حكايات رولا

​تاني.
​كل سكتة أو تردد كان بيبقى عبارة عن معلومة بتتأكد.
​”مايا—”
​”هي تعرف إنك بتفكر تسيبني؟”
​”اتكلمنا.”
​زيقي جف تماماً.
​”قد إيه؟”
​”مش بالشكل اللي في دماغك.”
​”يعني إيه؟”
​”يعني بنطمن على بعض عادي.”
​”من إمتى؟”
​”من كام شهر كده.”
​”إزاي؟”
​”إنستجرام الأول.”
​بصيتله وفتحت عيني على آخرها.
​من كام شهر.
​كل المرات اللي كان بينزل فيها يتمشى بالليل.
​التليفون اللي مقلوب على وشه على الترابيزة.
​الافتقاد والبعد الغريب اللي كنت بحاول ما أخليهوش يقلب بشك.
​”أنت كلمتها بعد ما عرفت إنها اتطلقت.”
​”هي اللي بعتتلي الأول.”
​الفرق ده كان مهم أوي بالنسبة له هو.
​بس بالنسبة لي أنا كان مالوش أي قيمة.
​”وبعدين؟”
​”بقينا بنتكلم.”
​”كل قد إيه؟”
​كان شكله شكلاً وشاحباً ومجهداً، وده خلاني أفرقع من الغيظ والغل.
​أنا اللي بيتي وجوازي بضيعوا، وهو اللي باين عليه الهم والتعب عشان بيشرحلي!
​”معظم الأيام.”
​أنا جمدت في مكاني.

​معظم الأيام.
​طارق كان بيتكلم مع حبه الأولاني معظم الأيام وهو بياكل معايا العشاء، وهو بيساعد فريدة تغسل سنانها، وهو بيسألني لو محتاجين لبن من السوبرماركت.
​”قابلتها؟”
​ما قالش حاجة.
​وقفت تاني.
​”طارق.”
​”أيوه.”
​الأوضة حسيتها صغرت عليا.
​”كم مرة؟”
​”مرتين.”
​”فين؟”
​”في كافيه.”
​”المرتين؟”
​”أيوه.”
​”بوستها؟”
​”لا.”
​”نمت معاها؟”
​”لا.”
​أنا صدقت إجابته دي.
​بس الغريب إن ده ما خلانياش أحس بإعادة أو إن بقيت كويسة.
​عشان الخيانة كانت خلاص قاعدة قدامي ولابسة كامل هدومها.
​هو أخد طاقة، وشغف، وفضول، وأمل من جوازنا وشالهم بالراحة ووداهم مكان تاني.
​وبعدين يرجع البيت ويسيبني أتساءل هو ليه سرحان وبعيد كده.
​”هي عايزة إيه؟”
​طارق هز رأسه بـ “مش عارف.”
​”أنت بتطلب الطلاق وأنت حتى مش عارف هي عايزاك ولا لأ؟”
​”مش ده السبب اللي خلاني أطلب الطلاق.”
​”أمال إيه؟”
​وقف ووبصلي.
​”عشان كلامي مع نورين خلاني أكتشف إن في حاجة في حياتي أنا عمرها ما كملت.”
​بصيتله بألم ومقوت.
​ست سنين جواز.
​وبنت عندها خمس سنين قاعدة تحت بتلون.
​وهو بيتكلم عن حاجات ما كملتش من قبل ما يعرفني اصلاً.
​”أنت مستعد تهد بيتك وعيلتك عشان تعرف علاقة قديمة ينفع تشتغل تاني ولا لأ؟”
​وشه اتلوا.
​”لما بتقوليها بالطريقة دي—”
​”أمال المفروض أقولها بإنهي طريقة؟”
​بص للأرض.
​وبعدين همس وقال: “أنا محتاج أعرف.”
​دي كانت الجملة اللي نهت حاجة جوايا.
​مش الجواز.
​ده كان خلاص بيترمي وبيخلص.
​الحاجة اللي جواه كانت الجزء اللي لسه عايز يتحايل عليه ويقنعه.
​أنا فجأة فهمت إن لو اترجيت طارق يفضل، هقضي بقية حياتي في الجوازة دي بتساءل هو قاعد معايا عشان اختارني أنا، ولا عشان أنا منعته يعرف إجابة سؤاله.
​أنا مش هعيش العيشة دي أبداً.
​عشان كده سألته سؤال أخير.
​”هو طلاق نورين بقى رسمي إمتى؟”
​طارق بصلي وقال:
​”الشهر اللي فات.”
​أنا معيطتش لما طارق نطق اسمها.
“نورين؟” سألته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *