حكايات رولا

​عينيه زغت بعيد عن عيني.
​دي كانت أول إجابة بجد.
​”طارق.”
​”الموضوع معقد.”
​ما فيش أي حاجة عدلة أو حلوة بتيجي بعد الجملة دي أبداً.
​”مين؟”
​وقف.
​”أنا ما عملتش اللي في دماغك.”
​”طب قولي المفروض أفكر في إيه؟”
​مشي ناحية الشباك.
​جنينة البيت ورانا كانت باينة من تحت.
​بيت الألعاب البلاستيك بتاع فريدة قاعد جنب السور.
​وكورة صفراء هي كانت نسيراها بره تحت شجرة الفل.
​طارق كان يبص على كل ده بدل ما يبصلي أنا.
​”كان في حد في حياتي قبلك.”
​كنت هضحك من كتر ما الجملة كانت طالعة مبهمة وسخيفة.
​”كل الناس كان عندهم حد قبل حد.”
​”أنتي فاهمة قصدي كويس.”
​أنا فعلاً كنت فاهمة.
​كان في ست واحدة اسمها كان بيتردد على أطراف جوازنا من الأول خالص.
​نورين.
​حبيبة طارق أيام الجامعة.
​أول علاقة بجد في حياته.
​اللي ارتبط بيها معظم فترة عشريناته قبل ما الشغل وياخد كل واحد فيهم في محافظة وشكل، ولحد ما اتطلقوا في الآخر.
​عمره ما اتكلم عنها بكلمة وحشة.
​وده كان المفروض يضايقني، وفعلاً لفترة ما كانش بيلفت نظري ولا بيضايقني.
​مرة وصف انفصالهم إنه كان “عدم توفيق في التوقيت.”
​مرة تانية، بعد ما شرب شوية زيادة في فرح واحد صاحبه، قال: “ساعات اتنين يبقوا لايقين على بعض جداً بس الحياة تقف في وشهم.”
​افتكرت الجملة دي عشان أنا كنت مراته لما قالها.
​تاني يوم الصبح اتأسفلي وقال إنه كلام مالوش أي معنى.
​نورين اتجوزت حد تاني.
​وطارق اتجوزني أنا.
​وبنينا حياة في المعادي.
​وخلفنا فريدة.
​واشترينا بيت صغير بطوب أحمر جنب الكورنيش عشان طارق بيحب الجري وأنا كنت عايزة جنينة.
​ونورين بقت مجرد صورة قديمة متشالة في مكان افترضت إن ولا حد فينا محتاج يبص عليه تاني.
​”نورين؟” سألته.
​طارق ما ردش عليا في ساعتها.
​السكوت ده خلى بطني تكركب وتتقلب.
​”إيه اللي حصل مع نورين؟”
​”عرفت إنها اتطلقت هي وجوزها.”
​”عرفت من مين؟”

​”واحد صاحبنا مشترك.”
​”إمتى؟”
​”أول السنة دي.”
​أول السنة دي.
​بصيتله وأنا مذهولة.
​”يعني بقالك شهور بتفكر في واحدة تانية؟”
​”أنا ما قلتش كده.”
​”ده بالظبط اللي أنت قلته.”
​دعك أورته بإيده.
​”بدأت أسأل نفسي حاجات.”
​”عن لو كنت اتجوزت الشخص الغلط؟”
​وشه اتشنج.
​”مايا، أرجوكي.”
​”لا.. أنت طلعتني فوق عشان تنهي جوازي، فمالوش لازمة تطلب مني أجمل الكلام وأزوقه.”
​قعد تاني.
​”أنا بحبك.”
​الجملة دي نزلت عليا أصعب بكتير من لو كان قال إنه مابيحبنيش.
​أنا فعلاً أرجعت ورا خطوة.
​”إياك تقول الكلمة دي دلوقتي خالص.”
​”دي الحقيقة.”
​”بتحبني وعايز تطلقني عشان واحدة كنت بتعرفها زمان بقت متاحة دلوقتي؟”
​”أنا بحاول أكون صريح معاكي.”
​”الصراحة كانت إنك تقولي أول ما بدأت تفكر فيها.”
​بص ناحية الباب.
​أنا وطيت صوتي فوراً.
​فريدة كانت لسه تحت.
​الموقف ده صحاني وفوقني.
​أياً كان إيه اللي هيحصل بعد كده، هي اللي هتعيش في تبعاته ونتايجه.
​مش نورين.
​ولا ذكريات طارق.
​بنتنا هي اللي هتدفع التمن.
​قعدت على الكرسي اللي جنب الشباك.
​”هي نورين تعرف أي حاجة من ده؟”
​طارق اتردد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *