سماء الرعد

سماء الرعد مايا خالد
دخلت سما القصر وهي بتفرك في ايدها، مبهورة ومخبوضة في نفس الوقت من الفخامة اللي حواليها. لسه بتستوعب المكان، لقت قدامها تلاتة واقفين، كل واحد فيهم هيبته توقف القلب.
فادي بابتسامة صفرا وعين بتفحصها من فوق لتحت: “أوبااا.. القصر نور يا جدعان، أخيراً هنشوف وشوش تفتح النفس بدل خلقة رعد اللي قاطعة الخلف دي.”
جاسم ببرود وهو بيعدل ساعة ايده الغالية: “مش وقتك يا فادي.. انتي اسمك ايه يا شاطرة؟”
سما بصوت مهزوز: “اسمي.. اسمي سما.”
رعد كان واقف بعيد، مديها ضهره وباصص من الشباك الكبير، لف ببطء وعينه كانت زي الصقر، باردة لدرجة تخلي الواحد يتجمد مكانه. بص لها نظرة واحدة خلت ركبها تخبط في بعضها، وقال بصوت واطي ومرعب: “المطبخ في آخر الطرقة يا سما.. الغدا يجهز في نص ساعة، ومش عايز أسمع صوتك في البيت ده خالص.”
سما هزت راسها بسرعة وطلعت تجري على المطبخ وهي بتقول في سرها: “يا مصيبتك يا سما، دول شكلهم مش بتوع بزنس دول شكلهم بيبيعوا أعضاء!”
عدى كام يوم وسما بتحاول تتجنبهم على قد ما تقدر، بس فضولها كان دايمًا بيسحلها. في ليلة، سمعت صوت مكتوم طالع من المكتب الكبير بتاع رعد. مشيت على طراطيف صوابعها ووقفت ورا الباب الموارب.
قلبها وقع في رجليها لما شافت رعد قاعد ببرود بيشرب قهوته، وقدامه واحد مربوط في كرسي ودمه مغرق الهدوم. جاسم كان واقف ماسك مسدس وبيمسحه بمنديل، وفادي اللي كان دايمًا بيضحك، كان وشه قالب تماماً وهو بيضرب الراجل بظهر المسدس.
سما شهقت غصب عنها وحطت ايدها على بوقها، بس رجعت خطوة لورا فخبطت في فازة على التربيزة برا. الصوت كان كفيل يخلي القصر كله ينتبه.
الباب اتفتح في ثانية، وإيد قوية سحبتها من رقبتها ودخلتها المكتب. رعد كان هو اللي ماسكها، قرب وشه من وشها وبهمس يخوف قال: “اللي بيشوف رعد وهو بيشتغل، قدامه طريقين.. يا يموت، يا يفضل ملكه وميخرجش من هنا غير على القبر.. تحبي تختاري أنهي يا سما؟”
سما دموعها نزلت وهي شايفة الراجل المرمي على الأرض وشايفة نظراتهم اللي مفيهاش ذرة رحمة: “أنا.. أنا مسمعتش حاجة والله، سيبوني أمشي ومش هقول لحد.”
فادي ضحك ضحكة عالية بس كانت مرعبة المرة دي: “تمشي فين يا قطة؟ ده أنتي جيتي في وقتك، إحنا كنا محتاجين تسلية بعد الفجر ده.”
جاسم قفل الباب بالمفتاح وقال ببرود: “رعد، البنت دي شافت كتير.. نخلص منها؟”
رعد فضل باصص في عين سما الرقيقة اللي كانت بتترعش من الرعب، ومسح دمعة نزلت على خدها بإبهامه بقسوة: “لأ.. سما هتقعد هنا، بس مش خدامة.. هتقعد عشان تتعلم إزاي تقفل عينها وودنها، وإلا السلاح اللي شفته ده هيكون آخر حاجة تلمحيها في حياتك.
سما جسمها كله كان بيتنفض، ورجلها مش شايلاها. رعد ساب رقبتها وبص لجاسم وفادي بنظرة أمر، فانسحبوا من المكتب وسابوه معاها لوحدهم. الجو كان تقيل، وريحة الدم المختلطة بريحة سجائر رعد الغالية كانت كاتمة على نفسها.
رعد قعد على مكتبه بكل برود، شاور لها بإيده وقال بصوت واطي ومرعب: “اقعدي يا سما.. الأرض مش هتشيلك وأنتي بتترعشي كدا.”
سما قعدت على طرف الكرسي وهي بتبص للراجل المغمى عليه في الزاوية، رعد لاحظ نظرتها فقام وقف فجأة، خلى سما تتفزع. قرب منها ومسك دقنها برفق قاسي ورفع وشها ليه: “انسي اللي شوفتيه.. الراجل ده خان، والخان في عالمي عقابه الموت. أنتي بقى.. ناوية تخوني؟”
سما بشهقة ودموع: “أنا ماليش دعوة بعالمكم ده، أنا عايزة أمشي.. أنا بخاف من خيالي، هخونكم إزاي بس!”
رعد ضحك ضحكة قصيرة باردة، وقرب من ودنها: “الخروج من هنا بقى حلم يا سما. من النهاردة أنتي تحت عيني 24 ساعة. مفيش مطبخ، ومفيش شغل خدامين.. أنتي بقيتي “أمانة” عندي لحد ما أقرر هعمل فيكي إيه.”
رعد نادى بصوت عالي: “يا فادي!”
دخل فادي وهو مرجع الضحكة الهزار لوشه كأن مفيش دم لسه سايح: “تأمر يا كبير؟”
رعد: “سما هتطلع الجناح اللي جنبي، مفيش خروج من القصر، وممنوع تمسك موبايل، ولو شفتها بتهوب ناحية البوابة.. أنت عارف الحساب.”
فادي غمز لسما وقال بخبث: “نورتي سجنك يا قمر، ده أنتي هتشوفي معانا أيام عسل.”
سما طلعت مع فادي وهي حاسة إنها في كابوس. أول ما دخلت الأوضة، قفلت الباب وقعدت وراه تعيط. كانت فاكرة إنها جاية تشتغل عشان تساعد أهلها، لقت نفسها وسط عصابة، والزعيم بتاعهم بني آدم معندوش قلب.
تاني يوم الصبح، سما حاولت تفتح الشباك، لقت عليه حديد. لفت في الأوضة زي الفرخة المذبوحة لحد ما الباب اتفتح ودخل جاسم. كان لابس بدلة شيك جداً وبارد كالعادة. حط قدامها صينية أكل.
جاسم: “كلي.. رعد مش بيحب الوشوش الصفراء.”
سما بعند ممزوج برعب: “مش واكلة، وقول لصاحبك ده يرجعني بيتي، أنا مش جارية عندكم.”
جاسم بصلها بنظرة خالية من المشاعر: “رعد لما بيعوز حاجة بياخدها، ولما بيحب يكسر حد بيكسره بالبطيء. نصيحة مني.. اسمعي الكلام، لأن رعد البارد ده وراه بركان لو طلع هيحرقك أنتي الأول.”
سما سكتت، وبدأت تفكر في خطة تهرب بيها، بس اللي مكنتش تعرفه إن رعد كان مراقبها من الكاميرات في مكتبه، وهو بيشوف ذكاءها وعنادها اللي بدأ يشد انتباهه بطريقة غريبة ومرفوضة بالنسباله.
فجأة، سمعت صوت ضرب نار تحت في جنينة القصر! سما جرت على الباب تفتحه لقت رعد واقف قدامها، قميصه الأبيض عليه نقط دم، وشكله يقطع النفس من الهيبة والغضب.
رعد شدها من إيدها ودخلها الأوضة وزقها على السرير: “خليكي هنا ومتحركيش! القصر بيتحجم، وأي حركة غبية منك هتموتي فيها برصاصة مش معروف مصدرها.”
سما مسكت في هدومه بتلقائية وهي مرعوبة: “متسبنيش لوحدي.. أنا بخاف.”
رعد اتسمر مكانه من لمستها، بص لإيدها اللي ماسكة قميصه وبعدين بص لعينها، ولمعة غريبة ظهرت في عينه لأول مرة.. رعد اتسمر مكانه للحظة، عينه نزلت على إيد سما اللي ماسكة في قميصه وكأنها غريق بيتعلق بقشاية. ملامحه الصلبة ملانتش، بس صوته وطي لدرجة الهمس: “خايفة مني ولا خايفة عليهم؟”
سما بدموع وصوت بيترعش: “خايفة من كله.. خايفة من الموت اللي ريحته مالي المكان.”
رعد فك إيدها بحدة وحط مسدسه في جنبه: “الموت مبيخوفش غير الضعفا.. خليكي هنا.” وخرج وقفل الباب بالمفتاح من بره.
تحت في الجنينة، جاسم كان واخد وضع الهجوم وورا شجرة ضخمة، وفادي كان بيضرب نار باحترافية وهو بيضحك ضحكته المستفزة: “يا ولاد الكلب! جايين تلعبوا مع رعد في ملعبه؟”
جاسم زعق فيه: “ركز يا فادي! دول مش رجالة “الغول” العاديين، دول معاهم أسلحة تقيلة.. رعد فين؟”
رعد ظهر فجأة من وراهم زي الشبح، وصوته كان زي الرعد فعلاً: “أنا هنا.. جاسم لف من ورا السور، فادي غطي عليا.. النهاردة القصر ده هيتحول لمقبرة ليهم.”
سما فوق كانت هتتجنن، صوت الرصاص كان بيخترق الحيطان. فضولها ورعبها خلوها تدور في الأوضة على أي حاجة تدافع بيها عن نفسها. لفت لفت ولقت “فازة” كريستال تقيلة، مسكتها وفضلت واقفة ورا الباب وهي بتدعي إن الكابوس ده يخلص.
فجأة، سمعت صوت تكسير إزاز الشباك بتاع أوضتها! لفت وشافت واحد ملثم بينط من الشباك ومعاه مطوة كبيرة. سما صرخت بأعلى صوتها، والراجل هجم عليها.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بضربة رجل عنيفة، ورعد دخل زي الإعصار. مدهش وقت للراجل يفهم إيه اللي حصل، في ثانية كان رعد لافف دراع الراجل وكسره، وبكل برود غرز المطوة في كتف المهاجم ورمى جثته بره الشباك كأنه بيرمي كيس زبالة.
سما كانت واكفة بتنهج، والفازة وقعت من إيدها اتدشدشت ميت حتة. رعد قرب منها، كان فيه جرح بسيط في جبهته بينزف، بص لها بعيون حمرا من الغضب: “قولتلك خليكي مكانك!”
سما بانهيار: “كان هيموتني! أنت شايف إيه؟ أنت بني آدم إيه معندكش دم؟”
رعد سحبها من وسطها وقربها منه لدرجة إنها حست بضربات قلبه السريعة: “أنا اللي يحميكي.. وأنا اللي يأذيكي.. مفيش مخلوق يلمس شعرة منك وأنا عايش، فاهمة؟”
سما تاهت في عينه، مكنتش عارفة تكرهه ولا تحس بالأمان معاه، القسوة اللي في صوته كان فيها نبرة حماية غريبة. مايا خالد قصص الحياة
دخل جاسم وهو بيمسح دم من على وشه: “خلصنا عليهم يا رعد.. بس الغول مش هيسكت، عرف إن البنت هنا وافتكر إنها نقطة ضعفك الجديدة.”
رعد ساب سما وبص لجاسم ببرود قاتل: “نقطة ضعفي؟ الغول لسه معرفش رعد السيوفي كويس.. سما مش نقطة ضعف، سما بقت “ممتلكات خاصة”، واللي بيقرب من حاجة تخصني بمحيه من على وش الأرض.”
سما حست بوجع في قلبها من الكلمة: “ممتلكات؟ أنا مش كرسى عندك يا رعد بيه!”
رعد بص لها نظرة أخيرة قبل ما يخرج: “الكرسي مبيتحطش عليه حراسة مشددة يا سما.. من اللحظة دي، جاسم وفادي مسئولين عن حياتك، وأي خروج من الأوضة دي بحساب.”
خرج ورزع الباب وراه، وسما قعدت على السرير وهي بتفكر.. هل الهروب لسه ممكن؟ ولا هي فعلاً بقت جزء من عالم الدم ده؟
بعد ما رعد خرج ورزع الباب، سما فضلت قاعدة ضامة رجليها لصدرها وبتترعش. الباب اتفتح بهدوء ودخل فادي، بس المرة دي مكنش بيضحك ضحكته المستفزة، كان ماسك علبة إسعافات أولية وفي عينه نظرة شفقة غريبة.
فادي قعد على الكرسي اللي قدامها وقال بصوت واطي: “كلي لبان يا سما.. بيقولوا بيهدي الأعصاب.”
سما بصتله بقهره: “أعصاب إيه؟ أنتوا مين؟ أنتوا بجد بشر زينا؟ الراجل اترمى من الشباك قدام عيني كأنه كيس زبالة!”
فادي اتنهد وفتح علبة المطهر: “بصي يا بنت الناس، إحنا في عالم يا تِقتل يا تُقتل. ورعد.. رعد بالذات ملوش عزيز ولا غالي. هو شاف في حياته اللي يخلي قلبه ده حتة تلج.”
سما سكتت وبصت للأرض، وفادي كمل وهو بيلف شاش على جرح صغير في إيده: “نصيحة من أخ، بلاش تعاندي رعد. رعد عنده عقدة من “الهروب”. زمان، أغلى حد عنده هرب وسابه في وقت كان محتاج فيه حماية، ومن يومها وهو بيعتبر أي حد يدخل حياته “أسير” مش ضيف. لو حاولتي تهربي، هتخليه يتحول لوحش أنتي مش قده.”
سما بلعت ريقها: “يعني أنا هفضل مسجونة هنا طول عمري؟”
فادي رجع يبتسم سمكته المعهودة: “والله على حسب.. لو عرفتي تدخلي الحتة اللي فاضلة من قلبه، يمكن السجن يبقى جنة. بس خلي بالك من جاسم، جاسم مش بيثق في حد، وشايف إن وجودك خطر على الشغل.”
جاسم دخل في اللحظة دي، ملامحه كانت جامدة زي الفريزر فعلاً، وبص لفادي بحدة: “خلصت الرغي بتاعك؟ رعد عايزنا في المكتب فوراً.. والهانم تتفضل تنزل معانا، رعد مش عايزها تغيب عن عينه لحظة بعد اللي حصل.”
نزلوا المكتب، رعد كان قاعد، قالع الجاكيت وفاتح أول زرارين من قميصه، وشعره منكوش بطريقة زادت من وسامته وجبروته في نفس الوقت. كان قدامه خريطة والسكينة اللي قتل بيها الراجل مغروزة في نصها.
رعد بص لسما وقال ببرود: “تعالي هنا.”
سما قربت بخطوات تقيلة، وقفها قدامه ومسك إيدها فجأة. حط في إيدها “سلسلة” دهب فيها قفل صغير وشكله قديم جداً.
سما باستغراب: “إيه ده؟”
رعد ضغط على إيدها بقوة: “دي أمانة. لو السلسلة دي ضاعت أو فكرتي تخلعيها، هعتبرك بتعلني الحرب عليا. وأنتي شوفتي الحرب معايا نهايتها إيه.”
جاسم اتكلم بحدة: “رعد! أنت بتديها مفتاح المخزن القديم؟ أنت اتجننت؟ البنت دي لسه غريبة!”
رعد بص لجاسم نظرة خلت جاسم يسكت فوراً: “أنا عارف أنا بعمل إيه يا جاسم. سما بقت جزء من اللعبة، والغول لو عرف يوصل لها، يبقى وصل لرقبتنا كلنا.”
سما كانت بتبص للسلسلة وهي حاسة إنها قيد مش مجرد هدية. فجأة، تليفون رعد رن، رده كان كلمة واحدة: “نفذ.”
بعدها بص لسما بابتسامة مرعبة وقال: “دلوقتي يا سما، هتشوفي إيه اللي بيحصل للناس اللي بتفكر تلمس حاجة تخص رعد السيوفي.. فادي، جاسم، جهزوا العربيات.. سما هتيجي معانا.”
سما برعب: “آجي فين؟ أنا مش عايزة أشوف دم تاني!”
رعد قرب منها ولف إيده حوالين وسطها وشدها ليه بقوة: “هتتعودي يا سما.. لأنك من النهاردة، بقيتي “حرم رعد السيوفي” قدام العالم كله.. ده الحل الوحيد عشان محدش يجرؤ يلمسك.”
سما فتحت عينها بصدمة: “أنت بتقول إيه؟ جواز؟ أنت أكيد مجنون!”جاسم فضل واقف مكانه مذهول، عينيه كانت هتطلع من مكانها: “رعد! أنت واعي للي بتقوله؟ تجوز مين؟ دي خدامة دخلت القصر من كام يوم! إحنا بنلعب بالناااار، الغول لو عرف إن دي نقطة ضعفك هيحرقنا بيها!”
رعد بص لجاسم ببرود يجمّد الدم في العروق، وفضل ساند ضهره على المكتب: “ومين قال إنها نقطة ضعف؟ سما هتبقى “درع”. طول ما هي مراتي، محدش هيجرؤ يبصلها، وطول ما هي تحت عيني، هضمن إن لسانها مش هيتكلم عن اللي شافته.. فادي، اجهز.”
فادي كان واقف بيصفر بذهول، وبعدين ضحك بصوت عالي: “والله وبقيت عريس يا رعد! بس يا عيني على العروسة، وشها بقى أبيض من الحيطة.. مبروك يا مدام رعد، حضري نفسك لليالي سودة بس شيك.”
سما كانت حاسة إن الأرض بتلف بيها، صرخت فيهم بانهيار: “أنتم مجانين! أنا مش لعبة في إيديكم! جواز إيه؟ أنا عندي أهل، وعندي حياة.. أنا مش عايزة أكون “درع” ولا عايزة أكون مرات حد فيكم! سيبوني أمشي!”
رعد قام من مكانه بخطوات هادية ومرعبة، وقف قدامها لدرجة إنها حست بنفاسه السخنة على وشها، مسك دراعها بقوة وهمس في ودنها: “أهلك؟ تقصدي أمك المريضة وأخوكي اللي مديون لـ “طوب الأرض”؟ لو خرجتي من هنا، الغول هيوصلهم قبلك، وهيقطعهم حتت عشان يضغط عليا.. اختاري يا سما، تموتي أنتي وأهلك، ولا تعيشي ملكة في سجن رعد السيوفي؟”
سما برقت بعينيها، الصدمة لجمت لسانها. هو عرف كل حاجة عنها في يومين؟ عرف نقطة ضعفها الوحيدة؟ نزلت دموعها بقهر وهزت راسها بضعف: “أنت شيطان..”
رعد بابتسامة نصر باردة: “عارف.. يلا، اطلعي البسي الفستان اللي فادي هيجيبهولك، المأذون زمانه على وصول.”
بعد ساعة، كانت سما واقفة قدام المراية، لابسة فستان أسود شيك جداً (لأن رعد رفض تلبس أبيض)، وعينيها مكسورة. دخل جاسم الأوضة وبصلها بضيق: “اسمعي يا بت أنتي.. الجواز ده صوري، عشان تحمي رقبتك ورقبتنا، لو فكرتي تلعبي بديلك أو تقربي من رعد بجد، أنا اللي هخلص عليكي قبل الغول، فاهمة؟”
سما بصتله بتحدي رغم وجعها: “أطمن يا جاسم بيه، رعد ده آخر واحد في الدنيا ممكن أفكر فيه كراجل.. ده وحش، وأنا بكرهه.”
جاسم هز راسه بسخرية وخرج. نزلوا الصالون، والمأذون كان قاعد وشه جايب ألوان من هيبة رعد وجاسم وفادي اللي واقفين بأسلحتهم. تم الجواز في دقايق، ورعد وقع على الورق ببرود وكأنه بيمضي صفقة سلاح.
أول ما المأذون مشي، رعد شد سما من إيدها قدام الكل: “دلوقتي يا “مدام رعد”، فيه حفلة صغيرة معمولة عشانك.. بس مش في القاعة، في المخزن.”
سما برعب: “مخزن إيه؟”
رعد شدها وراه وخرجوا للجنينة، وهناك كان فيه عربيات كتير ورجالة مسلحين. ركبها العربية بالعافية وطاروا على منطقة مهجورة.
وصلوا لمخزن قديم، رعد نزل ونزلها معاه وهو ماسك إيدها كأنها أسيرة. جوه المخزن، كان فيه راجل مربوط ومنكفي على وشه، رعد طلع مسدسه وحطه في إيد سما!
سما صرخت: “أنت بتعمل إيه؟”
رعد من ورا ضهرها، لف دراعه حول وسطها، وإيده التانية ضغطت على إيدها اللي ماسكة المسدس ووجهه ناحية الراجل: “الراجل ده هو اللي بعت القناص على أوضتك يا سما.. هو اللي كان عايز يقتلك. اضربي النار.. عشان تعرفي إن من النهاردة، مفيش مكان للضعف.”
سما كانت بتعيط وبتترعش: “لأ.. حرام عليك، أنا مش قاتلة! سيب إيدي!”
فادي كان واقف بعيد بياكل لبان وباصص بشفقة، وجاسم كان بيراقب الطريق ببرود. رعد همس في ودنها بصوت زي الفحيح: “لو مقتلتهوش، هو هيقتلنا كلنا.. اضربي يا سما!”
فجأة، صوت ضرب نار جه من بره المخزن، ورصاصة اخترقت كتف رعد!
رعد اتأوه بوجع وساب إيد سما، وفادي صرخ: “كميييين! الغول هنا يا رعد!”
المخزن فجأة اتحول لساحة حرب، الرصاص كان بيخرم الصاج والرجالة بتوع رعد انتشروا في كل حتة. رعد كان ماسك كتفه اللي بينزف، ووشه مغيرش تعبيره، برود مش طبيعي كأن الوجع ده حاجة عادية.
رعد زق سما ورا صندوق خشب كبير وصوته كان حاد: “اكتتمي هنا! لو راسك بانت هتموتي!”
جاسم كان بيضرب نار باحترافية وهو بيزعق: “رعد! الغول باعت جيش، لازم نخرج من هنا حالا، الطريق اللي ورا لسه مفتوح!”
فادي كان بيتنطط بخفة ورا العربيات وبيضحك بهستيرية: “يا ولاد المجنونة! جايبين آر بي جي؟ ده إحنا ليلتنا فل يا جدعان!”
سما كانت حاطة إيدها على ودانها وبتعيط، شايفة رعد قدامها دمه مغرق قميصه وهو ماسك مسدسه بيصطاد رجالة الغول واحد واحد بدم بارد. فجأة، شافت قناص فوق السطوح موجه الليزر بتاعه على ضهر رعد.
سما من غير ما تفكر، صرخت بأعلى صوتها: “رعدددد! وراك!”
رعد وطى بسرعة في اللحظة اللي الرصاصة عدت فيها من فوق راسه بمليمترات. لف وضرب القناص في نص جبهته، وبعدين بص لسما نظرة طويلة غريبة، كأنه مكنش متوقع إنها تخاف عليه.
جاسم جيه جرى وسحب رعد: “العربية جاهزة، يلا!”
رعد راح لسما وشدها من إيدها بعنف وهو بيجري بيها وسط الرصاص: “لو موتنا النهاردة، هتبقي موتي وانتي شايلة اسمي.. فخورة؟”
سما وهي بتنهج وبتعيط: “أنا بكرهك وبكره اسمك، سيب إيدي!”
ركبوا العربية الجيب المصفحة، وجاسم ساق بأقصى سرعة وهو بيكسر الحواجز، وفادي وراهم بعربية تانية بيغطي عليهم.
بعد ساعة من المطاردة، وصلوا لفيلا تانية مخفية وسط الجبل، مكان ميعرفهوش غير رعد وجاسم وفادي. رعد نزل من العربية وهو بيترنح، جاسم سنده ودخلوه جوه.
جاسم بص لسما بغضب: “انتي السبب! لو مكنش رعد مشغول بحمايتك مكنش اتصاب.. اطلعي فوق وهاتي علبة الجراحة، ووريني شطارتك يا ست الهانم.”
سما كانت بتترعش بس دخلت جابت الشنطة وقعدت قدام رعد اللي كان قاعد على الكرسي وعينه مغمضة ووشه شاحب. جاسم وفادي خرجوا يشوفوا تأمين المكان وسابوهم لوحدهم.
سما مسكت القطن والمطهر وهي إيدها بتخبط في بعضها، رعد فتح عينه فجأة وبصلها بضعف لأول مرة: “خايفة ليه؟ مش كنتي عايزة تخلصي مني؟ اهي فرصة.. السكينة قدامك، اغرزيها في قلبي وهتبقي حرة.”
سما بصت للسكينة وبعدين بصت لجرحه، عيطت وقالت بصوت واطي: “أنا مش زيك.. أنا مبعرفش أقتل.”
وبدأت تنضف الجرح براحة وهي بتمسح دموعها. رعد فضل باصص لملامحها الرقيقة، ومد إيده السليمة لمس خدها: “دموعك دي غالية يا سما.. بس في عالمي، الدموع دي هي اللي بتقتل صاحبها.”
سما بعدت إيده وقالت بحدة: “أنت ليه عملت كدا؟ ليه اتجوزتني وليه عرضت نفسك للموت عشان تحميني؟”
رعد سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة غامضة: “عشان أنتي الحاجة الوحيدة “النضيفة” اللي دخلت القصر ده من سنين.. وعشان الغول لو لمسك، يبقى كسر رعد السيوفي، وأنا مبيتكسرش لي ضلع.” مايا خالد
الباب اتفتح فجأة ودخل فادي ووشه مخطوف: “رعد! فيه مصيبة.. الغول بعت فيديو، خطف أخو سما وباعتينه “هدية” ليك لو ميسلمتش ليهم الشحنة اللي في المخزن القديم!”
سما قامت وقفت وصرخت: “أخوياااا؟”
رعد قام وقف رغم جرحه، وعينه اتحولت للون الدم: “الظاهر الغول استعجل نهايته.. جاسم! حضر الرجالة، المرة دي مش هنضرب نار.. المرة دي هنحرق الأرض تحت رجليهم.”
سما وقعت في الأرض من الصدمة، صراخها كان مسموع في الفيلا كلها: “أخويا ملوش ذنب! حرام عليكم.. خدوني أنا وسيبوه، هو لسه صغير!”
رعد بص لفادي وقال بكلمة واحدة هزت الحيطة: “الفيديو فين؟”
فادي فتح الموبايل ووراه لرعد وجاسم.. كان أخو سما مربوط في أوضة ضلمة، وباين عليه آثار ضرب، وجنبه واحد ملثم حاطط سكينة على رقبته وبيقول: “قدامك ساعتين يا سيوفي.. الشحنة مقابل روح الواد، ولو بلغت البوليس، هنبعتلك راسه في كيس أسود.”
جاسم خبط المكتب بإيده بغضب: “رعد، الشحنة دي فيها مستقبلنا كله! لو ضاعت، “المنظمة” مش هترحمنا.. الغول عارف بيضغط عليك فين، البنت دي بقت لعنة علينا!”
رعد كان واقف مديهم ضهره، عروق رقبة كانت بارزة ومنظر دمه اللي لسه بيسيل من كتفه كان مرعب. فجأة لف ليهم، وعينه كانت هادية هدوء ما قبل العاصفة، وبص لسما اللي كانت بتبوس إيده وهي بتعيط: “أبوس إيدك يا رعد بيه، رجعلي أخويا وأنا هعملك كل اللي أنت عايزه.. والله هبقى خدامة تحت رجلك بس يرجع!”
رعد شد إيده من إيدها ونزل لمستواها، مسك وشها بين إيده بقوة: “قومي يا سما.. رعد السيوفي مراته متوطيش لحد، حقه هيجيبه بدراعه.”
بص لجاسم وقال بصوت جامد: “الشحنة هتتسلم.”
جاسم وفادي بصوا لبعض بذهول، جاسم زعق: “أنت اتجننت يا رعد؟ بتضحي بشغل سنين عشان حتة عيل؟”
رعد بصله نظرة خلت جاسم يرجع خطوة لورا: “الشحنة هتتسلم “مفخخة”.. هنسلمهم البضاعة، وأول ما الواد يبقى في إيدنا، المنطقة كلها هتتنسف باللي فيها. فادي، كلم “المهندس” يجهز القنابل الموقوتة جوه الصناديق.. جاسم، اجهز بالرجالة، الهجوم هيكون صامت لحد ما أدي الإشارة.”
سما كانت بتبص لرعد بذهول.. هو بجد هيخاطر بكل حاجة عشان أخوها؟ ولا دي مجرد حرب تكسير عظام مع الغول؟
رعد بص لسما وقال بلهجة مفيهاش نقاش: “أنتي هتيجي معانا.. مش هسيبك هنا لوحدك والغول له عيون في كل مكان. البسي هدوم سودة، وجهزي نفسك، النهاردة يا هنرجع كلنا، يا مش هنرجع خالص.”
بعد ساعة، كان الأسطول بيتحرك في ضلمة الليل. سما كانت راكبة في عربية رعد، هو كان بيشيك على مسدسه وكتفه مربوط بشاش.
سما بصوت واطي: “شكراً يا رعد..”
رعد ملمحوش أي تعبير، رد وهو باصص للطريق: “متشكرنيش.. أنا بعمل كدا عشان كرامتي، محدش بياخد حاجة تخص رعد السيوفي ويخرج منها سليم.”
وصلوا لمكان التسليم، منطقة ملاحات مهجورة، الهوا فيها ساقعة وريحة الملح والدم مالية الجو. الغول كان واقف بجيشه، ومعاهم أخو سما اللي كان مرعوب وبيرتعش.
الغول بضحكة مستفزة: “والله وكبرت يا رعد، وبقيت بتضحي بالبضاعة عشان خاطر “نسايبك”! فين الشحنة؟”
رعد نزل من العربية بكل هيبة، وشاور لرجالة ينزلوا الصناديق: “الواد الأول.. وبعدين البضاعة.”
الغول زق الواد لقدام، وسما كانت هتموت وتجري عليه بس رعد مسك إيدها بقوة ومنعها. فادي كان واقف بعيد، صباعه على “ريموت” التفجير، ومستني الإشارة.
أول ما أخو سما وصل نص المسافة، الغول غدر! طلع مسدسه ووجهه على رعد وصاح: “دلوقتي نخلص من الشحنة ومن رعد السيوفي مع بعض! اضرب يا رجالة!”
رصاصة الغول جت في صدر رعد! سما صرخت صرخة هزت المكان، وفي نفس اللحظة فادي داس على الريموت والمكان كله اتحول لكتلة لهب!المكان كله اتقلب جحيم في ثانية واحدة، صوت الانفجار كان مرعب والأرض هزت تحت رجليهم. الصناديق المفخخة خلت رجالة الغول يطيروا في الهوا، والدخان الأسود غطى الرؤية تماماً.
سما شافت رعد بيقع لورا والدم بيسيل من صدره، صرخت صرخة مكتومة وجريت عليه وهي مش شايفة قدامها من العياط: “رعدددد! لااااا.. رعد قوم يا رعد!”
في الناحية التانية، جاسم وفادي دخلوا وسط الدخان زي الوحوش، بيخلصوا على اللي فاضل من رجالة الغول. فادي كان بيضرب نار بجنون وهو بيزعق: “يا ولاد الكلب! وحياة دمه ما هسيب فيكم واحد عايش!”
سما وصلت لرعد، رمت نفسها عليه وحطت إيدها على الجرح اللي في صدره وهي بتترعش: “فتّح عينك يا رعد.. متسبنيش، أنا أسفة، والله أسفة، قوم عشان خاطري.”
رعد كح دم، وفتح عينه بصعوبة، بص لسما وابتسم ابتسامة باهتة وموجوعة، ورفع إيده اللي بتترعش لمس وشها وقال بصوت متقطع: “أخوكي.. أخوكي فين؟”
سما بصت حواليها برعب، لقت أخوها واقع بعيد ومغشى عليه من صدمة الانفجار بس عايش. سما بصت لرعد تاني: “عايش.. هو كويس، المهم أنت.. قوم معايا يا رعد.”
رعد غمض عينه واستسلم للوجع، وفي اللحظة دي جاسم وصل عندهم، شال رعد بسرعة وهو بيزعق لسما: “هاتي أخوكي وانجزي على العربية! المكان هينفجر كله حالا!”
ركبوا العربيات وطاروا من المكان. في الفيلا السرية، كان فيه طقم طبي كامل مستني، دخلوا رعد العمليات فوراً. سما كانت واقفة قدام الباب، هدومها كلها دم، ودموعها مش بتوقف. أخوها كان نايم في أوضة تانية تحت المهدئات.
فادي جيه قعد جنبها على الأرض، كان وشه متشوه من الدخان وهدومه متقطعة، طلع لبانة ومد إيده ليها: “خدي.. رعد مش هيموت يا سما، عزرائيل نفسه بيخاف يقرب منه.”
سما بصتله بكسرة: “هو عمل كل ده عشاني؟ ضحى بكل حاجة عشان ينقذ أخويا؟”
فادي اتنهد وبص للسقف: “رعد مبيحبش حد يشوفه وهو ضعيف، بس الحقيقة إنه من ساعة ما شافك وأنتي غيرتي فيه حاجات كتير.. رعد كان بيحارب العالم كله لوحده، بس المرة دي كان بيحارب عشان “بيته”.. وأنتي بقيتي بيته يا سما.”
بعد ساعات طويلة، الدكتور خرج وهو بيمسح عرق جبينه: “الرصاصة كانت قريبة من القلب، بس الحمد لله قدرنا نطلعها.. هو دلوقتي تحت الملاحظة، بس جسده قوي وقدر يعدي المرحلة الصعبة.”
سما دخلت لفت عنده الأوضة بليل، كانت الأوضة ضلمة ومفيش غير صوت أجهزة القلب. قعدت جنبه ومسكت إيده الباردة وبستها وهي بتعيط: “أنا مكنتش أعرف إنك كدا.. أنا كنت فاكراك وحش، بس طلعت أنت الوحيد اللي حماني من الوحوش الحقيقية.”
فجأة، حست بضغط ضعيف من إيده على إيدها، وسمعت صوته الواطي جداً والبحوح: “قولتي.. إيه؟”
سما اتخضت ومسحت دموعها: “رعد! أنت صحيت؟”
رعد فتح عينه ببطء، وبصلها بنظرة فيها حب متداري ورا قسوة سنين: “سمعتك.. وأنتي بتقولي إنك مش عايزاني أمشي.. لسه عايزة تهربي يا سما؟”
سما هزت راسها بـ “لأ” وهي بتضحك وسط دموعها: “هروح فين؟ أنا بقيت ملك رعد السيوفي.. مش أنت اللي قولت كدا؟”
رعد ابتسم، وسحبها براحة لحد ما راسها بقت على صدره، وهمس بصوت مليان تملك: “ودلوقتي.. اللعب خلص يا سما.. والغول انتهى، ومحدش في الدنيا يقدر يخدك مني، حتى الموت نفسه خاف ياخدني عشان ميسيبكيش لوحدك.”
جاسم كان واقف ورا الباب، بص لهم وابتسم لأول مرة نص ابتسامة، وقفل الباب وسابهم في عالمهم الخاص.
رعد كان فاكر إن الحكاية خلصت بوقوع الغول، بس في عالم “السيوفي” النهاية مش دايماً بالسهولة دي.
بعد أسبوع، رعد بدأ يسترد عافيته، والقصر رجع له هيبته، بس سما كانت متغيرة.. الخوف اللي كان في عينها اتحول لنظرة تانية، نظرة فيها امتنان مخلوط بحيرة. دخلت المكتب وهي شايلة صينية القهوة، لقت رعد قاعد مع جاسم وفادي، والجو مشحون.
جاسم خبط على المكتب بغضب: “قولتلك يا رعد، جثة الغول ملقينهاش! النار كانت واكلة المكان، بس مفيش أثر لجثته.. ده معناه إنه لسه عايش، وهيرد الضربة.” مايا خالد
رعد بص لسما اللي كانت واقفة وسكتت، شاور لها تقرب، وأخد منها القهوة وبص في عينها وقال ببرود: “لو عايش، يبقى جهز لنفسه قبر أوسع.. فادي، أخو سما فين؟”
فادي رد وهو بيقلب في موبايله: “في السويس، مع رجالتنا، ومحدش يقدر يقرب منه.. بس يا رعد، فيه حركة غريبة على الحدود، شحنة سلاح كبيرة داخلة باسمك، وإحنا ملناش علاقة بيها!”
رعد وقف فجأة، وعينه لمعت بغضب: “الغول عايز يلبسني قضية أمن دولة! عايز ينهيني بالقانون بعد ما فشل بالسلاح.”
سما حطت إيدها على كتف رعد بتلقائية: “رعد، بلاش تروح.. المرة دي باين إنها فخ كبير.”
رعد لف ليها، ومسك وشها بين إيديه، وقال بصوت حنين بس قاطع: “أنا رعد يا سما.. مفيش فخ بيتحط لسياد الموت. جاسم، جهز الرجالة.. فادي، خليك هنا مع سما، وعينك متغفلش عنها ثانية واحدة.”
رعد خرج، وسما فضلت واقفة بتبص لضهره وهي حاسة بإنقباض في قلبها. فادي حاول يضحكها: “متخافيش يا مدام، رعد ده قط بسبع ترواح، وبعدين أنا قاعد معاكي أهو، هنلعب كوتشينة لحد ما يرجع.”
فجأة، النور قطع في القصر كله! فادي رمى اللبانة من بوقه وطلع مسدسين في ثانية: “سما! انزلي تحت المكتب فوراً!”
صوت تكسير إزاز جاي من كل حتة، ورجالة ملثمين بدأوا يقتحموا القصر. فادي كان بيضرب نار زي المجنون وهو بيحمي سما، بس العدد كان مهول. فجأة، قنبلة غاز اترمت في الصالة، وسما بدأت تكح وتفقد الوعي.
آخر حاجة شافتها قبل ما يغمى عليها، كان الغول.. وشه محروق تماماً ومنظره يرعب، وهو بيضحك ضحكة شيطانية ويقول: “قولتلك يا سيوفي.. اللي بيتحرق بناري مبيعيشش!”
سما فاقت لقت نفسها مربوطة في مخزن عالي جداً، والغول واقف قدامها وماسك موبايله بيصور فيديو: “شوف يا رعد.. المرة دي مفيش شحنة، المرة دي “روحك” هي اللي قدامي.. قدامك نص ساعة، تيجي لوحدك المينا، يا إما هرمي الهانم من الدور العاشر وأنا بضحك.”
في المينا، رعد كان واقف، ووشه عبارة عن كتلة من الغضب اللي يحرق بلد. جاسم كان جنبه: “رعد، دي انتحار.. الغول محاوط المكان بقناصة.”
رعد بصله ببرود قاتل: “لو سما حصلها حاجة، مش هقتله.. أنا هخليه يتمنى الموت وميلقاهوش. جاسم، غطي عليا من فوق، أنا داخل.”
رعد دخل المخزن لوحده، ويدوب رجله خطت العتبة، النور كله اتسلط عليه. الغول كان واقف فوق منصة عالية، وسما متعلقة في الهوا بحبل.
الغول: “نورت يا عريس! ارمي سلاحك واركع، عشان أملي عيني من كسرتك قبل ما أموتك.”
رعد بكل برود، رمى المسدس على الأرض، ورفع راسه وبص لسما وقال بكلمة واحدة: “غمضي عينك يا سما.”
في اللحظة دي، جاسم وفادي ظهروا من السقف زي الصقور، وبدأ ضرب النار من كل اتجاه. رعد طلع خنجر كان مخبيه في جزمة رجله، وفي حركة سريعة جداً حدفه قطع الحبل اللي شايل سما!
سما وقعت، بس رعد جري وارتمى على الأرض عشان ياخدها في حضنه ويحميها بجسمه من الرصاص اللي مالي المكان.
رعد وهو بيحضن سما بقوة وسط الانفجارات: “قولتلك محدش يقدر يخدك مني.”
جاسم وفادي خلصوا على رجالة الغول، والغول حاول يهرب، بس رعد ساب سما وقام وقف قدامه. مسكه من رقبته ورفعه لفوق بإيد واحدة: “أنت غلطت غلطة عمرك لما لمست “حرم رعد السيوفي”.. وأنا عقابي ملوش نهاية.”
رعد مقتلهوش برصاصة، رعد رماه وسط النار اللي ولعت في المخزن، وسابه يتحرق بجد المرة دي وهو باصص له ببرود.
رجعوا القصر، والشمس كانت بتبدأ تطلع. سما كانت ساندة راسها على كتف رعد في العربية، وقالت بصوت هادي: “رعد.. أنت بجد هتبطل الشغل ده عشان خاطري؟”
رعد باس راسها وهمس: “العالم ده صعب أخرج منه يا سما.. بس أوعدك، إنك هتكوني دايمًا “المنطقة الآمنة” بتاعتي.. واليوم اللي هحس فيه إني مش قادر أحميكي، هيكون آخر يوم ليا في الدنيا.”
سما ابتسمت وغمضت عينها وهي حاسة بأمان مكنتش تتخيله وسط كل الدم ده. وعرفت إن رعد السيوفي، رغم سواده، بقى هو النور اللي في حياتها.
تمت الرواية مايا خالد





