جوزي

على بال ما جوزي كان بيبوس واحدة تانية تحت النجفة الكريستال في القاعة الكبيرة، كنت أنا مطلقة منه بقالي إحدى عشر أسبوع.
هو مكنش يعرف.
أو بمعنى أصح… اتقالله بس مخدش باله.
كنت واقفة جنب مدخل القاعة، بابا على يميني وشريكي على شمالي، وتحت عيون ييجي أربعمية ضيف، كانت إيد الراجل ملفوفة حوالين وسط صاحبتي السابقة.
هي كانت لابسة أحمر.
مش أحمر غامق.
ولا نبيتي.
أحمر فاقع صريح واثق من نفسه.
الفستان بظهر مكشوف ومجسم على جسمها، وشعرها الأصفر نازل على كتفها بنعومة. حتى حلاقين المظلم الماس اللي في أذنها كنت شايفاهم بيلمعوا من آخر القاعة.
مال عليها.
قالتله كلمة.
وبعدين باسها.
مش بوسة سريعة من بتوع الأصحاب اللي ملهاش معنى.
ولا حاجة بالصدفة.
بوسة راجل بيعرض قدام الناس كلها ملكيته.
في واحد واقف معاه كاميرا قرب المسرح ورفعها، وصوت اللقطات طالع ورا بعضه.
حد صړخ من الفرحة جنبه.
حد تاني ضحك.
وفيه واحد بيحكي قصة عن مراته وابتسم.
مفيش ولا واحد في القاعة شكله مكسور أو مصډوم.
ده أكتر شيء معلم في دماغي.
المكان كله كان متظبط ومتهيء عشانها هي.
وهو كان بيأكد قدام الكل على الحاجة اللي مقتنع بيها أصلاً.
أنا كمان مكنتش مصډومة.
السبع سنين اللي قضيتهم معاه علموني إن طليقي مش من النوع اللي يتردد، لما بياخد قرار بيمشي فيه للآخر من غير ما يبص وراه. والمشكلة إنه كان شايف إن جوازنا انتهى خلاص من اللحظة اللي حطيت فيها أوراق الطلاق على مكتبه.
“أنتي كويسة؟”
صوت الشريك اللي واقف جنبي كان واطي، بس قريب كفاية إني أسمعه وسط الهيصة. مكنش بيبصلي، كان باصص للناحية التانية من القاعة، أيده في جيبه ببرود تام، بس كنت حاسة بالتركيز اللي في صوته.
“أنا تمام،” ردت بصوت ثابت على قد ما قدرت.
“لو عايزة نمشي دلوقتي، العربية جاهزة بره.”
“لا،” هزيت رأسي بالراحة ورسمت ابتسامة خفيفة على وشي. “لو مشيت دلوقتي هيفكروا إنهم كسروني. وأنا مفيش حاجة فييا اتكسرت.”
أبويا أخد نفس طويل وربت على إيدي اللي متثبتة في دراعه. مكنش محتاج يقول حاجة، عصبيته وضغطة إيده كانت مبيّنة قد إيه هو ماسك نفسه بالعافية عشان ما يطلعش يهد الدنيا فوق دماغهم.
في اللحظة دي، طليقي بعد عنها شوية، إيده لسه على وسطها، ولف بص بعيونه في القاعة لحد ما عينيه جت في عينيا مباشرة.
الابتسامة اللي كانت على وشه بدأت تختفي تدريجياً وهو شايفني واقفة، متماسكة، ولابسة فستاني الأسود البسيط. مكنش فيه في عيونه أي ندم، كان فيه بس بداية شك… كان بدأ يفتكر كلام المحامي اللي طنشه من شهور.
هي لاحظت إنه سرح، ميلت عليه تاني وحطت إيدها على صدره عشان ترجع انتباهه ليها، بس هو مكنش بيبصلها خلاص.
أخدت نفس عميق، رفعت رأسي، وبدأت أتحرك مع بابا والشريك لجوه القاعة.
بدل ما أتحرك لعمق القاعة عشان أواجهه، لفتت نظري الشاشة الكبيرة اللي كانت بتعرض صور الذكريات ومراحل نجاح شركته.





