جوزي مسافر بقلم منال علي 1

“جوزي سافر فرح أخته من غير ما يقولي الحقيقة… وأنا سبتله الفرح كله ورا ضهري وسافرت أحقق حلمي!”
يومها، أحمد كان واقف في نص المطبخ، ماسك مج القهوة بإيده، وإيده التانية قابضة على ضهر الكرسي جامد لدرجة إن صوابعه ابيضّت.
حكايات منــال عـلـي
قال بصوت هادي:
“أمي تعبانة أوي… ولازم أسافر إسكندرية حالًا.”
الفطار كان لسه على النار، وشنطته جنب باب الشقة، وكل حاجة كانت طبيعية جدًا… لحد ما الكدبة دخلت بينا من غير ما أحس.
قلتله بسرعة:
“طيب وأنا هاجي معاك.”
رفع عينه ناحيتي في لحظة وقال:
“لأ… خليكي إنتِ هنا.”
ودي كانت أول حاجة خلتني أشك.
مش لأنه قال إن أمه تعبانة.
ولا علشان السفر جه فجأة.
ولا حتى لأن أخته دينا ما كلمتنيش بنفسها.
لكن لأنه رفض أروح معاه بسرعة غريبة.
بعدها ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال:
“البيت هيبقى زحمة قرايب، وماما محتاجة ترتاح، والناس داخلة طالعة طول اليوم… أول ما أوصل هكلمك.”
باسني من جبيني، وربت على كتفي، وقال:
“لو سمحتي جهزيلي الشنطة.”
حكايات منــال عـلـي
وفعلًا… جهزتهاله.
طبقت هدومه واحدة واحدة.
حطيت دواه في الجيب الجانبي.
وزودتله الكرافتة الكحلي اللي بيلبسها في المناسبات الكبيرة قدام أهله.
كنت لسه بلعب دور الزوجة المخلصة… وهو كان خلاص مخطط يسيبني ورا ضهره. حصري على صفحه روايات واقتباسات
بعد ساعة، وقفت في البلكونة أتفرج على عربيته وهي بتختفي من آخر الشارع.
وساعتها… كل حاجة اتغيرت.
لقيت جاكيت جينز ناسيه على كرسي السفرة.
وأنا برفعه، ورقة وقعت من جيبه.
افتكرتها إيصال عادي.
لكن لما فتحتها…
لقيتها فاتورة من شركة تنظيم حفلات فخمة في إسكندرية.
مئات وجبات.
تنسيق ورد فاخر.
بوفيه مفتوح.
ومشروبات.
وفي آخر الفاتورة مكتوب:
“باقي المبلغ يُسدَّد ليلة حفل الآنسة دينا.”
حفل دينا.
بكرة.
فضلت باصة للورقة ومش مستوعبة.
بالليل أحمد كلمني.
قلتله:
“أخبار مامتك إيه؟”
قال:
“نامت أخيرًا.”
قلت:
“طيب ممكن أكلمها؟”
رد بسرعة:
“لأ… خدت الدوا ونامت… وكمان الشبكة وحشة هنا، هكلمك بعدين.”
وقفّل السكة.
تاني يوم فتحت اللاب.
فضلت أدور على أي صورة…
أي فيديو…
أي حد ممكن يكون نزل حاجة من السفر.
لحد ما لقيت بث مباشر.
قاعة أفراح ضخمة.
نجف كريستال.
ورد أبيض مالي المكان.
فرقة موسيقية.
ودينا لابسة فستان فرح تمنه يجيب شقة صغيرة.





