سر الحقيبه بقلم محمد نور

لكن مدحت لم يكن يعلم شيئا واحدا.

منذ 11 عاما، كنت قد تنازلت رسميا عن تلك النسبة.

دون أن أتقاضى جنيها واحدًا.

دون أن أتصل بطارق.

ودون أن أطلب شيئا.

عندما وجدت أختي وثيقة التنازل، اتصلت بطارق.

ثم اتصلت بي.

التقينا في مقهى بحي الزمالك.

لأول مرة لم تكن ترتدي ملابس الإدارة الصارمة.

كانت تبدو متعبة.

وإنسانية.

قلت لها:

فتحي كان أبي.

خفضت عينها وقالت:

وكان أبي أيضا.

لم تدرِ أي منا ماذا تقول بعد تلك الجملة.

ثم اعتذرت لي عما حدث في الحفلة.

كانت تظن أنني عدت لآخذ منها شيئا.

ليس المال.

بل طارق.

اعترفت لي:

قضيت سنوات وأنا أظن أنه سينظر إلي بطريقة مختلفة يوما ما. لم يوعدني بشيء، أنا من توهمت ذلك.

قلت لها:

هذا يفسر لماذا تصرفت بغرور في الحفلة.

ابتسمت بضعف وقالت:

هذا لا يبرر ما فعلته.

قلت:

صحيح.

سألتني:

هل تسامحينني؟

قلت:

لا تبالغي.

ضحكنا معاً.

كان الأمر غريبا، لكنه كان صادقا.

في الليلة نفسها، استدعى طارق الشريك مدحت إلى المقر القديم الذي بدأت فيه شركته الأولى.

ذهبت أنا وأختي معه.

دخل مدحت، نظر إلينا وابتسم وقال:

يبدو أنه اجتماع عائلي.

رددت عليه:

بناء على ما اكتشفته للتو، هو عائلي جدا.

وضع طارق على الطاولة التصريح الذي استخدمه مدحت لسحب الأوراق من أرشيف والده.

ووضعت أختي أجندة والدها بجانبه.

فهم مدحت أنه لم يعد يستطيع التحكم في المعلومات التي نملكها.

فحاول التبرير.

قال إنه كان يحمي فتحي من الفضيحة.

ويحمي والد طارق من المساءلة القانونية.

ويحمي الشركة من الانهيار.

سأله طارق:

وماذا كسبت أنت؟

تردد مدحت لثوان ثم قال:

النفوذ.

على الأقل كان رده صريحا.

وقال لطارق:

والدك كان عبقريا، لكنه كان ساذجا. وفتحي كان يملك المال لكنه لم يملك الشجاعة لمواجهة العواقب. وأنا كنت أملك ما يفتقران إليه.

سألته:

الشجاعة؟

قال:

الواقعية.

قلت له:

كلام جمل لمن يخاف فقدان السيطرة.

اختفت ابتسامته.

عندها أخرجت الوثيقة الأخرى: التنازل عن نسبة الـ 4%.

قلت له:

أنا تنازلت عن تلك النسبة منذ 11 عاما.

أخذ مدحت الورقة، وتغيرت ملامحه.

كان الأمر ساخرا حقا.

أمضى سنوات وهو يتلاعب بالجميع ليحمي سرا لم يعد له أي قيمة مالية.

تمتم طارق:

والدي لم يخبرك أبدا.

رفع مدحت نظره وقال:

والدك تعلم مني بعض الأشياء.

ردت أختي:

نعم، تعلم أن إخفاء المعلومات قد يحمي أحدا أحيانا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *