حكايات ميرا

الساعة كانت 11:47 ليلة التلات، والجو متلج، وأنا راكعة على ركبتي جوه أسانسير في الدور الـ45 فوق وسط شيكاغو، وبترجّى راجل غريب مايموتش تحت إيديا.

ومع أول ضوء للصبح، عرفت إن الراجل اللي غالبًا كسرت له ضلوع وأنا بعمل له إنعاش قلبي رئوي، ماكانش مجرد مدير كبير…

ده كان صاحب الشركة كلها.

— حضرتك سامعني؟ — سألت وأنا بلمس كتفه.

عينيه ما اتحركتش.

— أرجوك… — همست. — أرجوك ماتموتش.

كان ممدد تحت الدرابزين النحاسي اللامع، وإيده لسه مقبوضة جنب صدره. بدلته الرصاصي كان غالبًا تمنه أكتر من مرتبي في 3 شهور، لكن في اللحظة دي مافيش حاجة من دي كانت مهمة.

حطيت صباعين على رقبته…

ولا حسيت بحاجة.

مفيش نبض.

لثانية مرعبة، اتجمدت مكاني.

قبل 3 سنين، كنت طالبة في سنة تانية تمريض، وكنت بقدر أتعامل مع تدريبات الطوارئ من غير حتى ما أرمش.

لكن أمي اتشخصت بسرطان البنكرياس، واضطريت أسيب كلية التمريض، بينما مصاريف المستشفى، والحزن، وإنذارات الطرد من البيت، كانوا بياخدوا مني كل حاجة.

بعد ما أمي ماتت، قبلت بأي شغلانة لقيتها.

عاملة نظافة بالليل في برج ميريديان.

لمدة 3 سنين، كنت بفضّي زبالة المديرين، وبلمّع الحيطان الإزاز، وبنضف بقع القهوة من على ترابيزات الاجتماعات، والناس كانت بتعدي من جنبي كأني جزء من الأثاث.

اتعودت أبقى مش شايفة.

لكن الراجل الغريب ده ماكانش محتاج “بيلي” اللي محدش بياخد باله منها.

كان محتاج البنت اللي كانت جوايا زمان.

رجعت راسه لورا، واتأكدت إن مجرى نفسه مفتوح، وحطيت إيديا الاتنين في نص صدره.

— يلا… — همست، وبدأت أعمل ضغطات على صدره.

واحد… اتنين… تلاتة… أربعة…

صوتي كان بيرتعش، لكن إيديا كانت فاكرة.

أبواب الأسانسير بدأت تقفل، فرميت عربية التنظيف في فتحة الباب، فوقعت إزازة منظف الإزاز وراحت بتتزحلق في الطرقة.

بعد 30 ضغطة، اديته نفسين، واستنيت وأنا بدعي…

ولا حاجة.

فبدأت من جديد.

الإنعاش الحقيقي ماكانش زي التدريب على الدمية خالص. في ثواني، كتافي بدأوا يحرقوني من الوجع، وبعدين سمعت صوت حاجة بتتكسر تحت كف إيدي.

ضلعة.

اترددت لحظة، لكن صوت مدرّبي القديم رجع في دماغي:

“الضلوع بتخف… القلب اللي مات مش بيرجع.”

— ساعدوني! — صرخت في الطابق التنفيذي الفاضي. — حد يتصل بالإسعاف! بسرعة!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *