حكايات بسمه

المليونير اتجوز الشغالة عشان تحمل منه لكنه انهار أول ما شال ابنه بين إيديه
أنا عايز أتجوزك.
وقعت المعلقة من إيد نورهان عبد الرحيم داخل كوب الشاي.
بصت للرجل الواقف قدامها وكأنها مستنية يكمل الجملة ويقول إنها مزحة.
لكن عمر الدمنهوري ما ابتسمش.
كان عنده 39 سنة، ويمتلك واحدة من أكبر شركات العقارات في القاهرة.
رجل غني، مشهور، ومطلوب من عائلات كتير لبناتهم.
ومع ذلك
كان واقف قدام مدبرة البيت اللي بتشتغل عنده من سنتين.
حضرتك بتقول إيه؟
حط عمر ملف على ترابيزة المطبخ.
عايز جواز رسمي.
نورهان ضحكت بتوتر.
أنا مش فاهمة.
فتح الملف.
هنتجوز لمدة سنة واحدة.
قلبت في الأوراق.
وبعد السنة؟
لو خلفنا طفل، يبقى ابني قانونيًا، وإنتِ تاخدي 20 مليون جنيه وتقدري تعيشي حياتك.
نورهان رفعت عينيها.
يعني حضرتك عايز تتجوزني عشان أخلف لك وريث؟
أيوه.
وإنت فاكر إن الست بتبيع نفسها بالرقم ده؟
عمر ظل هادئًا.
أنا عارف إنك محتاجة الفلوس.
الجملة أصابتها في مكان حساس.
محتاجة مش رخيصة.
ما قلتش إنك رخيصة.
سكت لحظة.
لو كنت شايفك كده، كنت عرضت عليك علاقة من غير جواز.
نورهان بصت له باشمئزاز.
إنت مستفز.
ودي مش أول مرة أسمعها.
قفل الملف.
فكري.
وقبل ما يمشي، قالت
ليه مستعجل على طفل؟
توقف.
ثم رد من غير ما يبص لها
لأن والدي كتب في وصيته إن ملكية المجموعة هتنتقل للوريث المباشر فقط.
نورهان فهمت.
يعني لو ما خلفتش، هتخسر الشركة؟
مش أنا.
التفت لها.
ابن عمي هيرثها.
سكتت.
كان عمر هو الابن الوحيد.
لكن والده قبل وفاته كان مقتنعًا إن ابنه غير مستقر، فكتب شرطًا واضحًا لو لم يكن لعمر وريث خلال عامين، تنتقل السيطرة على المجموعة إلى ابن عمه فؤاد.
المهلة المتبقية؟
ثمانية أشهر.
لكن كان فيه شيء آخر لم يخبر به نورهان.
عمر

كان قد تزوج قبل سنوات من امرأة تدعى داليا.
الزواج انتهى بعد اكتشافها أنها لا تستطيع الإنجاب، وانفصلا بهدوء.
ومن يومها، رفض عمر فكرة الزواج تمامًا.
لكن الوقت أصبح ضده.
بعد يومين، نورهان رجعت له.
موافقة.
عمر رفع عينه.
متأكدة؟
عندي شرط.
قولي.
أمي تعمل العملية الأول.
كانت والدتها تعاني من مشكلة في القلب، ونورهان قضت سنوات تجمع ثمن العملية.
موافق.
والشرط الثاني
ترددت.
لو خلفت، الطفل مش هيتعامل معايا كأني مجرد الست اللي ولدته.
عمر سكت.
إنتِ أمه.
نورهان اتفاجئت.
يعني؟
يعني الطفل هيعرف إنك أمه.
مد إيده.
اتفاقنا واضح.
بعد أسبوعين
اتجوزوا.
من غير فرح.
من غير صور.
ومن غير ما يعرف معظم الناس.
حتى العاملين في القصر عرفوا أن نورهان أصبحت السيدة الدمنهوري بعد أن كانت تعمل فيه.
لكن عمر وضع قاعدة واحدة
الجواز بينا اتفاق. متتوقعيش مني حب.
نورهان ردت
ولا أنا.
في البداية، كان كل شيء رسميًا.
غرفة منفصلة.
مواعيد طبية.
تحاليل.
وتخطيط للحمل.
لكن شيئًا لم يكن رسميًا هو نظرات عمر.
كل مرة كانت نورهان تضحك مع العاملين، كان يرفع عينه.
كل مرة تتكلم مع والدته في الهاتف، كان يسمع.
وكل مرة تتعب، كان هو أول شخص يدخل غرفتها.
بعد شهرين، ظهرت النتيجة.
نورهان حامل.
عمر كان واقف جنبها في عيادة الدكتورة ريم شوقي.
لما سمع نبض الجنين لأول مرة، لم يتكلم.
الدكتورة ابتسمت.
النبض ممتاز.
نورهان بصت له.
كان شاردًا في الشاشة.
مبروك يا أستاذ عمر.
قالت الطبيبة.
لكنه لم يسمعها.
مد إيده ببطء ناحية بطن نورهان.
وتوقف قبل ما يلمسها.
ممكن؟
نورهان أومأت.
حط إيده.
وفي اللحظة اللي حس فيها أول حركة
تغيرت ملامحه.
ده ابني؟
نورهان ابتسمت بحزن.
أيوه.
وابنك إنتِ.
بصلها.
أقصد ابننا.
كانت أول مرة يستخدم الكلمة.
ومن يومها، بدأ الاتفاق ينهار ببطء.
عمر بقى يرجع بدري.
يتابع أكلها.
يرفض إنها تطلع السلم.
وفي ليلة كانت نورهان تعبانة، دخل المطبخ لقاها بتعمل شوربة.
سيبي ده.
أنا مش مريضة.
إنتِ حامل.
وأنا حامل في شهرين، مش في غيبوبة.
ابتسم لأول مرة.
برضه.
لكن نورهان كانت فاكرة العقد.
وكانت عارفة إن بعد الولادة
هيبقى عليها تخرج من حياته.
وفي الشهر الثامن، بدأ عمر يلاحظ إنها بتجهز شنطتها.
إيه ده؟
حاجتي.
رايحة فين؟
بعد الولادة.
سكت.
مين قالك إنك هتمشي؟
نورهان بصت له.
الاتفاق.
الاتفاق قال سنة.
وبعدها كل واحد يعيش حياته.
عمر قرب منها.
وأنا قلت إنك تمشي؟
ده كان مفهوم.
لأ.
صوته بقى أكثر حدة.
مش مفهوم.
لكن نورهان ما كانتش مستعدة تسمع كلام جديد.
لأنها بدأت تحبه.
وده كان أخطر شيء ممكن يحصل في جوازة بدأت كصفقة.
بعد أسبوعين، جاء يوم الولادة.
كانت الولادة صعبة.
وعمر ظل واقف خلف باب غرفة العمليات، يرفض يبعد.
ولما خرجت الممرضة وقالت
مبروك ولد.
عمر سأل فورًا
نورهان؟
تعبانة، بس كويسة.
وبعدها سمع بكاء الطفل.
دخل.
كانت نورهان شاحبة، مرهقة، ودموعها على خدها.
الممرضة قربت منه بالطفل.
تحب تشيله؟
عمر تردد.
ثم مد ذراعيه.
وضعوا الطفل بين إيديه.
نظر إليه.
الطفل فتح عينيه للحظة.
عمر لمس خده بإصبعه.
وفجأة
انهار.
بدأ يبكي.
بكاء حقيقي، بلا محاولة لإخفائه.
نورهان بصت له بدهشة.
عمر؟
حاول يتكلم، لكنه لم يستطع.
ضم الطفل لصدره.
أنا كنت فاكر
صوته اتكسر.
كنت فاكر إني عايز وريث.
رفع عينه لنورهان.
بس أنا كنت عايز ابني.
وبكى أكثر.
نورهان بدأت تبكي هي الأخرى.
لكن قبل ما تلحق تقول أي شيء، دخل المحامي مسرعًا.
عمر، لازم تيجي حالًا.
إيه اللي حصل؟
حط المحامي ملفًا على الطاولة.
فؤاد قدم دعوى لإثبات إن الجواز كان صوري وإن الطفل مش من حقك يرث.
عمر تجمد.
فتح الملف.
ثم قرأ الصفحة الأخيرة.
كان فيها تسجيل سري من داخل القصر.
صوت عمر نفسه وهو يقول قبل الزواج
أنا هتجوزها بس عشان تخلف لي طفل.
المحامي قال
لو التسجيل اتقدم للمحكمة، ممكن يعتبروا الجواز صفقة صورية.
نورهان بصت لعمر.
وفهمت فجأة
إن الصفقة اللي دخلت فيها عشان تنقذ أمها
ممكن تكون هي نفسها السبب اللي يخليها تخسر ابنها.
حكايات بسمة
المحامي طارق واقف قدام عمر ونورهان في أوضة المستشفى، وشه أصفر وكأنه شايل خبر شؤم. الصوت اللي في التسجيل كان واضح ومفيهوش مجال للشك، صدى صوت عمر وهو بيقول ببرود قبل ثمانية أشهر أنا هتجوزها بس عشان تخلف لي طفل ونخلص من الشرط ده.
نورهان كانت لسه راقدة على السرير، وشها شاحب من تعب الولادة، ودموعها نازلة على خدها وهي باصة لعمر. لحظة البكاء والانهيار اللي عاشتها معاه وهو شايل ابنه في حضنه اتخرقت في ثانية وكأنها كانت حلم جميل وصحيت منه على كابوس.
عمر بصلها، عينيه كانت ملبانة كسرة وندم، بص للبيبي الصغير اللي بين إيديه ورجع بص للمحامي بصوت طالع بالعافية من الزور التسجيل ده جابه منين يا طارق؟ مين اللي خرج الصوت ده من بيتي؟
طارق و his عينيه متثبتة في الأرض فؤاد بقى له شهور بيراقب القصر يا عمر بيه. جند واحد من أفراد الأمن اللي كانوا في المطبخ يوم ما اتكلمت مع نورهان أول مرة… وواضح إن التسجيل موثق بتاريخ وقبل كتب الكتاب بأسبوع. القانون هنا مش في صالحك بسهولة. المحكمة لو حسّت إن الجواز مجرد صفقة صورية بهدف التحايل على وصية والدك الله يرحمه عشان الورث، الوصية هتتنفذ فورًا، والوريث الشرعي للمجموعة هيبقى فؤاد… ومش بس كده، فؤاد طالب يرفع دعوى بطلان عقد الجواز وحرمانك من وصاية الطفل بناءً على إن الجواز قائم على استغلال.
نورهان اتنفضت من على السرير رغم ألم الجرح، وصوتها طلع مخنوق بالصرخات يعني إيه؟ يعني هياخدوا ابني؟ فؤاد ده مين عشان ياخد ابننا؟ أنا ولدت وابني في حضني، حد يقدر ياخده مني؟
عمر قرب منها بسرعة، حط إيده
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *