جوزي

الساعة 8 ونص، كان الكل قاعد على السفرة.
محدش حتى استناني أخلص تجهيز الأطباق.
الحاج عزت ولع سيجار تاني جوه أوضة السفرة.
كأن حملي مجرد ديكور تاني في المكان يقدر يتجاهله.
الدخان جه في وشي.
كحت.
ومعدتي اتقلبت.
—يا سلام، بقت حساسة أوي دلوقتي.
قالتها داليا من غير ما ترفع عينيها من على الموبايل.
—هو الستات الحوامل بقوا حتى ما يعرفوش يستمتعوا بليلة رأس السنة؟
خدت نفس ببطء.
—يا حاج عزت، من فضلك اطفي السيجار. الدكتور قالي أبعد عن الدخان. ده خطر على الطفل.
الأوضة سكتت.
مش سكوت إحساس بالذنب.
سكوت ناس حست بالإهانة.
شريف بصلي كأني شتمت ملك.
—يا منى، ما تعمليش مشكلة.
قالها.
—دي ليلة رأس السنة.
—ده ابنك إنت كمان.
قولتله.
—مش قادر تحميه حتى مرة واحدة؟
الحاج عزت وقف ببطء.
عينيه كانوا حمر من الشرب ومن غروره المجروح.
—مفيش بنت غنية مدلعة تدخل عيلتي وتديني أوامر.
رجعت خطوة لورا.
لكن الكرسي خبط في الحيطة ورايا.
شريف قام بسرعة.
ولثانية غبية…
افتكرت إنه هيوقف أبوه.
لكنه مسك رسغ إيديا.
—اخرسي بقى.
همس من بين سنانه.
—بطلي تستفزيه.
وبعدين الحاج عزت قرب السيجار من هدومي.
في الأول حسيت بالسخونية.
وبعدين…
لسعة حادة وبشعة فوق بطني مباشرة.
صرخت.
الحاجة سعاد ما اتحركتش.
عيني داليا وسعت.
لكنها ما بطلتش تصوير.
وشريف فضل ماسكني.
وفي الثانية دي بالظبط…
حاجة جوايا اتكسرت.
مش حبي.
ولا صبري.
خوفي.
الخوف اتحول لغضب صافي وقوي لدرجة إني أخيرًا قدرت آخد نفسي.
ضربت شريف برجلي بقوة.
شتم وسابني.
خدت موبايلي.
رفعت هدومي بالقدر الكافي عشان أصور العلامة.
وبعدين وجهت الكاميرا على كل واحد فيهم.
الراجل العجوز اللي ماسك السيجار.
وجوزي اللي وشه اصفر.
وحماتي المتجمدة مكانها.
وداليا بابتسامتها الصغيرة المتوترة.
—إنتِ بتعملي إيه؟
الحاجة سعاد صرخت.
—بجمع أدلة.
قولتها.
—عشان الناس كلها تشوف بالظبط إنتوا عيلة من أي نوع.
الحاج عزت اتحرك ناحيتي تاني.
مسكت مفرش السفرة المطرز.
نفس المفرش اللي اشتريته عشان أعمل عشا رأس سنة مثالي.
وشديته بكل القوة اللي فاضلة جوايا.
الأطباق طارت.
السمك.
وورق العنب.
والعصاير.
وكاسات المشروبات.
والملاعق والشوك.
كل حاجة وقعت عليهم.
وفي ثانية واحدة، عشا رأس السنة الأنيق اتحول لفوضى من الأكل والإزاز المكسور والصريخ.
—إنتِ مجنونة!
شريف صرخ.





