سر الحقيبه بقلم محمد نور

نظرت إلى آلة الخياطة القديمة الخاصة بأمي.

أسفلها كان هناك درج صغير لم أفتحه منذ وفاتها.

داخله وجدت صوراً.

ورسائل.

وظرفاً موجهاً إلى فتحي.

فتحت الظرف.

تعرفت فوراً على خط أمي:

فتحي، لا أريد مالك. إذا كنت ستساعد منى، فافعل ذلك لأنها تستحق، وليس لأنك ما زلت تحمل الذنب لما حدث بيننا.

واصلت القراءة.

السطر التالي شق حياتي إلى نصفين:

هي لا تعلم أنك والدها.

سقطت الرسالة من يدي.

فتحي.

والد مديرة التخطيط.

الرجل الذي قدم الجزء الأكبر من المال الذي أنقذ شركة طارق.

كان والد حقيقي.

وتلك المرأة التي حاولت طردي من الحفلة الليلة الماضية، كانت أختي غير الشقيقة.

الجزء الثالث

لم أبكِ على الفور.

جلست على الأرض.

ظلت عيناي معلقتين لعدة دقائق بآلة الخياطة.

فجأة، صار كل صمت في حياة أمي يبدو وكأنه يخفي خلفه بابا مغلقا.

اتصل طارق 3 مرات.

أجبت في المرة الثالثة.

قلت له:

اكتشفت شيئا.

سألني:

ما هو؟

قلت:

فتحي كان والدي.

ساد الصمت.

ولأول مرة منذ ظهوره مجددا، لم يحاول طارق إيجاد حل فوراً.

سألني:

تحبين أن آتي إليك؟

قلت:

لا أعرف.

قال:

حسنا.

أدهشني رده.

قبل 15 عاما كان سيأتي حتى لو قلت له لا.

وأضاف:

لقد اكتشفت أمرا كبيرا للتو، ولا تحتاجي لأحد كي يقرر لك ما عليك فعله الآن.

أغلقت عيني.

ربما كان يتعلم أخيرًا.

وبينما كنت أحاول استيعاب من يكون والدي، اتخذت أختي قرارا آخر.

فتحت صندوقا كان والدها قد سلمها إياه قبل وفاته.

داخله وجدت أجندة قديمة.

كان فتحي قد التقى بأمي عندما كانا شابين.

أحبا بعضهما.

وعندما حملت بي، كان فتحي مرتباطا بالفعل بزيجة حولتها عائلته إلى صفقة تجارية.

وعدها بأن يترك كل شيء، لكنه لم يفعل أبدا.

رفضت أمي ماله وربتني بمفردها.

وبعد سنوات، علم فتحي عن طريق والد طارق أن ابنته تنفق كل مدخراتها لإنقاذ شاب غارق في الديون اسمه طارق.

عندها قرر التدخل.

ليس ليشتري محبتي.

ولا ليتقرب مني.

بل لأنها كانت الطريقة الوحيدة ليفعل شيئا لأجلي دون أن ينكث بوعده لأمي.

لكن المشكلة كانت في مدحت.

احتاج فتحي لمساعدته في ترتيب نقل المال.

فعلم مدحت بالسر.

وظل يستغله لسنوات للسيطرة على فتحي ووالد طارق معا.

نسبة الـ 4% التي ظهرت باسمي لم تكن هدية.

كانت حماية.

إذا شكك أحد في مصدر المال يوما ما، فإن وجود اسمي يثبت وجود مستفيدة محددة وسبب مشروع للتمويل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *