صاحبتي

خسرتك.
سامحيني.
بصيتله.
وقلت بهدوء
أنا بالفعل سامحتك.
رفع رأسه بسرعة.
الأمل رجع لعينيه.
قال
يعني ممكن نرجع؟
ابتسمت.
لكن المرة دي…
كانت ابتسامة شخص اتعلم الدرس.
وقلت
لا يا كريم.
اتصدم.
قلت
في فرق كبير بين التسامح…
وبين إني أرجع لنفس المكان اللي اتكسرت فيه.
وفي اللحظة دي…
رن موبايلي.
بصيت للشاشة.
كان اتصال من شركة في كندا.
ابتسمت.
ورديت.
أيوه… معاكم سارة.
وبعد دقيقة…
قفلت.
بصلي كريم باستغراب.
قلت
افتكر عقد العمل اللي قدمت عليه؟
هز راسه.
قلت بابتسامة مليانة أمل
اتقبل.
اتجمد مكانه.
وأنا كملت كلامي.
بعد أسبوع… هسافر.
كانت أول مرة يشوفني قوية بالشكل ده.
حاول يقول أي حاجة.
لكن مفيش كلمة طلعت.
لفيت ومشيت.
وسبته واقف يبصلي.
ولأول مرة…
كان هو اللي بيتفرج على حد بيبعد عنه…
ومش قادر يرجعه.
بعد مقابلتنا الأخيرة…
افتكرت إن كريم هيستسلم.
لكن كنت غلطانة.
كل يومين ألاقي باقة ورد قدام باب الشركة.
من غير اسم.
لكن كنت عارفة مين اللي باعتها.
بعدها بدأ يبعتلي جوابات.
كل جواب أطول من اللي قبله.
يعترف فيه بغلطه.
ويقول إنه مستعد يبدأ من الصفر.
لكن أنا مبقيتش البنت اللي كانت بتسامح بسهولة.
رجعت أعيش لنفسي.
اتعلمت.
اشتغلت.
وحققت حاجات كنت فاكرة إنها مستحيلة.
وفي يوم…
أمي دخلت أوضتي.
وقالت
كريم بره.
بصيت من الشباك.
كان واقف قدام البيت.
في إيده بوكيه ورد.
ولابس نفس القميص اللي اتقدملي بيه زمان.
نزلت.
وقفت قدامه.
قال بصوت مهزوز
دي آخر مرة هطلب منك.
ارجعيلي.
بصيتله بهدوء.
وقلت
إنت فاكر إن المشكلة كانت جوازة تانية؟
سكت.
كملت.
المشكلة إنك خنت ثقتي.
والأصعب…
إنك خنتها مع أقرب إنسانة ليا.
نزل دموعه.
وقال
أنا مستعد أصلح أي حاجة.
هزيت راسي.
في حاجات مبتتصلحش.
وسبته ومشيت.
بعد أسبوع…
كنت في المطار.
ماسكة شنطة سفر واحدة.
وفي قلبي ألف حلم جديد.
أعلنت السماعات عن ميعاد رحلتي.
وقبل ما أعدي بوابة السفر…
سمعت حد بينادي
سارة!
لفيت.
كان كريم.
واضح إنه جري علشان يلحقني.
وقف قدامي وهو بينهج.
وقال
لو سافرتي… خلاص هخسرك للأبد.
ابتسمت.
وقلت
إنت خسرتني…
يوم ما وقفت على الكوشة جنب صاحبتي.
سكت.
قلت وأنا ببص قدامي
أنا سامحتك.
لكن في ناس بنسامحها…
علشان نعرف نكمل حياتنا.
مش علشان نرجعلها.
في اللحظة دي…
نادوا على آخر ركاب الرحلة.
عدلت شنطتي على كتفي.
وبصيتله آخر مرة.
وقلت
أتمنى تتعلم إن الإنسان لما يلاقي حد مخلص…
يحافظ عليه.
لأن الندم…
عمره ما رجّع حد.
لفيت.
ودخلت بوابة السفر.
من غير ما أبص ورايا.
وأنا ماشية…
كنت حاسة لأول مرة من سنين…
إني خفيفة.
كأن الوجع كله…
اتساب ورا الباب.
أما كريم…
فضل واقف مكانه.
يبص للطائرة وهي بتتحرك على المدرج.
ولأول مرة فهم…
إن الخيانة مش بتخسر الإنسان اللي قدامك وبس…
دي أوقات بتخليك تخسر أفضل نسخة من نفسك.
ركبت الطائرة.
وبصيت من الشباك.
ابتسمت.
وقلت لنفسي
يمكن نهاية حكايتي معاه كانت مؤلمة…
لكنها كانت بداية الحياة اللي أستحقها.





