العروسه المكسورة بقلم نريمين عادل 1

كان بيفهم في “الخوف” كويس. واللي قدامه دي ما كانتش بنت غنية متدلعة وخايفة من ليلة الدخلة. دي كانت “متمرنة” على الوجع. دي كانت “ذكريات”.
عينه نزلت لتحت، مش رغبة فيها، لكن لأن حاجة غامقة لفتت نظره. على الجلد الأبيض عند رقبتها، والدانتيل مش مداريه بالكامل، كانت فيه طرف “كدمة”. لونها أصفر من الحروف وأرجواني من النص.. بصمة إيد واضحة للي بيفهم.
مروان سنانه اتكت على بعضها وعضلات وشه اتشدت. ليلى شافته وهو بيلاحظ الكدمة، فرجعت لورا بسرعة وقالت: “أنا.. أنا وقعت.” مروان رد بحدّة: “أنا ما سألتك؟” ردت بصوت مهزوز: “أصل أنا بتكعبل كتير.” مروان كرر كلامه بنبرة أقوى: “قلت لك ما سألتش.”
قفلت شفايفها وسكتت. كانت بتفكر إيه الإجابة اللي هتحميها منه. مروان كان شايف الحسابات دي كلها بتدور في دماغها، وحس بحاجة قديمة وجواها غضب بتتحرك في صدره.
أبوه زمان كان بيقول على الستات اللي زي ليلى “خسائر مقبولة”. مروان قضى نص عمره بيحاول ما يبقاش زي أبوه.
سابها وراح ناحية باب الأوضة. ليلى نفسها انقطع وسألت: “إنت رايح فين؟” “رايح أوضة الضيوف.”
استغرابها كان باين عليه براءة الأطفال: “بس الليلة دي المفروض إننا…” “المفروض إيه؟” صوته بقى حاد زي الموس: “المفروض نثبت التحالف؟ ونثبت لأبوكي وأبويا إن البيعة تمت والعقد اتقفل؟”
وطت راسها في الأرض وقالت: “أيوة.” مروان فتح الباب وقال: “لأ.” رفعت راسها بصدمة: “لأ؟”
“لأ،” كررها تاني. “أنا ما باخدش حاجة مش معطية برضا صاحبها. أنا ما بجبرش ستات، ولا بعاقب حد عشان خايف. السرير بتاعك، والحمام بتاعك. لو جوعتي، المطبخ تحت. لو عايزة تخرجي من الأوضة، اخرجي. ولو عايزة تقفلي الباب بالمفتاح من جوه، اقفليه.”
ليلى بصت له وكأن “الحنية” دي في حد ذاتها فخ جديد. “ولو هربت؟”
مروان وقف عند الباب ولف لها: “ساعتها هخلي السواق يوصلك لمكان أمان.”
لأول مرة من الصبح، القناع اللي على وشها وقع خالص. “أمان”. الكلمة كأنها جرحتها.
مروان خرج قبل ما تشوف الرعب اللي في عينيها أثر فيه إزاي. قفل الباب وراه بالراحة، ووقف في الطرقة لحظة، إيده مضمومة لبعضها بجنون، وبيبص للفراغ.
كان “عادل”، دراعه اليمين، مستنيه عند السلم. عادل سأل بقلق: “فيه مشكلة يا مروان بيه؟”
مروان بص لباب الأوضة بتركيز. “أيوة في مشكلة،” قال لعادل وهو بيجز على سنانه. “بس مش من النوع اللي حذرتنا منه خالص.”





