حكايات ميرا

— مستحيل.

يوسف بص له.

— ليه؟

— المصنع اتحرق من 20 سنة.

— أيوه.

— ومفيش حاجة فاضلة منه.

يوسف ابتسم.

— إلا القبو.

كريم سكت.

واضح إنه فهم.

بعد حوالي ساعة، وصلنا للمصنع القديم.

المكان كان مهجور.

الجدران سوداء من الحريق.

والهواء مليان ريحة تراب ودخان قديم.

دخلنا من باب خلفي.

يوسف مشي بثبات، كأنه حافظ المكان.

وصلنا لجزء من الأرض.

ركع.

شال قطعة حديد.

ظهر تحتها باب معدني.

فتحناه.

نزلنا السلم.

تحت الأرض كان فيه قبو كامل.

غرف.

خزائن.

أجهزة قديمة.

وأرفف مليانة ملفات.

بصيت حواليا.

— إيه المكان ده؟

يوسف قال:

— هنا كانوا بيخبوا كل حاجة.

كريم فتح أول خزانة.

كانت مليانة ملفات مالية.

فتح واحدة.

وبعدين واحدة تانية.

وشه اتغير.

— دي حسابات الشركة.

يوسف قال:

— مش بس الشركة.

أشار لرف تاني.

— المستشفى.

قربت.

كل ملف كان عليه اسم مريض.

وفجأة شفت اسم أمي.

مديت إيدي.

فتحت الملف.

أول ورقة كانت تقرير طبي.

لكن التاريخ…

كان قبل وفاتها بأسبوع.

وفي آخر الصفحة توقيع طبيب.

رفعت عيني.

— الدكتور اللي وقع التقرير ده…

يوسف قال:

— مات من 3 سنين.

— إزاي يوقع تقرير بعد موته؟

كريم بص للورقة.

— لأن التقرير مزور.

قلبت الصفحة.

وكان فيه مستند تاني.

اسم أمي.

وتحته:

“الحالة تعرف الحقيقة. يجب إسكاتها.”

نفسي انقطع.

وفي نفس اللحظة…

سمعنا صوت باب القبو بيتقفل فوقنا.

طَخ!

عم حسن جرى للسلم.

— الباب اتقفل!

كريم بص للسقف.

— حد كان مستنينا.

يوسف قال:

— لأ.

سكت.

— هو كان عايزنا نوصل هنا.

— ليه؟

يوسف بصلي.

— عشان تعرفي الحقيقة كاملة.

وفجأة اشتغل جهاز تسجيل قديم في آخر القبو.

خرج صوت رجل من السماعة.

صوت هادي جدًا.

— أهلًا يا بيلي.

اتجمدت.

— مين ده؟

الصوت ضحك.

— أخيرًا بقيتي كبيرة كفاية تعرفي أنا مين.

كريم بص ليوسف.

يوسف كان شاحب.

— إنت تعرف الصوت ده؟

يوسف هز راسه.

— أيوه.

— مين؟

رفع عينه لي.

— جدك.

اتسعت عيني.

— جدي مات من زمان.

الصوت ضحك تاني.

— لا يا بيلي…

وسكت لحظة.

— جدك لسه عايش.

وبعدين انفتح باب صغير في آخر القبو.

وظهر منه رجل عجوز.

أنا بصيت له.

هو ابتسم.

وبصوت هادي قال:

— وحشتيني يا بنتي.

كريم شدني وراه.

لكن الرجل قال:

— ما تخافيش.

ثم أضاف:

— أنا الوحيد اللي يقدر يقولك مين ق*تل أمك… وليه.

وسكت لحظة.

— وليه أبوكي كان لازم يختفي 26 سنة.

ثم نظر إلى كريم.

— وكمان… ليه أنا اللي أمرت بق*تل كريم الليلة دي.فضلت باصة للراجل العجوز، مش قادرة أستوعب كلمة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *