حكايات بسمه

يضطروش يشوفوهم فيها.

مريم بصت له.

— أنا اعتذرت لحضرتك.

ما صرختش.

ما عيطتش.

وما وطّتش راسها.

بس لفت عشان تمشي.

حازم اتضايق أكتر.

— استني.

مريم وقفت.

— إنتِ عارفة أنا مين؟

— أيوه.

— قريب جدًا، معظم المكان ده هيبقى تحت إدارتي.

مريم بصت حواليها.

وبعدين قالت بهدوء:

— مبروك.

واحد من الضيوف ضحك.

حازم وشه اتغير.

لأن لأول مرة حد رد عليه بالطريقة دي قدام الناس.

مد إيده داخل جاكته وطلع ظرف قديم.

كان الظرف من حاجات والده اللي هيعرضوها في الحفل.

جواه ورقة مكتوبة باللاتيني.

وفجأة جت له فكرة.

— واضح إنك واثقة من نفسك.

مريم ما ردتش.

— أديكي 20 مليون جنيه لو عرفتي تقري الورقة دي صح.

الموبايلات طلعت فورًا.

الناس بدأت تصور.

مريم هزت راسها.

— شكرًا،

مش محتاجة.

حازم ابتسم بسخرية.

— خايفة؟

— أنا هنا عشان أشتغل.

— ولا كبرياءك أغلى من 20 مليون؟

هنا ملامح مريم اتغيرت.

مش غضب.

قرار.

مدت إيدها.

— هاتها.

حازم ناولها الورقة.

مريم بصت فيها ثواني.

وبعدين بدأت تقرأ.

اللاتيني خرج من بوقها بنطق سليم وواضح.

الجملة ورا التانية.

القاعة بدأت تسكت تدريجيًا.

حتى حازم نفسه بطل يبتسم.

ولما خلصت، ترجمت الكلام للعربي:

— «اللي يمتلك القوة وينسى الإنسانية، في النهاية بيعيش جوه الظل اللي صنعته قوته بنفسه.»

سكون.

ولا نفس تقريبًا اتحرك في القاعة.

مريم طبقت الورقة ورجعتها لحازم.

وبصت له وقالت:

— واضح إن الراجل اللي كتب الكلام ده كان فاهم حاجة حضرتك لسه ما اتعلمتهاش.

وسابته ومشيت.

حازم فضل واقف مكانه.

أما الضيوف…

فكانوا مش عارفين يبصوا له ولا يهربوا من المكان.

وفي نفس الليلة، فيديو الموقف انتشر على السوشيال ميديا.

«مليونير يهين عاملة… فترد عليه وتخرسه قدام القاعة كلها.»

«عرض عليها 20 مليون… وخسر الرهان.»

حازم شاف الفيديو لوحده في شقته في التجمع.

التعليقات كانت بالآلاف.

معظمها بيسخر منه.

لكن تعليق واحد بالتحديد وقفه.

«والدك لو كان عايش، كان هيبقى عار عليك.»

حازم قفل الموبايل بعصبية.

لكن حاجة واحدة ما كانتش قادرة تخرج من دماغه.

مريم قرأت الورقة من غير ما تتردد لحظة واحدة.

ولا حتى احتاجت تترجمها لنفسها.

وده معناه إنها مش مجرد عاملة حفلات.

فتح حازم درج مكتب والده.

طلع صورة قديمة للورقة نفسها.

وبعدين فتح ملف قديم كان والده مخبيه من أكتر من عشرين سنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *