كبير العيلة

كبير العيلة حكايات مايا خالد
أنا مش هكون الجارية اللي تدفع تمن كبرياء عيلتكم.. لو أخر يوم في عمري، مش هتنقّب ولا هقعد في البيت يا عمي، ووريني هتعمل إيه!”
الكلمات دي قالتها “رحمة” وهي واقفة بكل شموخ قدام عمها الحاج “عبد الحميد”، كبير عيلة الجبالي في قلب الصعيد. الصدمة مكنتش بس في كلامها، الصدمة إنها قالت كده وسط “المندرة” وقدام كبار البلد.
​رحمة بنت عندها 24 سنة، عاشت طول عمرها في بندر الإسكندرية مع أبوها اللي سافر زمان عشان يبعد عن تحكمات عيلته. أبوها علمها وكبرّها لحد ما تخرجت من كلية الهندسة وبقت مهندسة متميزة في شركتها. بس من شهرين، أبوها اتوفى، ولقت نفسها لوحدها في الدنيا.
​هنا ظهر الحاج عبد الحميد.. جه البندر بأوامر صارمة: “بنات الجبالي ميعيشوش لحالهم في بلاد بحري، مكانك وسط عيلتك في الصعيد”. رحمة وافقت بحسن نية، وقالت أهو أعيش وسط أهلي وسندي.
​لكن الصدمة كانت لما وصلت.. لقت عالم تاني. عمها قرر إن شغلها في شركة المقاولات ده “عيب ومنقصة في حق العيلة”، ولازم تقعد في البيت، ومش بس كده، ده قرر يجوزها لابن عمها “منصور”.. راجل قاسي، جاهل، ومعندوش في قاموسه حاجة اسمها احترام الست، وكل همّه يكسر مناخير “بنت البندر” عشان يثبت رجولته.
​رحمة رفضت وقالت: “أنا مهندسة وليا كياني”، فكان رد عمها: “إحنا عادّنا الحرمة ماليهاش غير بيتها وصالح جوزها، وكلمة كبير العيلة سيف على رقبة الكل”.
​لما لقت الأبواب اتقفلت في وشها، ومنصور بدأ يتحكم في لبسها ويمنعها من تليفونها، رحمة عرفت إنها لو استسلمت هتدفن بالحيا. بالليل، ومن ورا العيلة، قدرت تتواصل مع مدير شركتها القديم في الإسكندرية، وشرحت له الوضع، والراجل لأن عارف كفاءتها، ساعدها وبعتلها محامي تبع الشركة لحد الصعيد.
​يوم “المكتب” اللي عمها جمعه عشان يكتبوا كتابها غصب عنها على منصور، رحمة دخلت المندرة، وبكل ثقة رمت على التربيزة ورق رسمي.
​”إيه ده يا بت أخوي؟” عمها سألها وعينه بتقدح شرار.
رحمة ردت بصوت هز المكان: “دي عقود شراكة وتوكيل رسمي من الشركة الكبيرة اللي كنت شغال فيها.. الشركة اشترت أرض المصنع القديم اللي هنا في البلد، وأنا بقيت الشريك المفوض والمسؤول عن المشروع كله هنا! يعني لو فكرتوا تحبسوني أو تمنعوني، أنتم بتقفوا قدام دولة وقانون وشغل بمليون جنيه، والبلد كلها مستنية المشروع ده يفتح بيوتها”.
​منصور قام بغل وقال: “إنتي هتلوّي دراعنا يا بت بحري؟”
رحمة بصت له من فوق لتحت وقالت: “أنا مبلويش دراع حد.. أنا بحمي نفسي وبثبتلك إن اللي متعلمة ومعاها شهادتها وشغلها، متتكسرش ولا تتجبر على عيشة متسواش”.
​الحاج عبد الحميد بص لورق الشغل وبص لرجالة البلد اللي واقفين مستنيين المشروع يشتغل، وعرف إن بنت أخوه غلبتهم بالدماغ والعقل، مش بالصوت. بص لمنصور وقالوا: “أقعد يا منصور.. اللي واقفه قدامنا دي متبكيش في البيوت، دي ترفع اسم الجبالي في السما”.
​رحمة سابت المندرة وخرجت، وهي عارفة إنها مش بس حمت نفسها، دي غيرت فكر العيلة منصور مقدرش يبلع الإهانة، ولا قدر يستوعب إن “بنت البندر” كسرت كلمته قدام رجالة البلد وبقت هي المسؤولة عن مشروع الملايين. الغل عمى عينه، وقرر إنه لازم يكسرها ويلوي دراعها بطريقة تانية.. طريقة تخلّي الحاج عبد الحميد نفسه يتبرأ منها! حكايات مايا خالد
​منصور اتفق مع كام واحد من رجاله، وراقبوا الموقع اللي رحمة شغال فيه. وفي يوم، بعد ما العمال مشيوا، منصور دخل لرحمة المكتب ومعاه “دفاتر الحسابات وشيكات” كان سرقها من مكتب المهندس المسؤول، وقالها بضحكة خبيثة:
“منور يا بشمهندسة.. الورق ده لو اختفى، شركتك هتحملك المسؤولية، وهتتبهدلي في المحاكم، وساعتها مش هتلاقي حد ينجدك غيري.. يا إما توافقي على الجواز وتتنازلي عن إدارة المشروع ليا، يا إما فضيحتك هتبقى بجلاجل!”
​رحمة بصت له بثبات غريب، مفيش في عينها أي خوف، وقالتله: “أنت فاكرني غبية يا منصور؟ فاكر إن اللي نزلت سوق المقاولات في بحري متعرفش أشكالكم؟”
​في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل الحاج عبد الحميد ومعاه محامي الشركة ورجال العيلة الكبار! منصور اتصدم والورق وقع من إيده.
​رحمة كانت عارفة إن منصور عينه مش هتنزل الأرض بسهولة، فكانت مأمنة نفسها بكاميرات مراقبة مخفية وصغيرة ركبتها في مكتب الموقع، والسيستم كان متوصل بتليفونها وتليفون عمها علطول. عمها شاف وسمع منصور وهو بيبتزها وبيسرق ورق المشروع اللي العيلة كلها مستنية خيره!
​الحاج عبد الحميد اتقدم من منصور وضربه بالقلم وسط المندرة اللي اتجمعت تاني، وقال بصوت يرعد: “أنت بتسرق وتخون عيلتك عشان تكسر بت عمك؟ أنت متبقاش راجل، ولا تستحق تشيل اسم الجبالي!”
​عمها لفت لرحمة، وبص لها بفخر حقيقي النهاردة، وقال: “يا بت أخوي.. أنتي من النهاردة مش بس مسؤولة عن المشروع، أنتي ليكي كلمة في المندرة دي زي أي راجل في العيلة، وشهادتك وعقلك هما اللي حموا أرضنا وفلوسنا”.
​النهاية:
​المشروع اشتغل، ورحمة بقت هي “البشمهندسة” اللي الكل بيحلف بأدبها وشطارتها في الصعيد. منصور اتمعت كلمته وخرج برا حسابات العيلة تماماً، وعاش منبوذ بسبب طمعه وجهله.
​وفي يوم افتتاح المصنع، رحمة وقفت جنب عمها، وبصت لأرض الصعيد وقالت في سرها: “الله يرحمك يا بابا.. سبتلي شهادتي وسلا*حي، والنهاردة عرفت أخد حقي وأرفع اسمك في المكان اللي هربت منه زمان”.

​شاركوني رأيكم بصراحة في الكومنتات:
​لو كنت مكان الحاج عبد الحميد، كنت هتعاقب ابنك منصور بالطريقة دي قدام بنت عم الغريبة، ولا “الدم ميبقاش مية” وتداري عليه؟
​تفتكروا “العقل والتعليم” هما السلا*ح الحقيقي للست في زماننا ده، ولا المظاهر والعيلة هما الأهم؟ 👇🔥
تمت حكايات مايا خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *