العروسه المكسورة بقلم نريمين عادل 1

طقم المطبخ بيوصل الساعة 6. وردية الحراسة بتتغير الساعة 7 و3 دقايق. دادة راوية بتلف على الأوض الساعة 10. مكتب مروان في الجناح الشرقي وممنوع حد يهوب ناحيته طول ما هو جوه. وفيه مكتبة في الدور التاني بتطل على الجنينة، مكنش حد بيدخلها خالص. المكتبة دي بقت مخبأ ليلى.. الكتب عمرها ما سألتها هي بتترعش ليه.
في الليلة التاسعة، مروان لقاها هناك. كانت قاعدة في ركن على كرسي جلد، وفي حضنها رواية بوليسية، رغم إنها قرأت نفس الصفحة ست مرات. “كنت بسأل نفسي إنتي اختفيتي فين،” قالها وهو واقف عند الباب. ليلى اتنفضت من مكانها والكتاب وقع منها. “أنا آسفة.. مكنتش أعرف إن الأوضة دي خاصة.” “مش خاصة ولا حاجة.” “ممكن أمشي لو حابب.” “مش لازم تهربي من كل مكان أدخل فيه.”
بلعت ريقها بصعوبة: “اتعودت.” ملامح مروان اتغيرت لما سمع الكلمة دي، دخل الأوضة بالراحة كأنه بيقرب من عصفور مجروح، وده خلى نفسها يهدأ شوية. “أمي الله يرحمها كانت بتحب المكتبة دي أوي،” قال وهو بيبص على الرفوف. “كانت دايماً تقول البيت اللي من غير كتب مجرد مخزن عفش غالي.” ليلى رفعت الرواية من الأرض: “شكلها كانت ست حكيمة.” “كانت فعلاً،” ضغط على شفايفه بحزن. “ماتت وأنا عندي 14 سنة.” “أنا آسفة.” “بتقوليها كأنك حاسة بيا فعلاً.” “أيوة.”
بص لها وقتها نظرة طويلة، وحست إنهم واقفين قدام باب مش عارفين يفتحوه إزاي. وقبل ما حد فيهم يتكلم، موبايل ليلى رن. الصوت لوحده خلاها تتجمد مكانها. بصت على الشاشة: “كامل البحيري”.. أبوها. مروان لمح الاسم وقال بلهجة حازمة: “ما ترديش.” بس هي كانت عارفة إنها لازم ترد؛ رجالة زي أبوها مش بيتصلوا عشان يدردشوا، بيتصلوا عشان يفكروك بحدودك.
فتحت الخط: “أيوة يا بابا؟” “فضحتيني ووطيتي راسي،” قال كامل من غير سلام ولا كلام. جسمها اتشد من التوتر، ومروان ضيق عينيه وهو بيراقبها. “مش فاهمة،” ردت ليلى. “ما تعمليش هبلة.. جابر بيقول إن مروان السيوفي بدأ يشمشم ويسأل.”
لما سمعت اسم “جابر”، الدنيا لفت بيها. حاولت تبعد عن مروان بس كان فات الأوان، هو شاف وشها وجاب آخره. أبوها كمل بكلام زي السم: “أي حكاية بتألفيها لجوزك، انسيها. الجوازة تمت والبيعة خلصت. مهمتك إنك تضحكي وتنبسطي وتريحي السيوفي.. فاهمة؟





