وداد 2

> “مالك بتشتكي ليه؟ هو أنتي بتشتغلي في مصنع؟ ده شغل بيت زيه زي أي ست محترمة.. ولا أنتي متعودة على الهوانم والخدمة من بيت أبوكي؟”
>
الكلام كان بينزل على أم فؤاد زي الكرباج، لقت نفسها بتدوق من نفس الكأس اللي شربته لوداد، وبقت قاعدة في بيتها منبوذة، تعبانة، ومكسورة العين قدام جوزها وعيالها، بعد ما البيت اللي كان عمران بنظافة وداد وبركتها بقى خرابة تضرب تقلب. وبقت دي نهاية الظلم والجبروت؛ وداد خرجت وراسها في السماء، والبيت اللي ظلمها اتهد واتملى بالهم والنكد.
ومع مرور الأيام، بدأت الحياة تبتسم لوداد من جديد، وكأن ربنا كان بيعوضها عن كل لحظة ذل وانكسار عاشتها في البيت الكبير.
بعد فترة مش طويلة من طلاق وداد، عم أحمد المحاسب طلع معاش. الراجل الطيب ده حس إن رسالته في البلد دي انتهت، ومبقاش حابب يفضل في مكان يفكر بنته بالوجع، ولا يشوف فيه ناس ظلموها.
أخو وداد الكبير كان عايش ومستقر في بلد تانية بره المحافظة وشغال هناك في مكان كويس. عم أحمد أخد وداد، ولموا حاجتهم، وقرروا يسافروا يقعدوا جنبه ويبدأوا حياة جديدة تماماً في مكان محدش يعرف فيهم قصتهم القديمة.
أخو وداد مكانش قليل، أول ما استقروا عنده، بدأ يدور لأخته على فرصة تعوضها وتخليها تعتمد على نفسها. وبفضل شهادتها وبمساعدة أخوها، لقت فرصة شغل ممتازة في شركة كبيرة ومحترمة هناك.
وداد اللي كانوا بيقولوا عليها “خدامة” ومبتفهمش غير في المسح والطبيخ، أثبتت في شهور قليلة إنها بنت ذكية، شاطرة، ومنظمة جداً في شغلها.
شكلها اتغير، وثقتها في نفسها رجعت لها، وضحكتها اللي كانت غايبة سنين رجعت تنور وشها من تاني. بقت تنزل كل يوم الصبح وراسها في السماء، والكل في الشركة بيحترمها ويخاف على زعلها لأمانتها وشطارتها اللي ورثتها عن أبوها.
في الشركة دي، وداد لفتت نظر شاب محترم جداً اسمه “طارق”. طارق كان مهندس في الشركة، ومن عيلة مستورة ومحترمة، راجل بجد بيعرف قيمة الست.
طارق راقب وداد لفترة؛ لقاها بنت أصول، هادية، ومحترمة في تعاملها مع الكل، وشايلة شغلها بضمير.
أعجب بيها وقرر يتقدم لها. وداد في الأول كانت خايفة ومترددة بسبب تجربتها الأولى، لكن طارق لما عرف حكايتها من أخوها، احترمها أكتر وتمسك بيها وقال:





