العروسه المكسورة بقلم نريمين عادل 1

” زورها اتحشر فيه الكلام. “ليلى!” زعق كامل بحدة: “ردي عليا.” “أيوة.” “أيوة إيه؟” “أيوة، فاهمة.” “جدعة.. ولو مروان عمل مشكلة بسبب تمثيلك ده، أنا اللي هعرف أتعامل معاكي بنفسي.” الخط قطع.

وقفت ليلى مكانها زي الصنم، وجه صوت مروان من وراها هادي ومرعب في نفس الوقت: “مين جابر ده؟” “محدش.. ده لا أحد.” “جربي تردي إجابة تانية.” مسكت الموبايل بإيديها الاتنين وهي بتترعش: “ده شريك والدي في الشغل.” “مش ده اللي سألت عليه.” لفت وبصت له: “أبوس إيدك بلاش تعمل كده.” “أعمل إيه؟” “بلاش تلاحظ كل حاجة.”

الكلمات طلعت منها بوجع كاد يكسر هدوءها. مروان قرب منها، ولما لقاها رجعت لورا بخوف، وقف مكانه. “ليلى،” قال بصوت واطي، “مين اللي عمل فيكي الكدمات دي؟”

 قلبها بدأ يدق بجنون. كل دروس أهلها رنت في ودنها: “أنكري.. ابتسمي.. داري على الاسم.. داري على الشغل.. احمي الكل إلا نفسك.” قالت: “محدش.” ملامح مروان قلبت لجمود مرعب: “دي آخر كذبة هقبلها منك الليلة دي.” الخوف اتحول لغضب، لأن الغضب أسهل في المواجهة: “إنت فاكر عشان عطيتني اسمك يبقى بقيت تملك الحقيقة؟” “لأ.” “يبقى بلاش تسأل.” “مش قادر.” “ليه؟” 

“عشان ليلة دخلتنا كنتي بتترجيني ما المسكيش كأنك مستنية أكسر عضمك. عشان بتعتذري قبل ما حد يتهمك بحاجة. عشان ماكلتيش لقمة عدلة من ساعة ما جيتي. عشان بتبصي للأبواب المقفولة كأنها وحوش.” صوته وطى أكتر: “وعشان لما أبوكي نطق اسم ‘جابر’، وشك بقى كأن فيه طبنجة محطوطة على راسك.”

سكتت ليلى تماماً، كانت عايزة تكرهه لأنه قراها صح. قعدت على الكرسي قبل ما رجليها تخونها. مروان ما لمسهاش، قعد على الكرسي اللي قدامها. “قوليلي حاجة واحدة حقيقية.. واحدة بس.” فضلت باصة للسجادة لحد ما الاسم طلع من بين شفايفها همس: “جابر هو اللي آذاني.”

مروان ما اتهزش، وده خلى الوجع أصعب. “من إمتى؟” “من أربع سنين.” عينيه اسودت من الغضب: “وأهلك كانوا عارفين؟” ضحكت ليلى ضحكة مكسورة ومرة: “أهلي هما اللي كانوا بيجهزوا الأوض.”

الكلمات فضلت متعلقة في الجو زي الدخان. مروان بص بعيد، بس هي لمحت شرارة غل في عينيه. “احكي لي كل حاجة.” وحكت.. مش مرة واحدة، ولا بالترتيب. الوجع طلع منها حتت مكسورة. حكت عن “جابر”، شريك أبوها، المفترس اللي لابس بدلة شيك وضحكة تجنن. بدأ بمجاملات وهي عندها 20 سنة، وبعدين هزار، وبعدين إيد على وسطها بتطول أوي. لما حكت لأمها، اتهمتها إنها هي اللي بتتدلع عليه. ولما حكت لأبوها، قالها إن جابر ده أهم من إنه يزعله بتهجمات عيال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *