خطيبي من حكايات فاتن


في يوم من الأيام، وأنا قاعدة مع خطيبي بنتكلم في التليفون، وكل حاجة بينا كانت هادية ولطيفة، فجأة سكت شوية وقال:
“هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟”
ضحكت وقولت:
“لو أقدر عليه ماشي.”
قال من غير مقدمات:
“عاوز أشوف شعرك.”
اتجمدت مكاني.
وقولت في لنفسي
بشوف شعري خطيبي لو شاف شعري هيسبني
رديت عليه وقلتله بهدوء:
“إزاي يعني؟ أنا محجبة، وده حرام قبل الجواز.”
سكت ثانية، وبعدها قال بنبرة ضايقتني:
“إيه يعني؟ ما إحنا مخطوبين.”
قلت:
“الخطوبة وعد بالجواز، مش جواز. ولسه أجنبي عني.”
بدأ يتضايق وقال:
“ولا انتي مخبية حاجة؟”
استغربت…
“أخبي إيه؟”
قال:
“أكيد شعرك مش حلو… وإلا كنتي وريتهولي. من حقي أعرف البنت اللي هتجوزها شكلها عامل إزاي.”
الجملة دي نزلت عليا كأنها حجر.
لأن الحقيقة… شعري فعلًا مش زي البنات اللي في الإعلانات.
خفيف من قدام، وفيه فراغات بسبب مشكلة عندي من وأنا صغيرة، وكل مرة أبص في المراية أحاول أقنع نفسي إن الجمال مش كله شعر.
لكن أول مرة حد يلمس النقطة دي بالشكل ده.
فضلت ساكتة.
افكر في كلامه وقولت لنفسي هو لو شاف شعري هيسبني
هو افتكر سكوتي اعتراف.
قال وهو بيضحك:
“شوفتي؟ يعني كلامي صح.”
قفلت المكالمة وأنا قلبي مكسور.
فضلت الليل كله أبص في السقف وأسأل نفسي…
هو فعلًا لو شاف شعري ممكن يسيبني؟
ولو سابني… يبقى كان بيحبني ولا كان بيدور على شكل؟
تاني يوم حكيت لمامتي.
بصتلي وقالت كلمة عمري ما هنساهـا:
“يا بنتي… الراجل اللي مستعجل يشوف اللي ربنا أمرك تستريه، بكرة هيطلب يشوف حاجات تانية، وبعدها هيقولك إنتي معقدة لو رفضتي.”
الكلام دخل قلبي.
لكن الشيطان فضل يوسوسلي.
قلت يمكن هو عنده حق… يمكن من حقه يطمن.
فضلت يومين محتارة.
وفي اليوم التالت اتصل.
أول ما رديت قال:
“ها… قررتي؟”
قلت:
“أيوه.”
قال بفرحة:
“يعني هتشوفيلي شعرك؟”
قلت بكل هدوء:
“لأ.”
سكت.
قلت:
“لو أنت شايف إن احترام ديني معناه إني بخبي حاجة، يبقى المشكلة مش في شعري.”
بدأ صوته يعلى.
“هو أنا بطلب حاجة غريبة؟”
قلت:
“الغريب إنك زعلت من رفضي أكتر ما احترمت موقفي.”
قال:
“أنا لازم أعرف هتجوز مين.”
قلت:
“وأنا كمان لازم أعرف هتجوز واحد بيحترم حدود ربنا… ولا كل ما يطلب حاجة وأرفضها يضغط عليا لحد ما أوافق.”
قفل المكالمة وهو متضايق.
بعدها بأيام، حاول يرجع يتكلم عادي، لكني بدأت ألاحظ حاجات مكنتش واخدة بالي منها.
كل شوية يقول: “ابعتي صورة جديدة.”
“ليه لبسك واسع كده؟”
“اعملي ميكب أكتر.”
“غيري ستايلك.”
كل مرة كنت أتنازل في حاجة، كان يطلب اللي بعدها.
لحد ما في يوم قالها بصراحة:
“أنا بحب البنت اللي تسمع كلام جوزها.”
ابتسمت وقلت: “لسه مش جوزي.”
ومن ساعتها بدأت أفكر…
هل المشكلة فعلًا في شعري؟
ولا في إن الإنسان اللي قدامي بيختبر حدودي، وكل ما أتنازل عن حد، يطلب اللي بعده؟
بعد شهر، حصل بينا خلاف كبير.
ولأول مرة قال كلمة كشفت كل حاجة:
“أنا كنت عاوز أشوف إذا كنتي هتسمعي كلامي ولا لأ.”
ساعتها فهمت…
الموضوع عمره ما كان شعر.
كان اختبار للطاعة.
وأنا لو كنت وافقت يومها، كان هيعرف إن أي ضغط بعد كده ممكن ينجح.
ساعتها أخدت أصعب قرار في حياتي…
وفسخت الخطوبة.
ناس كتير قالولي: “إنتي ضيعتي عريس بسبب شعرك!”
لكن الحقيقة…
أنا مضيعتوش بسبب شعري.
أنا أنقذت نفسي من شخص كان شايف إن الحب معناه السيطرة، وإن الرفض جريم..ة.
واتعلمت درس عمره ما هينسيني…
اللي يحبك بجد، هيحترم حدودك قبل ما يطلب يشوف شكلك. أما اللي يختبر مبادئك، فغالبًا أول اختبار مش هيكون آخر اختبار.





