سر الحقيبه بقلم محمد نور

ولا وعود خيالية.
كان طارق يبدأ ببساطة في الظهور عندما يقول إنه سيحضر.
وبدأت أنا أصدقه بالتدريج.
بعد شهر، أنهى مجلس الإدارة تعليق عمله.
كان بإمكانه العودة كرئيس للشركة، لكن بقواعد جديدة وصلاحيات أقل احتكارا.
ووافق.
استقالت أختي وأنشأت مكتب استشارات صغير.
لم نتحول بسحر ساحر إلى أختين لا تفترقان.
كنا نلتقي أحيانا لنشرب القهوة.
ونتحدث أحيانا عن فتحي.
وأحيانا لا نذكره.
وكان ذلك كافيا.
بعد أشهر، نظم طارق استقبالا آخر في المنزل نفسه الذي دخلته يوما وأنا أشعر بالخجل من حذائي.
طلب مني الحضور.
رفضت مرتين.
وفي المرة الثالثة وافقت.
قلت له:
لكن إن حاولت إلباسي كسيّدة مجتمع راقٍ، فلن أحضر.
قال:
تعالي كما تحبين.
حضرت ببلوزة وفستان بسيطين.
والحقيبة القديمة ذاتها.
هذه المرة لم يسأل أحد إن كانت دعوتي مجرد خطأ.
كان طارق على المنصة.
وفي نهاية كلمته قال:
لسنوات كنت أروي كيف بنيت شركتي الأولى بعد الفشل. لكن ما لم أقله أبدا هو أنني لم أنهض بمفردي.
شعرت بغصة في حقيقي.
وأضاف:
عندما لم أكن أملك مالا، ولا منصبا، ولا حتى حسن تصرف، قدمت إحدى الشخصيات كل ما تملكه لتمنحني فرصة أخرى.
بدأ بعض الحاضرين ينظرون إلي.
قال:
بعد ذلك حصلت على حصة في الشركة ورادتها. لم تطلب مالا، ولا عملا، ولا الدخول إلى هذا العالم.
ابتسم طارق وقال:
في الواقع، هي تجاهلت دعوتين من دعواتي.
صدرت بعض الضحكات في القاعة.
وضحكت أنا أيضا.
ثم نطق باسمي:
منى.
ساد الصمت في القاعة.
نزل طارق من على المنصة.
ومشى نحوي.
قال:
لسنوات لم أكن أعلم ما فعلتِ. وعندما اكتشفت ذلك أخيرا، حاولت حساب قيمته. وكانت تلك إحدى أكبر حماقاتي.
وقف أمامي وقال:
لا يمكنني رد ما فعلتِ.
ثم نظر حوله وقال:
لكن يمكنني تصحيح أمر أمام الأشخاص أنفسهم الذين نظروا إليكِ يوما وكأنك دخلت المكان الخاطئ.
نظر إلي مجددا وقال:
إذا كان هناك من لا ينتمي إلى هذه القصة، فلم تكوني أنتِ أبدا.
مد يده.
لم أصافحه.
بل احتضنته.
وبعد أن انتهت الحفلة، سألني طارق:
هل تحبين البقاء؟
نظرت إلى القصر وقلت:
لنعيش هنا؟
كاد أن يبتلع لسانه وقال:
في الحفلة!
قلت له:
تعمدت أن أجعلك تفزع.
قال:
ربما.
عدلت حقيبتي وقلت:
مشغلي يفتح غدا في الثامنة.
قال:
سأحضر القهوة في الثامنة والربع.
قلت:
في الثامنة.
قال:
الثامنة والعشرة.
قلت:
الثامنة.





