حكايات مني السيد 2

مرت الأيام الأولى بعد الفضيحة زي تيار مياه عاصف، بيكنس في طريقه كل الرواسب اللي كانت خنقاني. في الشركة، كل الأوراق اتفتحت على مصراعيها؛ لجان الجرد والمراجعة المالية قعدت ليل نهار تفلي كل فاتورة مازن مضى عليها، وكل إيميل طلع من حسابه. التحقيقات ما وقفتش عند حدود الـ 700 ألف جنيه؛ المستشار القانوني وصل لعقود تانية فرعية كان بيسربها لما يسمى بشركات أصدقاء، ومن ضمنها عمولات غير مباشرة كانت بتتحول لحساب والدة نهى. النيابة استدعتهم رسمي، وفي أقل من تمانين ساعة، كان مازن محبوس على ذمة القضية، ونهى ممنوعة من السفر ومحطوطة تحت الإقامة الجبرية على ذمة رد المبالغ اللي دخلت حساباتها من أموال المشروع.

تليفوني مكانش بيبطل رن من أرقام غريبة، ورسايل واتساب من خطوط ما أعرفهاش، كلها من أهل مازن.

«يا مريم يا بنتي حرام عليكي، ابننا مستقبله بيضيع.. ده كان باقي أسبوع ويبقى جوزك!» «اتنازلي عن الشق الجنائي والفلوس هنجمعهالك من قرايبنا ونسددهالك جزمة على رقبتنا.. بلاش فضايح في المحاكم!» «نهى بنت مسكينة واتضحك عليها،

متخربيش بيوت عشان غيرة حريم!»
مسكت التليفون، ومن غير ما أرد بحرف واحد، عملت حظر لكل رقم، لحد ما غيرت الشريحة كلها برقم جديد ميعرفوش غير أستاذ فريد وفريق العمل الأساسي معايا في المشروع. الوجع اللي كان جوايا ما كانش ضعف؛ كان زي النار اللي بتكوّي الجرح عشان يقفل وميصدّيش. سنين عمري اللي ضاعت مع شخص كان بيحسبني ساذجة عشان كنت أصيلة وبتحمل، اتكشفت قدامي في لحظة واحدة.. وبدل ما أقعد أعيط على اللبن المسكوب، قررت إن الطاقة دي كلها تتحول لحاجة تانية خالص: الشغل، والنجاح، وإني أثبت لنفسي وللدنيا كلها إن مريم مش مجرد “عكاز” بيسند حد فاشل، مريم هي العمود اللي كان شايل السقف كله، ويوم ما سابته، السقف وقع على دماغ اللي تحته.

استلمت إدارة «طريق النجوم» بشكل كامل. قعدت مع التيم بتاعي؛ شباب زي الورد كانوا مقتولين ومهمشين تحت إدارة مازن، اللي كان بينسب كل فكرة ليهم لنفسه، وبيرمي كل غلطة على حد فيهم. جمعتهم في أوضة الاجتماعات الكبيرة—نفس الأوضة اللي اتفضح فيها—وبصيت في وشوشهم: —اللي فات مات. المشروع ده باقي عليه

تسعة أسابيع ولازم يتسلم للهيئة في ميعاده وبأعلى مواصفات. مش هطلب منكم مجهود خارق من غير مقابل؛ كل واحد هيشتغل ساعة زيادة هياخد أجرها بنظام الأوفر تايم المعتمد، والأرباح اللي متخصصة للإدارة هتتوزع علينا كلنا بالتساوي على حسب التقييم. مفيش هنا حد بياكل حق حد، ومفيش هنا حد هياخد فضلات حد.
القاعة اتهزت من الحماس. حسيت وقتها إن الروح رجعت للمكان، وإن العتمة اللي كانت مفروضة على المشروع اتبددت.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *