العروسه المكسورة بقلم نريمين عادل 1

العروسة المكسورة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

الجزء الاول 

رجل الأعمال التقيل اللي الكل بيعمله حساب، “مروان السيوفي”، اتجوز “ليلى البحيري” في جوازة كان الكل مسميها “جوازة كسر النفس”… هي اتوسلت لُه وطلبت منه ما يلمسهاش، بس لما شاف العلامات اللي على جسمها وعرف إن أهلها بايعينها بالرخيص… فقد أعصابه.

أول كلمة قالتها ليلى لمروان السيوفي ما كانتش “أيوة”. الكلام ده كان قبلها بكام ساعة، تحت قبة مسجد أثري في قلب القاهرة، وسط عيلتين من تقال السوق، الكل واقف يراقب التاني زي الديابة وهما عاملين نفسهم معازيم في الفرح.

أول كلمة حقيقية قالتها لـ “مروان” كانت بعد ست ساعات، جوه أوضة النوم الرئيسية في فيلته اللي في الشيخ زايد، أول ما رفع الطرحة من على وشها وجسمها اتنفض لدرجة إن دبابيس اللولي وقعت من شعرها على الأرض.

همست وهي بتترعش وصوتها رايح من الخوف: “أبوس إيدك.. لا.” كملت وصوتها مخنوق: “ما تلمسنيش.”

مروان اتسمر مكانه. كان متوقع منها أي حاجة.. برود، كبرياء، كره، أو حتى إنها تخبي “مطواة” تحت فستان الفرح الغالي ده. لكن عمره ما توقع الرعب ده كله.

بره الشباك، الضباب كان مغطي الجنينة زي الرماد المبلول. ريحة الأوضة كانت ورد .

 ليلى كانت واقفة في نص السجادة، فستانها الأبيض فارش حواليها زي ضوء القمر، وإيديها مشبوكة في بعضها لدرجة إن صوابعها ابيضت من كتر الضغط.

مروان كان عنده 36 سنة، كبير عيلة السيوفي، راجل كلمته سيف لدرجة إن الناس بتوطي صوتها لما ينطقوا اسمه. ليلى كانت عندها 24 سنة، بنت “كامل البحيري”، الراجل اللي باعها وقبض تمنها عشان يسوي حسابات قديمة مالهاش ذنب فيها.

على الورق، هي دلوقتي “ليلى السيوفي”. في المراية، كانت باينة عروسة زي القمر. لكن في عينيها، كانت باينة “رهينة”.

مروان نزل إيده بالراحة وقال بصوت هادي: “أنا مش هإذيكي.” بصت له وكأنه بيتكلم لغة تانية هي مش واثقة فيها: “كل الرجالة بيقولوا كده قبل ما يمدوا إيديهم.”

الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة وغيرت الجو في الأوضة. مروان بنى حياته كلها على إنه يقرأ اللي قدامه. كان بيعرف إمتى الواحد بيسحب س*لاحه من تحت التربيزة، بيعرف إمتى السياسي بيكذب، وإمتى الموظف بيعرق من الخوف، وإمتى العسكري بيبقى بايع عمره.

كان بيفهم في “الخوف” كويس. واللي قدامه دي ما كانتش بنت غنية متدلعة وخايفة من ليلة الدخلة. دي كانت “متمرنة” على الوجع. دي كانت “ذكريات”.

عينه نزلت لتحت، مش رغبة فيها، لكن لأن حاجة غامقة لفتت نظره. على الجلد الأبيض عند رقبتها، والدانتيل مش مداريه بالكامل، كانت فيه طرف “كدمة”. لونها أصفر من الحروف وأرجواني من النص.. بصمة إيد واضحة للي بيفهم.

مروان سنانه اتكت على بعضها وعضلات وشه اتشدت. ليلى شافته وهو بيلاحظ الكدمة، فرجعت لورا بسرعة وقالت: “أنا.. أنا وقعت.” مروان رد بحدّة: “أنا ما سألتك؟” ردت بصوت مهزوز: “أصل أنا بتكعبل كتير.” مروان كرر كلامه بنبرة أقوى: “قلت لك ما سألتش.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *