جوزي مسافر بقلم منال علي 1

وبعدين شفت حماتي.

كانت واقفة زي الملكات.

لا عيانة.

ولا تعبانة.

ولا حتى شكلها مرهق.

لابسة فستان تفصيل، ومتشيكة من أولها لآخرها، وبتستقبل المعازيم بابتسامة عريضة.

وجنبها…

أحمد.

واقف بيضحك.

ويهزر.

ويستقبل الناس.

ولا كأنه من كام ساعة كان بيعيط علشان أمه.

وفجأة واحدة سألت:

“فين مرات أحمد؟”

حماتي ضحكت وقالت بصوت عالي:

“الحمد لله إنها ماجتش… كانت هتكسفنا قدام الناس.”

الكلمة دي نزلت عليا زي السكينة.

خمس سنين…

كل ما كانت تيجي عندنا كنت أطبخلها بإيدي.

أفتكر مواعيد علاجها.

وأجيب لها هدايا في كل مناسبة.

وأستحمل كل تعليق منها على إني بنت ناس على قد حالها.

كنت فاكرة إنها بس مش بتحبني.

لكن الحقيقة كانت أصعب.

هما كانوا مكسوفين مني…

وبيخفوني من الناس.

وأحمد كان شريكهم في ده.

قفلت الفيديو بهدوء.

دخلت أوضة النوم.

فتحت الأبلكيشن بتاع البنك.

إيدي كانت ثابتة لأول مرة.

أحمد كان دايمًا يقول:
“ده حسابنا.”

لكن الحقيقة…

إن أغلب الفلوس كانت فلوسي. حكايات منــال عـلـي

مرتبي.

الحوافز.

الإضافي.

والتوفير اللي عملته لما كنت بحرم نفسي من السفر والخروج وأي حاجة نفسي فيها.

هو كان معاه صلاحية على الحساب…

لأني كنت واثقة فيه.

وأهله كانوا متعودين إن أي أزمة تتحل من فلوسي.

المرة دي…

حولت كل جنيه يخصني لحسابي الشخصي.

أنا ما سرقتش.

ولا كنت بنتقم.

أنا بس رجعت حقي.

بعدها فتحت موقع الطيران.

وحجزت تذكرة رايح بس.

إيطاليا.

روما.

المدينة اللي كنت دايمًا أحلم أروحها…

وهو كان يضحك عليا كل ما أجيب سيرتها.

قبل المغرب كانت شنطتي جاهزة.

الباسبور.

اللابتوب.

كل أوراقي المهمة.

وصورة صغيرة لأبويا وأمي الله يرحمهم.

أما حاجات أحمد…

سيبتها مكانها.

قلعت دبلة الجواز.

حطيتها جنب صورة فرحنا.

وقلبت الصورة على وشها.

وأول ما وصلت المطار…

عملتله حظر.

الطيارة أقلعت.

ولأول مرة من سنين…

حسيت براحة.

راحة الست اللي بطلت تستنى حد يختارها…

وقررت هي اللي تختار نفسها.

روما استقبلتني بهوا خريفي جميل.

شوارعها القديمة.

هدوءها.

وإحساس غريب بالحرية.

اشتريت بالطو جديد.

قصيت شعري لحد الكتف.

وقضيت اليوم أمشي في الشوارع من غير ما حد يطلب مني أي حاجة.

واحد سائح صورني تحت شجر الخريف.

نزلت الصورة على فيسبوك.

وكتبت خمس كلمات بس:

“بداية جديدة… تستحق كل حاجة.”

مكنتش أعرف إن الصورة دي هتوصل قاعة الفرح قبل ما يقدموا الجاتوه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *