وداد 2

> “البنت اللي تصون بيتها وتستحمل كل ده عشان تعيش، دي تشيلها فوق الراس، وأنا شاري كرامتها قبل أي حاجة.”
>
وفعلاً، عم أحمد وافق بعد ما شاف في عين طارق الرجولة والتقدير اللي ملقاهوش في فؤاد. واتجوزت وداد في فرح جميل وبسيط، وراحت شقتها الجديدة وهي ملكة متوجة، جوزها بيعاملها بحب واحترام، ومبيخليهاش تطلب الحاجة مرتين.
في نفس الوقت، الأخبار وصلت للبلد القديمة وللبيت الكبير اللي بقى زي الخرابة. فؤاد اللي كان عايش في نكد دائم وأمه اللي تعبت من الشغل والخدمة، عرفوا إن وداد اتجوزت، ومش أي جوازة.. دي اتجوزت مهندس محترم، وعايشة معاه في عز واحترام، ومشتغلتش عنده خدامة، بالعكس، طارق جايب لها اللي يخدمها ومرفهة في بيتها.
فؤاد قعد في الصالة يبكي بحرقة لما سمع الخبر، وبص لأمه وقال لها بكسرة:
> “أهي اللي قولتوا عليها بنت فقر وخدامة، ربنا رفعها وبقت هانم في بيت راجل صانها.. وأنا اللي خسرت كل حاجة بسببكم.”
>
أما الحاج أبو فؤاد، فابتسم ابتسامة رضا وقال بصوت عالي قدام أم فؤاد:
* **”يمهل ولا يهمل.. ربنا نصر بنت الغلبان اللي اتقيتوا عليها، وداير الأيام عشان تدوقوا من نفس الكاس.”**
وخرجت وداد من المحنة وهي أقوى، وعاشت حياتها سعيدة ومكرمة، بعد ما أثبتت للكل إن ابن الأصل بيفضل غالي، وإن دوام الحال من المحال.





