حكايات رولا

​وقف يبص للبيت اللي كان بيته. الأوضة، الصورة اللي على الحيطة، الدفء اللي هو فرّط فيه ورماه بإيديه.
​”أنا أخطأت.. اتسرعت وفكرت في أوهام مش موجودة غير في دماغي بس. أنا ونورين مفيش بيننا حاجة، وأنا اكتشفت إن بيتي وحياتي الحقيقية هنا معاكي ومع فريدة.”
​بصيتله بجمود. ما كانش عندي ولا ذرة غضب، وده كان المؤشر الحقيقي إن الموضوع انتهى من زمان.
​”طارق، أنت خرجت من الباب ده مش عشان تبحث عن حب جديد.. أنت خرجت عشان ورجيتني إن جوازنا عندك مالوش قيمة، وإن أي وهم قديم ممكن يهد الست سنين اللي بنيناهم في ثواني. أنت ما رجعتش عشان اكتشفت إنك بتحبني، أنت رجعت عشان الباب التاني اتقفل في وشك.”
​”أرجوكي يا مايا.. ندي لبعض فرصة، ندخل استشارات زوجية، نعمل أي حاجة!”
​”أنا اديتك الفرصة يوم ما سالتك فوق وأنت اخترت تروح تفكر فيها. أنا مش خيار ثاني ولا خطة ب (Plan B) لما الدنيا تظلم في وشك.”
​مشيت ورقت الطلاق الرسمية بعد شهر واحد.
​النهاردة، عدى سنتين.
فريدة كبرت وبقت في المدرسة، فهمت الوضع وتأقلمت معاه، وبقت تشوف باباها بانتظام من غير ما تحس بالتشتت. طارق عايش لوحده في شقته، لسه شايل ندمه اللي مش هيفيده بحاجة.
​وأنا؟ أنا مش بس اتجاوزت التجربة، أنا عرفت قيمة نفسي. أوقات أصعب درس بتتعلمه في الحياة مش إنك تتوجع من أقرب حد ليك، لكن إنك تكتشف قد إيه أنتي قوية وتقدر تقف على رجليك وتقفل الباب اللي بيهين كرامتك.. للابد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *