سر الحقيبه بقلم محمد نور

أحاطني بصلابة وظل متمسكا بي لوقت طويل.

شعرت وكأن القاعة بأكملها اختفت.

وضعت يدي على ظهره وقلت:

الجميع ينظرون إلينا.

ابتعد طارق قليلا وقال:

دعيهم ينظرون.

عندها لم يعد أحد يتصنع التغافل.

كانت المرأة تضغط على كأسها بشدة وكأنها ستكسره، بينما لم يبال طارق بذلك.

سألني:

لماذا لم تخبريني أنك قادمة؟

قلت:

أنت من دعاني.

قال:

أرسلت لك 3 دعوات.

رددت:

وصلتني واحدة فقط.

قال:

كتبت لك أيضا.

قلت:

غيرت رقمك نحو 5 مرات.

قال:

وأنت لم تغيري رقمك أبدا.

قلت:

بعض الناس يعيشون دون تغيير أرقامهم كل عام.

ضحك مجددا.

كانت الضحكة ذاتها للشاب الذي ظهر منذ 15 عاما في بيتي ببنطال ممزق ولا يملك مالا لإصلاحه.

لكنني لم آت للتذكر.

داخل حقيبتي كنت أحمل ظرفا أصفر اللون، وهو لا يعلم ما يحويه.

أخذني طارق إلى مكان أكثر هدوءا وقال:

قلت لك إنني بحاجة للحديث معك.

قلت:

تحدث إذن.

تغيرت ملامحه وقال:

وجدت اسمك في أوراق أبي القديمة.

اختفت ابتسامتي.

والده توفي منذ 4 سنوات.

أخرج طارق هاتفه وأراني صورة لورقة مكتوبة بخط اليد.

تعرفت فوراً على الخط.

“استلمت من (م. ع) عن طريق (ر) لتغطية الدين العاجل الخاص بطارق.”

رفع طارق عينيه وقال:

الحروف تشير إليك.

لم أرد.

قال:

أنت سددت ديني.

قلت:

لا.

قال:

منى.

قلت:

أقرضت والدك المال ليسدد دينك، وهذا ليس نفس الشيء.

ظل طارق ينظر إلي.

قبل 15 عاما راهن بكل شيء على شركة شحن صغيرة وفشل.

كان مدينا للموردين، ينام ساعتين فقط في اليوم، وأكبر من أن يطلب المساعدة.

كنت في الرابعة والعشرين، أعمل في مصنع نهارا وأخيط ليلا لأساعد أمي.

ومع ذلك، قدمت له كل مدخراتي.

سألني:

لماذا فعلت ذلك؟

قلت:

لأنك كنت على وشك خسارة كل شيء.

قال:

أنت أيضا كنت بحاجة إلى ذلك المال.

قلت:

أمر ومضى.

قال:

بالنسبة لك فقط.

نظرت إليه وقلت:

لا تجعل هذا دينا بيننا.

خفض طارق صوته وقال:

ثم اختفيت.

شعرت بشيء قديم يستيقظ داخلي فقلت:

أنت من رحل أولا.

قال:

ذهبت لأبحث عن مستثمرين.

قلت:

رحلت دون أن تخبرني.

قال:

عدت بعد 6 أشهر.

قلت:

أمي كانت مريضة.

تسمر في مكانه.

لم يكن يعلم، لكن والده كان يعلم، وقد ساعد في إحضار طبيب لها.

وأنا طلبت منه ألا يخبر طارق حتى لا يشغله عن أول فرصة جادة في حياته.

مرر طارق يده على وجهه وقال:

الجميع قرروا ما يجب أن أعرفه وما لا أعرفه.

قبل أن أجيبه، ظهرت تلك المرأة عند الباب وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *