مشمش بقلم محمد نور

 

هنا اختفى آخر شك كان عندي.

 

ندى ما كانتش عايزة تتطور.

 

هي كانت عايزة تمسح وجودي.

 

خرجت من المكتب، ولقيتها جايّة ناحيتي بسرعة.

 

—قالك إيه؟

 

—حاول يقنعني أفضل.

 

لثانية، ماقدرتش تخبي خيبة أملها.

 

—بس إنتِ ما غيرتيش رأيك، صح؟

 

—لسه هنشوف.

 

في نفس اليوم، روحت لمحل الشنطة.

 

أكدولي إن الرقم اللي عليها هو فعلًا الرقم الفائز.

 

وبعد الضرائب، المبلغ اللي نزل في حسابي كان أكتر شوية من مليونين وستمائة ألف جنيه.

 

بعدها بساعات عملت حاجة كنت بأجلها بقالّي سنين.

 

حجزت شقة باسمي.

 

لوحدي.

 

من غير أحمد.

 

من غير قرض مشترك.

 

ومن غير ما أطلب إذن من حد.

 

بالليل روحت عند بابا وماما في مصر الجديدة وحكيت لهم الحقيقة.

 

ماما عيطت من القهر.

 

بابا سمع التسجيل كله، وهو قاعد وحاطط دراعاته فوق بعض.

 

ولما سمع أحمد بيقول إنه هيستخدم فلوسي عشان يصرف على ندى، حط فنجان القهوة على الترابيزة.

 

—الواد ده عمره ما ارتحتله، كان بيضحك زيادة عن اللزوم.

 

—يا بابا!

 

—سكت سبع سنين احترامًا ليكي.

 

ماما مسكت إيدي.

 

—هتعملي إيه؟

 

فكرت في ندى.

 

وفي أحمد.

 

وفي ترقيتي السرية.

 

—هسيبهم فاكرين إني لسه بعمل اللي هما عايزينه.

 

خلال الأيام اللي بعدها، اتصرفت كإن مفيش حاجة حصلت.

 

ندى فضلت تسألني إمتى هفضّي مكتبي.

 

وأحمد فضل يتكلم عن السفر.

 

وأنا كنت بأمّن الملفات، وبغيّر كلمات السر، وطلبت من قسم تكنولوجيا المعلومات يراجع أي محاولات دخول مشبوهة على حساباتي.

 

يوم الجمعة، محل الشنطة نشر صورة على السوشيال ميديا للشنطة صاحبة الرقم الفائز.

 

ندى عرفتها.

 

اتصلت بيا خمس مرات.

 

وبعدين بعتتلي:

 

«سارة، الشنطة دي بتاعتي.»

 

أحمد ظهر عند شقتي بالليل.

 

كان جايب ورد أحمر.

 

الورد اللي ندى بتحبه.

 

—لازم نتكلم عن الجايزة —قال.

 

—مالها الجايزة؟

 

—بصي… لو ندى هي المالكة الأصلية للشنطة، يمكن من الناحية الأخلاقية يبقى من حقها جزء منها.

 

بصيت له.

 

—من الناحية الأخلاقية؟

 

—ما تبقيش قاسية. إحنا التلاتة أصحاب من زمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *