مشمش بقلم محمد نور

وساعات تكون إنك تفتكر شخص من غير ما تتمنى يرجع.
في عيد ميلادي اللي بعده، عزمت بابا وماما وكام صاحب جديد.
بعد ما الكل مشي، خرجت البلكونة.
مشمش نطت فوق السور.
—انزلي.
—لأ.
—ممكن توقعي.
بصت لي باحتقار.
—إنتِ كنتِ قربتي تستقيلي عشان اتنين أغبيا، ولسه عايشة.
—عشان قطة رخمة قررت تدخل حياتي.
—العفو.
ربت على رأسها.
—مشمش، عمرك ما قلتيلي ساعدتيني ليه.
المرة دي اتأخرت قبل ما ترد.
—ندى هي اللي اشترتني عشان كانت فاكرة إنك هتنشغلي بيا وتفضلي تاخديني معاكي في السفر. قالت لأحمد إن القطة هتخليكي تحسي إنك مش لوحدك، وهما يقرروا بعد استقالتك هيعملوا فيكي إيه.
حسيت بفراغ جوايا.
—إنتِ سمعتي الكلام ده؟
—أيوه.
—وعشان كده اتكلمتي معايا؟
مشمش قفلت عينيها.
—إحنا القطط عندنا عيوب كتير يا سارة. بس ما بنحبش حد يستخدمنا كإكسسوار في خطط فاشلة.
ابتسمت ودموعي في عيني.
—شكرًا.
—ما تكبريش الموضوع. إنتِ عليكي سلمون.
بصيت لأنوار القاهرة.
في ليلة عيد ميلادي، لما سمعت مشمش بتتكلم لأول مرة، افتكرت إني بدأت أفقد عقلي.
لكن الحقيقة…
إني كنت باستعيد حياتي.
الحقيقة مش دايمًا بتيجي بطريقة شيك.
ساعات بتيجي في محادثة ماكانش المفروض تسمعيها.
وساعات بتكون مستخبية جوه هدية مستعملة.
وساعات بتظهر في اللحظة اللي بتكوني فيها على وشك تمضي ورقة هتغيّر مستقبلك.
وأوقات…
بتوصل لك في شكل قطة برتقالية تخينة ورخمة، تقول لك بالظبط الكلام اللي محدش تاني يقدر يقولهولك.
ندى كانت عايزة منصبي.
وأحمد كان عايز فلوسي.
والاتنين كانوا فاكرين إن ثقتي فيهم معناها إني غبية.
لفترة طويلة كنت بلوم نفسي إني ما اكتشفتهمش بدري.
لحد ما فهمت حاجة.
إنك تثق في حد مش معناه إنك ضعيف.
لكن إنك تعرف الحقيقة وتفضل تتصرف كإنك ما شفتهاش… ممكن يدمر حياتك.
قبل ما أنام، روحت للمكتب وفتحت ملف جديد.
ماكانش استقالة.
كتبت جملة واحدة:
«سارة، عمرك ما تخجليش إنك وثقتي. لكن لما الحقيقة تخبط على بابك، ما ترجعيش تقفلي عينيكي.»





