سر الحقيبه بقلم محمد نور

دخلت امرأة بسيطة بمفردها إلى حفلة ملأى بأصحاب الملايين. سخروا من حذائها الرخيص بل ولمحوا إلى أن دعوتها كانت مجرد خطأ. لكن عندما رآها صاحب القصر، ترك شركاءه وعبر القاعة بأكملها ليعانقها أمام الجميع. لم يكن أحد يعلم أن داخل حقيبتها القديمة ظرفا يرتبط بسر احتفظت به عائلته مدفونا منذ 15 عاما.

الجزء الأول

عرفت أنني لا أنتمي إلى تلك الحفلة قبل أن يضطر أحد لإخباري.

ليس لأنني أخطأت العنوان.

فالرقم المدون على المنزل الضخم في حي التجمع كان يطابق العنوان في الدعوة المطوية داخل حقيبتي.

المشكلة كانت في النظر.

امرأة ترتدي فستانا أخضر نظرت إلى حذائي وكأنه إهانة شخصية لها.

اقترب نادل وسأل:

تطلبين أحدا؟

ضغطت على حزام حقيبتي وقلت:

طارق السعيد.

رمش الرجل بعينيه وسأل:

السيد طارق؟

قلت:

إن لم يغير لقبه بعدما أصبح مليونيرا، فنعم.

ظهرت امرأة إلى جانبه.

فستان أسود أنيق.

شعر مرفوع.

وكأس عصير تمسكه دون أن تشرب منه.

سألتني:

هل يمكنني رؤية دعوتك؟

سلمتها لها.

قرأتها مرتين وقالت:

أمر غريب. طارق يعتاد مراجعة القائمة بنفسه.

قلت لها:

إذن اسأليه.

أعادت لي البطاقة وهي تمسكها بإصبعين وقالت:

أنا مديرة التخطيط في شركة السعيد، وأعرف جميع الضيوف تقريبا.

مددت يدي وقلت:

أنا منى.

اسم لم يعن لها شيئا.

وهذا ما توقعته تماما.

كنت في التاسعة والثلاثين من عمري، أملك مشغلا صغيرا للخياطة، وأحمل حقيبة اشتريتها منذ 7 سنوات.

لم أكن أنتمي إلى عالم أولئك الناس.

لكن منذ 15 عاما، لم يكن طارق ينتمي إليه أيضا.

كنت على وشك المغادرة عندما سمعت ضحكة بالقرب من السلم.

تعرف عليها جسدي قبل عقلي.

انه طارق.

بدلة داكنة.

شعر أكثر قصرا.

وشيب خفيف يظهر على الجانبين.

محاطا برجال أعمال يملكون أموالا أكثر مما سأكسبه في حياتي كلها.

ثم رآني.

وتوقف عن الكلام.

رجل كان يقف بجانبه واصل الحديث، لكن طارق لم يعد يستمع.

سلم كأسه لأول نادل وقاطع القاعة متجها نحوي.

راقبت ذلك، وراقبته المرأة أيضا.

ظننت أنه سيقف أمامي ويقول كم مضى من الوقت، أو يسأل لماذا قبلت دعوته بعد كل هذه السنوات.

لكنه لم يفعل شيئا من ذلك.

وصل إلي، ونظر في وجهي كأنه يتأكد من وجودي، ثم تمتم:

هل أنت حقا؟

قلت له:

أصبحت غنيا وفقدت نظرك.

ضحك وتلعثمت صوته، ثم احتضنني.

لم يكن عناقا رسميا، ولا سلاما سريعا يلقيه رجل أعمال أمام شركائه.

أحاطني بصلابة وظل متمسكا بي لوقت طويل.

شعرت وكأن القاعة بأكملها اختفت.

وضعت يدي على ظهره وقلت:

الجميع ينظرون إلينا.

ابتعد طارق قليلا وقال:

دعيهم ينظرون.

عندها لم يعد أحد يتصنع التغافل.

كانت المرأة تضغط على كأسها بشدة وكأنها ستكسره، بينما لم يبال طارق بذلك.

سألني:

لماذا لم تخبريني أنك قادمة؟

قلت:

أنت من دعاني.

قال:

أرسلت لك 3 دعوات.

رددت:

وصلتني واحدة فقط.

قال:

كتبت لك أيضا.

قلت:

غيرت رقمك نحو 5 مرات.

قال:

وأنت لم تغيري رقمك أبدا.

قلت:

بعض الناس يعيشون دون تغيير أرقامهم كل عام.

ضحك مجددا.

كانت الضحكة ذاتها للشاب الذي ظهر منذ 15 عاما في بيتي ببنطال ممزق ولا يملك مالا لإصلاحه.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *