سر الحقيبه بقلم محمد نور

ثم أخرجت بطاقتها الوظيفية ووضعتها على الطاولة وقالت:

سأقدم استقالتي غدا.

نظر إليها مدحت وقال:

ستدمرين مستقبلك المهني.

ردت:

لا، سأكتشف إن كان بإمكاني بناء مستقبل دون الاعتماد عليك.

لأول مرة كان يبدو رجلا مسنا.

ليس قويا.

وليس خطيرا.

مجرد رجل عجوز.

الأيام التالية لم تكن وردية.

فتحت تحقيقات مستقلة.

وفقد مدحت دعم مجلس الإدارة.

راجعوا العقود، والحركات المالية، والتصريحات القديمة.

وظل طارق معلقا عن العمل مؤقتا.

ولأول مرة في حياته، واجه مشكلة لا يمكنه حلها بمكالمة هاتفية.

بعد أسبوع، ظهر يسير أمام مشغلي وهو يحمل كيس خبز وطعام.

سألته:

هل أصبحت عاطلا عن العمل؟

قال:

مستبعد مؤقتا من مناصبي.

قلت:

اسم أنيق للبطالة.

دخل.

وجلسنا بجوار آلات الخياطة.

سألني:

ألم تندمي أبدا على التنازل عن تلك الـ 4%؟

قلت:

لا.

قال:

كانت ستساوي ثروة اليوم.

قلت:

لم أساعد شابا مفلسا لأشتري حصة في المليونير الذي قد يصبح عليه يوما ما.

سكت تماما.

فأضفت:

ساعدتك لأنني آمنت بك.

سألني:

وبعد ذلك؟

نظرت إلى آلة خياطة أمي وقلت:

بعد ذلك استمرت حياة كل منا.

قال:

كان بإمكانك البحث عني.

قلت:

نعم.

قال:

لماذا لم تفعلي؟

نظرت إليه وقلت:

لأنني لم أرد أن تنظر إلي يوما وكأنني دين عليك.

خفض طارق رأسه وقال:

وهذا تماما أول شيء فعلته عندما اكتشفت الحقيقة.

قلت:

نعم.

قال:

أنا آسف.

هذه المرة لم تكن آسف الصادرة من رجل أعمال.

بل كانت بصوت الشاب ذي الثمانية والعشرين عاما الذي كان يأتي إلى مطبخي وهو لا يدري ماذا يفعل بحياته.

قال:

قضيت سنوات وأنا أظن أن لكل شيء قيمة يمكن ردها. المال، الخدمات، الحصص، المناصب. أنت فعلت لأجلي شيئا لا تحويه حسابات، وكانت أول ردة فعل مني هي محاولة حساب قيمته.

قلت له:

لا أريدك أن تدفع لي شيئا.

قال:

فهمت ذلك الآن.

سألته:

وماذا تريد إذن؟

نظر في عيني وقال:

أريد البقاء.

لم أبتسم وقلت:

لا تعدني بشيء.

هز رأسه وقال:

إذن سأعود غدا.

سألته:

لماذا؟

أشار إلى رف معوج وقال:

هذا الرف مركب بطريقة خاطئة.

قلت:

هو هكذا منذ 5 سنوات.

قال:

كان ينتظر عودتي بوضوح.

قلت:

ما زلت مغرورا.

قال:

قليلا.

في اليوم التالي عاد.

أصلح الرف، فمال إلى الناحية الأخرى.

جعلته يعيد إصلاحه مجددا.

بعد يومين جاء محصلا القهوة.

وفي الأسبوع التالي ساعدني في نقل الصناديق.

لم تكن هناك خطابات عاطفية كبيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *