حكايات رولا

هز رأسه بـ “اه”. “طلاقها بقى رسمي الشهر اللي فات.”
أهو ده بقى.. التوقيت اللي كان بيلف ويدور حواليه من بدري.
“كنت بتتكلم معاها؟”
سكوته وتردده جاوبوني قبل ما ينطق.
“رسائل.. وتقابلنا نشرب قهوة مرتين.”
إيديا أتلجت. “ودلوقتي عايز نتطلق.”
طارق دعك وشه بإيده. “أنا مش عارف إيه اللي هيحصل مع نورين.. أنا كل اللي عارفه إني عمرها ما طلعت من دماغي ولا اتخطيت اللي كان بيننا.”
الكلمة دي وجعتني، بس في نفس الوقت وضحتلي كل حاجة.
هو مش ماشي عشان في حياة تانية مستنياه وجاهزة، هو ماشي عشان عايز ياخد إذن ويروح يدور على احتمال إنها تكون موجودة.
قمت وطلعت ملف مصاريف البيت والتزاماتنا من درج المطبخ.
“أنتي بتعملي إيه؟”
“باخد كلامك على محمل الجد.”
بصيت في جدول حضانة فريدة، وكتبت كل الفواتير والمصاريف اللي هنحتاج نفصلها، وفتحت الأجندة المشتركة بتاعت البيت.
طارق كان بيبصلي بذهول. “مايا.. ينفع نهدى ونمشي بالراحة شويه؟”
“لا.. أنت اللي جريت وسرّعت الموضوع من الساعات اللي بدأت تقابل فيها نورين.”
​تاني يوم الصبح، كلمت محامية قبل حتى ما أكلم أمي.
على الضهر، كنت خلاص جهزت جدول مؤقت لرعاية فريدة، وقائمة بالمصاريف المشتركة، ومواعيد المرواح والمجيء من الحضانة، واستفسارات التأمين الصحي، وميعاد لطارق عشان ينقل حاجته في شقة مفروشة تبع شركته جنب وسط البلد في المعادي.
​أنا ما قلتش لفريدة إن باباها عايز ست تانية.
هي عندها خمس سنين بس، ومحتاجة تعرف الحقيقة اللي تقدر تستوعبها وتشيلها على أد سنها.
قلتلها: “بابا وماما هيعيشوا في بيت بيت مختلف كل واحد لوحده.. إحنا الاتنين بنحبك أوي، ولا حاجة من دي بسببك أنت خالص.”
عيطت.
وأنا كمان عيطت، بس بعدها بكتير.. لوحدي في الغسيل وصوت الغسالة شغال عشان محدش يسمعني.
​بعدها بيومين، طارق سألني: “هو إحنا بجد محتاجين محامين من دلوقتي؟”
“أيوه.”
“أنتي بتتعاملي كأن الموضوع انتهى خلاص وبقى نهائي!”
بصيت في عينيه مباشرة: “أنت طلبت مني ننهي جوازنا عشان تروح تشوف حبك الأولاني لسه عايزتك ولا لأ.. أنا مش هسيب حياتنا مواربة ومعلقة وأنت رايح تجارب تفتح باب تاني.”
ما لقاش أي حاجة يترد بيها.

​على آخر الأسبوع، أكبر تغيير حصل ما كانش إن طارق ماشي وبيتخلّى.
التغيير الحقيقي كان إنه مبقاش الشخص اللي بيقرر إيه اللي هيحصل بعد كده.
أنا اللي بقيت أقرر.
بعد شهرين من نقل طارق للشقة المفروشة، كان بيجي وياخد فريدة كل ويك إند. كان فاكر إن الأمور ماشية في سكتين: واحدة فيها إنه بيجرب حظه مع نورين، والتانية فيها بيت أمان يقدر يرجعله لو الخطة فشلت.
​بس الواقع ضربه في وشه بسرعة.
​نورين ما كانتش مستنياه على نار زي ما رسم في خياله. هي كانت طالعة من تجربة طلاق مجهدة، وعايزة تعيش حياتها حرّة وتنسى، مش داخلة عشان تشيل طين راجل ساب مراته وبنته عشانها. مرتين القهوة اللي كانت شايفاهم كلام عادي مع صحاب زمان، تحولوا بالنسبة لطارق لقصة حب متوهجة، لكن بالنسبة لنورين كانت مجرد فضفضة ومقابلة عابرة.
​لما حاول يصارحها إنه ساب بيته عشان يدي لقصتهم فرصة، نورين اتخضت وراجعت نفسها فوراً، وقالتله صريحة: “طارق، أنت فاهم الموضوع غلط.. أنا مش جاهزة لأي علاقة، وما طلبتش منك تهد بيتك عشان حكايات من عشر سنين.”
​في ليلة جمعة، طارق جه يرجع فريدة. البنت دخلت أوضتها تنام، وهو فضل واقف عند الباب مش عايز يمشي.
​”مايا.. ممكن نتكلم؟”
​”في حاجة تخص فريدة؟”
​”لا.. تخصنا إحنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *