حكايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
بعد ست سنين جواز، جوزي قالي إنه عايز يتطلق عشان حبه الأولاني رجعت سنجل تاني. قالي إنه محتاج يعرف هل لسه ليهم مستقبل مع بعض ولا لأ. كنت فاكرة إن أصعب حاجة هي إنها أشوفه بيختار مجرد ذكرى ويفضلها على بيتنا وعيلتنا. بس طلعت غلطانة. الأصعب بكتير جه لما بنتنا اللي عندها خمس سنين سألتني هو بابا ليه فجأة محتاج بيت تاني يعيش فيه؟
طارق طلب الطلاق في يوم أحد بعد الضهر، وفي نفس الوقت كانت بنتنا بتلون فراشات على ترابيزة المطبخ.
التفصيلة دي اتعلمت في دماغي وماراحتش من بالي.
مش عشان هو كان يقصد إن فريدة تسمع.
هي كانت لابس الكاسيت/السماعات وبتردد أغنية مع نفسها، وضغطة بالقلم الرصاص الملون الموف على الورقة لدرجة إن السن كل شوية يتكسر.
بس عشان طارق اختار أكتر وقت عادي وممكن في الدنيا عشان يقولي إن حياتنا دي خلاص مبقتش الحية اللي هو عايزها.
”مايا، ينفع نطلع نتكلم فوق؟”
بصيتله.
كان واقف جنـب التلاجة وحاطط إيديه الاتنين في جيب البنطلون الجينز، وموطي كتافه شوية.
كان غريب بجد بقاله أسابيع.
مش قاسي ولا شرير.
ولا بعيد للدرجة اللي تخليني أتهمه بحاجة.
مجرد غايب كده في تفاصيل صغيرة.
يبص في تليفونه أكتر من العادي.
يتأخر في الشغل شوية زيادة.
بدأ ينزل يتمشى بالليل لوحده مع إنه كان دايماً بيطلب مني أنزل معاه.
في مرة صحيت على نص الليل ولقيته قاعد على طرف السرير وبيفر في صور قديمة.
لما سألته بتتفرج على إيه، قفل الشاشة فوراً وقال: “ولا حاجة.. مش عارف أنام بس.”
وقتها صدقته، عشان بعد ست سنين جواز، بتتعلم قد إيه مجهد ومُتعب إنك تعامل كل موقف غريب كأنه دليل إدانة.
دلوقتي أنا طلعت وراه فوق.
قفل باب الأوضة.
وهنا أنا فهمت كل حاجة.
في نظرات ووشوش بتفهمها وتعرفها قبل ما الشخص ينطق بحرف.
قعد على طرف السرير.
وأنا فضلت واقفة.
”في إيه؟ إيه اللي حصل؟”
طارق بص لإيديه في الأرض.
”أنا مش حاسس إني قادر أكمل في ده.”
صدري اتقفل وخنقني.
”أكمل في إيه؟”
”في ده.”
أشر بإيده إشارة عامة بيننا.
”جوازنا؟”
هز رأسه بـ “اه”.
فاكرة كويس إني سمعت صوت فريدة تحت وهي بتغني أغنية من كرتون.
فاكرة إني كنت بصة على التسريحة، حيث صورتنا بتاعت الفرح محطوطة جنب صورة فريدة في أول يوم ليها في الحضانة.
فاكرة إني فكرت قد إيه سخيف إن الأوضة شكلها هو هو بالظبط، في حين إن فجأة ولا حاجة فيها بقى ليه نفس المعنى.
”بقالك قد إيه حاسس بكده؟”
طارق طلع اتنهيدة طويلة.
”مش عارف.”
”مش عارف دي يعني عارف.”
بصلي.
”من فترة.”
ما كانش في خناقات بصوت عالي وشتيمة.
ما كانش في انفصال.
ولا شهور كل واحد فينا نايم في أوضة.
كان عندنا مشاكل، أيوه.
كان بيشتغل زيادة عن اللزوم.
وأنا كنت بضايق وبشيل هم إن أنا اللي شايلة كل التخطيط للمدرسة والبيت.
كان شايف إن أنا بقلق زيادة عن اللزوم.
وأنا كنت شايفه إنه بيهرب من الكلام في المواضيع الصعبة لحد ما تقلب بلميبة ومصيبة.
بس قبلها بليلتين، كنا طالبين بيتزا وقاعدين بتتفرج على فيلم وثائقي عن الجريمة مع بعض.
الأسبوع اللي قبله، كان باث دماغي وهو نازل وسألني لو محتاجة أي حاجة من كارفور وأهو معدي.
ما كنتش أعرف إني واقفة في آخر أيام جوازي.
”في حد تاني؟” سألته.





