مشمش بقلم محمد نور

أقرب صاحبة ليا جابتلي قطة برتقالية هدية في عيد ميلادي، وافتكرت إن دي ألطف مفاجأة حصلتلي طول الليلة… لحد ما همستلي وقالت:

 

«راجعي الهدية اللي حبيبك جابها لك.»

 

كان بقالنا ٧ سنين مع بعض، وأهلي كلهم مستنيين إننا نتجوز قريب.

 

فتحت شنطة لقيت جواها الحروف الأولى من اسمها… لكني ما واجهتش حد بحاجة.

 

تاني يوم روحت شغلي في هدوء…

 

لأن لسه كان باقي أعرف هما محتاجين استقالتي فعلًا ليه.

 

الجزء الأول

 

—لو بكرة قدمتي الاستقالة، حبيبك هيحتفل في السرير مع صاحبتك المفضلة.

 

القلم وقع من إيدي.

 

بصيت ناحية شباك شقتي في مدينة نصر، وهناك كانت «مشمش»… القطة البرتقالية اللي ندى جابتهالي من كام ساعة هدية في عيد ميلادي التاسع والعشرين.

 

قطة تخينة، شعرها كتير، ووشها كأنها فقدت الأمل في البشرية كلها.

 

وفجأة… اتكلمت.

 

—أنا شكلي بدأت أتجنن —همست.

 

—ده أكيد كمان، بس دي مش المشكلة المستعجلة —ردت وهي بتتثاءب. —المشكلة إنك على وشك تديهم حياتك بإيدك.

 

على المكتب قدامي كانت ورقة الاستقالة اللي كنت ناوية أقدمها تاني يوم في شركة «نوفا تك»، شركة تكنولوجيا كبيرة في القاهرة الجديدة، وكنت شغالة فيها بقالّي ٦ سنين.

 

ندى، صاحبتي المقربة من أيام المدرسة، كانت مصممة من أسابيع إني أسيب الشغل.

 

—يا سارة، إنتِ اشتغلتي كفاية. يلا نسافر شوية. شرم الشيخ، إسطنبول، دبي… أي حتة. أنا وإنتِ وأحمد، زي كل مرة.

 

أحمد كان حبيبي من أيام الجامعة.

 

٧ سنين مع بعض.

 

وهو كمان كان بيضغط عليا.

 

—سيبي الشغل يا حبيبتي. أنا معاكي. وبعد السفر نبقى نشوف موضوع الشقة، ونبدأ أخيرًا حياتنا بجد.

 

كنت مصدقة كل كلمة قالها.

 

لحد ما مشمش اتكلمت تاني.

 

—ندى مش هتسيب الشغل. هي عايزة منصبك كمديرة التسويق. وأحمد ناوي يتجوزك عشان يفضل مستمتع بفلوسك، وفي نفس الوقت يكمل علاقته بيها.

 

جسمي كله اترعش.

 

—إنتِ بتكدبي.

 

—أنا قطة. بنام ١٦ ساعة في اليوم. هكدب ليه وأدخل نفسي في دراما؟

 

كنت عايزة أضحك.

 

بس مقدرتش.

 

مشمش بصت ناحية الشنطة الغالية اللي أحمد كان جايبهالي في الليلة دي.

 

—على فكرة، الشنطة دي كمان ما اشتراهاش عشانك. دي كانت بتاعة ندى.

 

فتحت الشنطة بسرعة.

 

فتشت كل الجيوب، لحد ما لقيت حرفين محفورين جوه البطانة:

 

«ن.م»

 

ندى محمود.

 

قعدت على الأرض.

 

٧ سنين مع أحمد.

 

وأكتر من ١٥ سنة وأنا بقول على ندى «أختي».

 

أنا بنفسي كنت رشحتها تشتغل في «نوفا تك» بعد ما فضلت شهور من غير شغل.

 

علمتها تتعامل مع العملاء، وعرّفتها على الموردين، وحتى كنت بصلّح أخطاءها عشان ما تتطردش.

 

موبايلي اهتز.

 

ندى بعتتلي:

 

«يا حبيبتي، ما تنسيش تخلي بكرة آخر يوم ليكي. أنا خلاص حجزت تذاكر السفر.»

 

وبعدها أحمد بعت:

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *