مشمش بقلم محمد نور

 

الشركة بس كان لازم تعرف هي كانت بتحاول تعمل إيه.

 

التحقيق استمر أسبوعين.

 

وبعدين قسم تكنولوجيا المعلومات اكتشف حاجة أخطر بكتير.

 

قبل كده بشهور، أثناء رحلة شغل، كنت اديت ندى كلمة سر مؤقتة عشان تبعت ملف ضروري.

 

هي احتفظت بيها.

 

وحاولت تدخل كذا مرة على ملفات استراتيجية باستخدام بيانات الدخول الخاصة بيا.

 

وكمان كانت نزّلت مستندات مرتبطة بإطلاق المشروع الجديد.

 

اتطردت.

 

ومن غير توصية.

 

وكمان اتفتح ضدها تحقيق داخلي بسبب استخراج معلومات من الشركة من غير تصريح.

 

يوم ما جت تاخد حاجتها من المكتب، عدت قدام مكتبي وهي شايلة كرتونة.

 

وقفت.

 

—إنتِ دمرتي حياتي.

 

حطيت القلم على المكتب.

 

—لأ يا ندى. أنا بس بطلت أصلّح حياتك كل مرة إنتِ تبوظيها.

 

كملت طريقها.

 

كنت فاكرة إني هحس بالشماتة.

 

لكن اللي حسيت بيه كان حزن.

 

دي كانت واحدة بحبها من وأنا عندي ١٤ سنة.

 

وخيانة حد ليكي مش معناها إن كل الذكريات الحلوة بتتمسح تلقائي.

 

هي بس بتخلي النظر لها أصعب.

 

الأحد اللي بعده، أحمد ظهر عند بيت بابا وماما.

 

ماما اتصلت بيا.

 

—هو هنا.

 

—ما تفتحوش له.

 

—بابا فتح له خلاص.

 

سمعت صوت بابا من بعيد:

 

—كنت عايز أشوف وشه.

 

روحت على مصر الجديدة.

 

أحمد كان قاعد في الصالون، قدامه فنجان قهوة ما لمسوش.

 

زمان كنت هاجري أسأله إذا كان كويس.

 

لكن اليوم ده سألت بس:

 

—عايز إيه؟

 

قام.

 

—عايز أعتذر لك.

 

بابا كان قاعد قدامه ودراعاته متقاطعة.

 

أحمد أخد نفس طويل.

 

—أنا غلطت. اللي حصل بيني وبين ندى بدأ لأنها كانت حاسة إني مش مهم بالنسبالك. إنتِ كنتِ بتشتغلي كتير، وهي كانت بتخليني أحس إني ليّا قيمة.

 

ماما دخلت في الكلام:

 

—يعني لما يحس إنه مش مهم، بيروح يصاحب صاحبة حبيبته؟ ولا دي كانت حملة تخفيضات؟

 

—يا مدام، لو سمحتي…

 

—كمّل —قلت له.

 

—أنا خايف أخسر كل حاجة. مستقبلنا. الشقة اللي كنا بنخطط لها، والسفر، وعيلتك…

 

سكت شوية.

 

—إنتِ.

 

لاحظت إنه قال اسمي بعد الشقة.

 

حتى وهو ندمان، كان بيفضح نفسه.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *