العروسه المكسورة بقلم نريمين عادل 1

تاني يوم الصبح، ليلى صحيت وفضلت مستنية اللي هيحصل. كانت طول الليل نايمة وقلقانة، يدوب تغفل وتقوم مفزوعة، وكل حلمها بس إن اليوم يمر من غير وجع ولا خوف.

على الساعة تسعة الصبح، الباب خبط. ليلى قامت وفتحت الباب حتة صغيرة أوي وهي مرعوبة. لقيت ست في الستينات، شكلها بشوش وهادي، داخلة ومعاها ترابيزة أكل شيك جداً. شعرها الفضي كان ملموم بدقة، وعينيها كانت دافية ومافيش فيها أي خوف رغم إنها شغالة في بيت “مروان السيوفي” اللي مصر كلها بتخاف منه.

“صباح الخير يا ست ليلى.. أنا دادة راوية، مسؤولة عن كل حاجة في الفيلا هنا.” ليلى بدأت تهدا شوية من نبرة صوتها. راوية بصت للأكل: “عملت لك فطار يفتح النفس.. عسل، وفاكهة، وبيض، وقهوة.” ليلى ردت بصوت واطي: “أنا ماليش نفس.. مش جعانة.”

راوية ابتسمت لها بحنان: “مروان بيه قال لي إنك هتقولي كده، وقال لي أقول لك إن ده مش أمر.. ده مجرد فطار. تقدري تاكليه، أو تسيبيه، أو حتى ترميه من الشباك لو ده هيريحك. بس نصيحة مني، كلي لقمة تسندك.. الدنيا هنا أمان، ومفيش حد هيجبرك على حاجة.”

ليلى بصت لها باستغراب، مش ده الكلام اللي بتسمعه عن عيلة السيوفي. دادة راوية ضحكت ضحكة خفيفة: “الناس بتقول كلام كتير عن أي عيلة كبيرة.. فيه منه صح، وفيه منه كذب، وفيه منه تأليف.”

فات أول أسبوع في الجواز. الفيلا كانت كبيرة جداً، لدرجة إن ليلى كانت بتخاف تمشي فيها من غير ما حد يطلب منها. مروان كان بيعاملها بمنتهى الذوق في العشا، لدرجة قلقتها.

في يوم وهو قاعد معاها، سألها بهدوء: “قوليلي يا ليلى.. قادرة تتأقلمي معانا هنا؟”

“قادرة تتأقلمي؟” سأل في الليلة التالتة، وهما قاعدين على السفرة الطويلة اللي كانت كفيلة إنها تعقد معاهدة سلام بين دولتين.

“كويسة، شكراً.” “محتاجة حاجة؟” “لا، شكراً.”

حط الشوكة من إيده وبص لها بتركيز: “ليلى.” رفعت عينيها وبصت له. “أنا سألتك لو محتاجة حاجة.. مش عايز إجابة دبلوماسية عشان تنهي الكلام.” الكلمة خلت معدتها تنقبض من القلق: “مش عارفة،” اعترفت بصدق. الرد ده فاجئه، وفاجأها هي كمان.

مروان فضل يدرس ملامحها لحظة، وبعدين هز راسه: “دي إجابة صريحة.. ممكن نبدأ من هنا.” ما كانتش فاهمة يعني إيه “نبدأ”، بس ليلى قضت أيامها وهي بتحاول تحفظ الفيلا دي شبر شبر. غريزة البقاء علمتها إن كل مكان وله “خريطة مستخبية”: مين بيدخل إمتى؟ إيه الأبواب اللي بتتقفل لوحدها؟ مين من الشغالين رغاي؟ ومين من الحراس بيزهق بسرعة؟ والشبابيك اللي ممكن تتفتح. بيت “السيوفي” كان أصعب بكتير من بيت “البحيري”؛ ما كانش فيه هرجلة، كان بيت بيتنفس بالانضباط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *