حكايات ميرا

— أيوه.

— إيه اللي حصل في الأوضة دي؟

كريم قرب مني، وصوته خرج مبحوح:

— دي كانت أوضة أمك.

سكت لحظة.

— لكن أمك ما ماتتش فيها.

— أمال؟

بصلي في عيني.

— اتولدت فيها.

اتجمدت.

— اتولدت؟

هز راسه.

— أيوه.

— أنا مش فاهمة.

كريم قال:

— لأن أكبر سر أمك كانت مخبياه عنك…

سكت.

— إنك مش بنتها البيولوجية.حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.

— إيه اللي إنت قلته؟

كريم قرب خطوة.

— بيلي، لازم تسمعيني للآخر.

— أنا مش بنت أمي؟

صوتي خرج مكسور.

— يعني إيه؟!

هز راسه.

— أمك ربتك، وحبتك أكتر من أي حد. لكن الحقيقة إنك اتولدتي في المستشفى دي، وأمك كانت موجودة وقتها.

ضحكت بعصبية.

— وإنت عرفت الكلام ده إزاي؟

— لأن اسمك كان موجود في ملف قديم جدًا.

— ملف إيه؟

قبل ما يرد، عم حسن قال:

— استنوا… إحنا لسه واقفين في مكان خطر.

بصيت لكريم.

— أنا عايزة أعرف.

تنهد.

— في سنة ميلادك، حصلت واقعة اختفاء لطفلة من المستشفى.

قلبي دق بسرعة.

— طفلة؟

— بنت حديثة الولادة.

— وبعدين؟

— الملف اتقفل.

— وإيه علاقة ده بيا؟

كريم سكت.

ثم قال:

— الطفلة دي اختفت من نفس المستشفى، في نفس الليلة اللي إنتِ اتولدتي فيها.

اتراجعت خطوة.

— لأ.

— بيلي…

— لأ! أمي عمرها ماقالتلي حاجة زي دي.

— لأنها كانت خايفة.

— من مين؟

كريم بص للرسالة.

— من نفس الناس اللي بنجري منهم دلوقتي.

مد إيده.

— لازم نروح أوضة 217.

بعد أقل من نصف ساعة، كنا قدام المستشفى القديم.

المكان كان مهجور تقريبًا، والممرات مضلمة إلا من لمبات قليلة بتومض فوقنا.

وقفت قدام الباب.

رقم 217 كان لسه موجود.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الباب.

الأوضة كانت فاضية.

سرير قديم.

دولاب صغير.

وشباك عليه تراب.

لكن على الحيطة…

كانت فيه علامة بالقلم.

حرف واحد:

B

قربت منها.

— بيلي؟

بصيت لكريم.

— دي أول حرف من اسمي.

هز راسه.

— عارف.

عم حسن بدأ يدور في الأوضة.

فتح الدولاب.

مفيش حاجة.

رفع المرتبة.

مفيش حاجة.

وأنا كنت واقفة قدام الحيطة.

حطيت إيدي على حرف الـB.

وفجأة سمعت صوت طقطقة.

جزء صغير من الحيطة اتحرك.

رجعت لورا.

كريم قرب.

ضغط على المكان.

واتفتح تجويف صغير.

جواه صندوق خشب.

طلعناه.

كان عليه اسم أمي.

“إلى بيلي… لما تبقى كبيرة.”

نفسي انقطع.

فتحت الصندوق.

جواه صورة.

وصورة تانية.

وشريط كاسيت قديم.

وكمان ورقة مطوية.

فتحت الورقة.

وكان مكتوب:

“بنتي، لو وصلتي للصندوق ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *