مشمش بقلم محمد نور

وبعد ٣ شهور، دخلت برنامج المشاركة في أرباح الإدارة التنفيذية.
وفي السنة اللي بعدها، بقيت نائبة المدير العام.
أحمد وندى ما كملوش مع بعض كتير.
عرفت من ناس أعرفهم.
لما ندى خسرت مرتبها، وأحمد اكتشف إن العلاقة السرية بتبقى أقل إثارة بكتير لما يبقى فيها إيجار وفواتير ومصاريف حقيقية، حبهم المزعوم انتهى.
ندى بعتتلي كذا مرة.
في الأول:
«وحشتيني يا أختي.»
وبعدين:
«إحنا الاتنين كنا ضحايا أحمد.»
وفي الآخر:
«إنتِ طول عمرك بتحبي تحسي إنك أحسن مني.»
الرسالة الأخيرة خلتني أفكر.
يمكن فعلًا كنت بحميها زيادة عن اللزوم.
ويمكن كنت بحل مشاكلها من غير ما أسألها.
ويمكن بعض المعروف اللي عملته معاها خلاها تحس إنها أقل.
لكن إنك تفهم وجع شخص مش معناه إنك تبرر إنه يطعنك.
مشمش قالتها بطريقة أبسط:
—ممكن تعترفي إنك دوستي على ديل حد، من غير ما توافقي إن ده يديه الحق يحرق بيتك.
بعد سنتين من الليلة دي، شركة «نوفا تك» عينتني مديرة عامة.
الإعلان حصل في نفس القاعة اللي ندى كانت مستنية فيها إنها تشوفني وأنا بسلّم استقالتي.
عادل كان واقف جنبي.
—سارة محمود بتمثل كل اللي الشركة عايزاه في المرحلة الجاية: رؤية، وانضباط، ونزاهة.
لما مسكت الميكروفون، ما فكرتش في أحمد.
ولا فكرت في ندى.
فكرت في ورقة الاستقالة اللي كنت قطعتها ورميتها في سلة الزبالة.
—من سنتين كنت على وشك أسيب طريقي بنفسي، عشان ناس بحبهم أقنعوني إن ده الأفضل ليا. ومن وقتها اتعلمت حاجة: ما تسلّموش مستقبلكم لحد لمجرد إنه قريب منكم وبيقول لكم إنه عارف مصلحتكم أكتر منكم.
رجعت البيت بعد الظهر.
للشقة اللي اشتريتها لوحدي.
مشمش كانت نايمة فوق ظهر الكنبة.
—اتأخرتي.
—النهارده بقيت مديرة عامة.
—ممتاز. هتحتاجي مكتب أكبر عشان سريري.
ضحكت.
اتعلمت إن راحة البال مش دايمًا بتحسها على شكل سعادة.
ساعات بتكون إنك تبطل تستنى حد يرجع.
وساعات تكون إنك تتعشى لوحدك من غير ما تحس إنك متروك.
وساعات تكون إن يبقى عندك فلوس في حسابك من غير ما حد يشرحلك المفروض تصرفها إزاي.





