حكايات ميرا

دخل المسعفين الأسانسير بسرعة.

— ابعدي لو سمحتي!

رجعت لورا، لكن كريم مد إيده فجأة ومسك طرف كمّ بدلتي.

كانت قبضته ضعيفة جدًا، لكن أصابعه كانت متشبثة بيا كأنه خايف أختفي.

— هي… — صوته خرج مبحوح. — هي اللي…

حاول يكمل، لكن عينيه قفلت تاني.

المسعف بصلي.

— إنتِ اللي عملتي له CPR؟

هزيت راسي.

— أيوه.

— عملتيه قد إيه؟

— مش عارفة… يمكن عشر دقايق… يمكن أكتر.

المسعف بص لزميله، وبعدين رجع بصلي بنظرة مختلفة.

— لو كنتِ اتأخرتي دقيقة واحدة بس، غالبًا ماكنّاش هنلحقه.

الكلمة دي خبطت فيا.

لأول مرة من سنين، حسيت إن الحاجة اللي خسرتها من حياتي… لسه موجودة جوايا.

لكن قبل ما المسعفين يرفعوا كريم على النقالة، سمعت صوت عم حسن:

— بيلي… استني.

بصيت له.

كان واقف بعيد، ووشه مش مطمّن.

— في إيه؟

قرب مني وقال بصوت واطي:

— الأسانسير ده كان المفروض مايفتحش أصلًا الليلة دي.

اتجمدت.

— يعني إيه؟

بص حوالينا، وبعدها بص للكاميرا الصغيرة اللي فوق باب الأسانسير.

— نظام الأمان في الدور التنفيذي كان مقفول من الساعة عشرة ونص.

حاجبي اتقطبوا.

— طب كريم كان هنا إزاي؟

عم حسن بلع ريقه.

— دي المشكلة.

قبل ما أقدر أسأله، ظهر واحد من رجال الأمن ببدلة سودا.

— كل الموظفين يرجعوا لشغلهم. مفيش حد يتكلم مع الصحافة، وممنوع أي تصوير.

وبعدين بصلي مباشرة.

— وإنتِ… اسمك إيه؟

— بيلي.

— بيلي إيه؟

سكت لحظة.

— بيلي مراد.

كتب اسمي في تليفونه، وبعدها قال:

— الإدارة هتتواصل معاكي.

ضحكت بسخرية من غير ما أقصد.

— الإدارة؟ أنا عاملة نظافة.

لكن الراجل ماابتسمش.

— مش بعد اللي حصل النهارده.

بعد حوالي ساعة، كنت قاعدة في غرفة صغيرة جنب الاستقبال، وإيديا لسه بتوجعني.

كنت مستعدة أمشي.

كنت عايزة أرجع شقتي الصغيرة، أقفل الباب، وأنام كأني ماشفـتش أي حاجة.

لكن باب الغرفة اتفتح.

دخل راجل طويل لابس بدلة سوداء.

— مدام بيلي مراد؟

— أيوه.

— أنا سامح الديب، المستشار القانوني لكريم الشاذلي.

اتوترت.

— هو كويس؟

— حالته مستقرة.

تنفست براحة.

— الحمد لله.

حط ملف أسود على الترابيزة قدامي.

— كريم طلب أشوفك.

بصيت له باستغراب.

— دلوقتي؟

— أول ما فاق.

— وقال إيه؟

سامح سكت ثواني، وكأنه بيختار كلامه بعناية.

— قال إنك أنقذتي حياته.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— أي حد كان هيعمل نفس اللي عملته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *