حكايات ميرا

دموعي بدأت تنزل.
“أنا اخترتك بإرادتي. ماخدتكش من حد، وماسرقتكيش. لكن اللي حصل ليلة ولادتك كان أكبر مني.”
بصيت لكريم.
كملت القراءة.
“أبوكي الحقيقي لسه عايش.”
شهقت.
وقعت الورقة من إيدي.
— أبويا… عايش؟
كريم مااتكلمش.
رفعت عيني له.
— إنت كنت عارف؟
سكت.
— كريم!
قال بصوت منخفض:
— أيوه.
— مين هو؟
— ماعرفش.
— كداب!
صرخت فيه.
— إنت عارف كل حاجة!
— مش كل حاجة.
— أمال ليه أمي كتبت إن أبويا عايش؟
كريم أشار للشريط.
— يمكن الإجابة فيه.
عم حسن كان لسه ماسك الصندوق.
فجأة قال:
— فيه جهاز تسجيل في المكتب القديم تحت.
نزلنا.
بعد دقائق، قدرنا نشغل الشريط.
طلع صوت أمي.
صوتها كان ضعيف، لكن واضح.
— بيلي… لو بتسمعيني، يبقى أنا مت.
انفجرت في العياط.
صوتها كمل:
— سامحيني إني خبيت عنك الحقيقة.
شهقت.
— أبوكي اسمه…
وفجأة الشريط اتقطع.
بصيت للجهاز.
— لأ!
ضربت عليه بإيدي.
— كملي!
عم حسن حاول يصلحه.
لكن مفيش فايدة.
كريم بص للشريط.
— التسجيل اتقطع عمدًا.
— يعني حد مسحه؟
— أيوه.
وفجأة…
وصلت رسالة على موبايل كريم.
فتحها.
وكان فيها صورة لراجل واقف قدام المستشفى.
وتحت الصورة جملة:
“أبوك مش عايزك تعرفيه… لأنه لو عرف إنك لسه عايشة، هيق*تلك.”
رفعت عيني لكريم.
— مين الراجل ده؟
كريم فضل ساكت.
ثم قال:
— أنا أعرفه.
— مين؟
بص للصورة مرة تانية.
— ده شريكي القديم.
— واسمه إيه؟
كريم رفع عيني ليّا.
— الدكتور يوسف مراد.
اتجمدت.
لأن اسم مراد…
كان نفس اسم عيلتي.
وقبل ما أقدر أتكلم، سمعت صوت خطوات عند باب المكتب.
خطوة…
خطوة…
وبعدين صوت راجل من بره:
— بيلي؟
صوت غريب.
لكن في نفس اللحظة، كريم اتجمد.
بصلي وقال:
— ماترديش.
— ليه؟
وشه كان شاحب.
— لأن ده صوت أبوكي.فضلت باصة للباب وأنا مش قادرة آخد نفسي.
الصوت جه تاني:
— بيلي… أنا عارف إنك جوه.
قربت من كريم وهمست:
— ده صوت أبويا فعلًا؟
كريم ماجاوبش.
حط صباعه على بوقه، وأشار لعم حسن إنه يطفي النور.
بقينا واقفين في الضلمة.
ثواني مرت.
وبعدين المقبض اتحرك.
مرة…
مرتين…
الباب اتفتح ببطء.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس معطف أسود، ووشه عليه علامات تعب سنين طويلة.
أول ما شافني…
وقف.
عينه لمعت بالدموع.
— مريم…
اسمي خرج من بوقه كأنه كان حافظه طول عمره.
اتجمدت.
— إنت مين؟
بصلي طويلًا.
— أنا أبوكي.
قلبي اتقبض.
— اسمك يوسف مراد؟





