صاحبتي

كنت فاكرة إن الخيانة عمرها ما هتيجي من أقرب اتنين لقلبي.
لكن اللي حصل كسرني بالطريقة اللي عمري ما تخيلتها.
أنا اسمي سارة.
وعندي صاحبة اسمها ندى.
صحاب من أولى إعدادي.
كبرنا مع بعض.
دخلنا الجامعة مع بعض.
حتى لما اتجوزت كريم، كانت أول واحدة واقفة جنبي.
كانت تدخل بيتي من غير ما تخبط.
تفتح التلاجة وتضحك وتقول
أنا مش ضيفة… أنا من أهل البيت.
وأنا كنت بضحك.
عمري ما حسيت إنها غريبة.
كنت بسيبها مع كريم وأنا بدخل أعمل القهوة.
وأوقات أنزل أجيب حاجة من السوبر ماركت وأسيبهم قاعدين يتفرجوا على التلفزيون.
لأن الثقة كانت أكبر من أي شك.
كريم كمان كان بيعاملها كأنها أخته.
ولما كانت تيجي، كان يقول
أهو البيت نور.
وأنا كنت أفرح إن جوزي بيحب صاحبتي ويحترمها.
بعد جوازي بسنتين، ندى قالتلي إنها اتخطبت.
من الفرحة.
وقلت
مين العريس؟
ضحكت وهي بتستخبى ورا إيديها.
وقالت
مفاجأة.
قولتلها
يعني إيه مفاجأة؟
قالت
مش هقول لحد غير يوم الفرح.
استغربت.
لكن قلت يمكن عريسها شخص معروف أو مسافر.
ومحبتش أضغط عليها.
الغريب…
من اليوم ده، كريم اتغير.
بقى يرجع البيت متأخر.
ويقفل موبايله أول ما أدخل.
وأول مرة في حياتنا…
غير الباسورد بتاعه.
سألته
غيرته ليه؟
رد بسرعة
الشغل طالب إجراءات أمان.
صدقته.
لأن عمره ما اداني سبب أشك فيه.
وفي نفس الوقت…
ندى بقت تيجي البيت أكتر من الأول.
تقعد بالساعات.
وأوقات تقول
أنا هساعد كريم في اختيار هدية ليكي في عيد جوازكم.
وأنا كنت أبتسم.
وأقول في نفسي
ربنا يخليها ليا.
قبل الفرح بأسبوع…
كنت قاعدة مع ندى في الكافيه.
قلت لها
حتى دلوقتي مش هتعرفيني

مين العريس؟
ضحكت وهي بتبص في الموبايل.
وقالت
صدقيني… أول ما تشوفيه هتتصدمي.
ضحكت أنا كمان.
وقلت
خير إن شاء الله.
ردت وهي بتبصلي بنظرة غريبة لأول مرة
أيوه… هتتبسطي أوي.
النظرة دي فضلت في دماغي.
لكن مقدرتش أفهمها.
قبل الفرح بيوم…
كريم قال إنه مسافر إسكندرية في شغل مهم.
ويمكن يرجع متأخر وميلحقش الفرح.
قولتله
طب تعالى معايا الفرح.
قال وهو بيلم هدومه
للأسف الاجتماع أهم.
زعلت.
لكن عديتها.
جه يوم الفرح.
لبست فستاني.
وجهزت الهدية.
وكنت متحمسة أشوف صاحبة عمري وهي عروسة.
وصلت القاعة.
كانت مليانة ورد أبيض.
والناس كلها واقفة مستنية دخول العروس.
وقفت أبتسم وأنا بدور عليها.
وفجأة…
الموسيقى اشتغلت.
والمذيع قال
نستقبل دلوقتي العروسين.
بصيت ناحية باب القاعة.
دخلت ندى وهي ماسكة إيد عريسها.
كنت مستنية أشوف وشه.
لكن أول ما رفع راسه…
الهدية وقعت من إيدي.
والدنيا اسودت قدام عيني.
لأن العريس…
كان جوزي كريم.
فضلت واقفة مكاني.
مش قادرة أتحرك.
ولا حتى أصرخ.
الناس حواليّا كانت بتزغرط وتصفق.
وأنا حاسة إن كل صوت بعيد عني.
كريم رفع عينه.
وشافني.
اللون اتسحب من وشه.
أما ندى…
فابتسمت.
ابتسامة باردة عمري ما هنساها.
كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
بدأت أمشي ناحية الكوشة.
خطوة…
ورا خطوة…
لحد ما وقفت قدامهم.
القاعة كلها سكتت.
بصيت لكريم.
وقلت بصوت هادي بشكل أخافني أنا شخصيًا
إنت هنا بتعمل إيه؟
بلع ريقه.
ومعرفش يرد.
بصيت لندى.
وقلت
فين العريس؟
ضحكت.
وقالت بمنتهى البرود
قدامك.
لفيت بصيت لكريم تاني.
وقلت
يعني إيه قدامي؟
ندى مسكت إيده بقوة.
ورفعته قدام الناس.
وقالت
ده جوزي.
الكلمة نزلت عليا كأنها سكينة.
صرخت فيها
إنتِ مجنونة؟! ده جوزي أنا!
كل العيون اتوجهت علينا.
الهمس بدأ ينتشر في القاعة.
واحدة قالت
هي بتقول إيه؟
واحد تاني قال
واضح إن في مصيبة.
طلعت موبايلي بسرعة.
وفتحت صورة عقد جوازنا.
ووريته لكل اللي واقفين.
وقلت
إحنا متجوزين بقالنا خمس سنين.
أم ندى قامت من مكانها.
وقالت بعصبية
أكيد في سوء تفاهم.
لكن ندى ولا اتهزت.
بالعكس…
ابتسمت.
وقالت قدام الكل
لا مفيش أي سوء تفاهم.
وبعدين بصتلي.
وقالت
هو قاللي إنه هيطلقك.
بصيت لكريم.
كنت مستنية يقول إنها كدابة.
أو ينفي.
أو حتى يبرر.
لكنه فضل ساكت.
ساعتها فهمت…
إن كل كلمة قالتها كانت حقيقية.
حسيت إن الأرض بتنهار من تحتي.
قلتله والدموع مغرقة وشي
يعني كل مرة كنت تقول شغل…
كنت معاها؟
نزل راسه.
من غير ولا كلمة.
ندى قربت مني.
وقالت بصوت واطي محدش غيري سمعه
أنا تعبت وأنا بستنى اليوم ده.
بصيتلها بعدم فهم.
كملت وهي مبتسمة
من أول يوم شفت كريم… وأنا قررت إنه هيبقى ليا.
اتجمدت.
قالت
علشان كده كنت باجي بيتكم كتير.
وعلشان كده كنت أعرف كل حاجة عنك.
إيه اللي بيزعلك.
وإيه اللي بيفرحك.
ومتى بتكوني برا البيت.
حسيت إن كل لحظة ثقة بينا…
كانت بتستخدمها ضدي.
قالت وهي واثقة
أصل الحرب الذكية…
وسكتت لحظة.
…بتبدأ من جوه البيت.
في اللحظة دي…
بصيت لكريم آخر مرة.
وقلت
مبروك.
خدت خاتم الجواز من صباعي.
وحطيته على ترابيزة الكوشة قدام كل الناس.
وقلت
أنا مش هعمل فضيحة.
لأن اللي عملها… مش أنا.
ولفيت وخرجت.
وأنا خارجة…
سمعت ندى بتضحك.
لكن كان عندي إحساس غريب…
إن الضحكة دي…
مش هتطول.
عدى أسبوع كامل.
محدش فيهم حاول يكلمني.
ولا حتى يعتذر.
كأن خمس سنين جواز…
كانوا صفحة واتقطعت.
رجعت بيت أهلي.
وكنت كل يوم أصحى وأسأل نفسي
إزاي مخدتش بالي؟
افتكرت كل مرة ندى كانت تصر تيجي البيت.
كل مرة كانت تسألني
كريم بيحب إيه؟
بيكره إيه؟
هو فين دلوقتي؟
وأنا…
كنت بجاوبها بكل براءة.
بعد شهر، وصلني ورق الطلاق.
من غير كلمة.
ولا حتى مواجهة.
وقعت عليه.
وبعتّه.
وقلت لنفسي
اللي باعني بسهولة… يستحيل أتمسك بيه.
بدأت أدور على شغل.
لأول مرة من سنين.
كنت سيبت شغلي بعد الجواز بناءً على رغبة كريم.
قال وقتها
أنا مسؤول عنك.
وقتها افتكرت إن ده حب.
لكن اكتشفت بعدين إنه كان بيخليني معتمدة عليه في كل حاجة.
اشتغلت في شركة سياحة.
وبدأت أتعلم لغة جديدة.
وأرجع لنفسي واحدة واحدة.
وفي المقابل…
حياة ندى وكريم بدأت تتقلب.
وده عرفته بالصدفة.
صاحبتنا المشتركة اتصلت بيا يوم.
وقالت
إنتِ سمعتي اللي حصل؟
قلت
لأ.
قالت
ندى سابت بيتها ورجعت عند أهلها.
استغربت.
ليه؟
قالت
كل يوم خناقة.
كل يوم شك.
كل يوم مشاكل.
وقفت ساكتة.
كملت
ندى اكتشفت إن كريم لسه محتفظ بكل صورك.
ولسه لابس السلسلة اللي إنتِ جبتهاله.
ولسه بيروح الشارع اللي كنتوا ساكنين فيه.
قفلت المكالمة.
ومحستش بأي شماتة.
بالعكس…
حسيت إن اللي بيبني سعادته على وجع غيره…
مستحيل يعرف الراحة.
بعد كام شهر…
كنت خارجة من الشركة.
ولقيت حد واقف مستنيني.
رفعت عيني.
كان كريم.
وشه كان مرهق.
ودقنه طويلة.
واضح إنه مبقاش نفس الشخص.
أول ما شافني…
قال
ممكن خمس دقايق؟
بصيت في الساعة.
وقلت
اتفضل.
نزل راسه.
وقال
أنا اتطلقت.
مردتش.
كمل
طلع كل الناس كانت بتحذرني منها.
بس أنا كنت أعمى.
وقفت ساكتة.
قال وهو بيبكي لأول مرة
ابتسمت ابتسامة هادئة.
وقلت
غريب…
بصلي باستغراب.
قلت
هو اللي خان مرة…
استغرب ليه لما يتخان؟
سكت.
قال بعد لحظة
أنا غلطت.
وأكبر غلطة في حياتي كانت إني
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *