أخو جوزي ج١ منى السيد

أخو جوزي جه يقعد معانا كام يوم عشان شغله… لكن الكام يوم بقوا أكتر من شهر! بقيت بلبس الخمار جوه بيتي، وباستخبى في المطبخ من أول ما يرجع من الشغل لحد ما جوزي يدخل كنت فاكرة إني ببالغ، لحد ما حصل اللي عمري ما كنت أتخيله، وساعتها عرفت إن إحساسي كان في محله.
“هـو هيقـعد معـانا كـام يـوم بس… لحـد ما يظبـط نفسـه…”
دي كانت الجـملة اللي قالها جـوزي وهو بيحـط شنطـة أخـوه في الصـالة ، ابتسـمت ابتسامة مجاملة، وقلت لنفسي:
ـ كام يوم وهيعدوا …
لكن الأيام بقت أسبوع… والأسبوع بقى شهر… وبعد الشهر دخلنا في اللي بعده، وأنا حاسة إن بيتي اللي كنت بعتبره مملكتي، مبقاش بيتي. #حكـايـات_منـي_السيـد
أنا متجوزة من سنتين، وعندي بنت عندها سنة، ولسه متعودة على مسئولية البيت والطفلة والنوم المتقطع والتعب.
كنت طول عمري بحب أقعد في بيتي براحتى… ألبس اللي يريحني، أتحرك من غير ما أحسب خطوة، أشغل التلفزيون بصوت عالي، أقعد ألعب مع بنتي.
كل ده انتهى أول ما أخو جوزي دخل البيت…بقيت أصحى الصبح ألبس خمار وأنا لسه خارجة من أوضتي.
حتى لو الحر قاتل، حتى لو مفيش حد غيره، وأفضل طول اليوم حاطة في دماغي إنه موجود..
أخو جوزي كان أكبر مني بكام سنة، وجاي من بلدهم عشان اشتغل في المدينة اللي إحنا ساكنين فيها.
في الأول كنت بقول:
“حرام… غريب ومالوش مكان.”
لكن مع الوقت حسيت إن الغريب الحقيقي بقيت أنا، جوزي بينزل الشغل من بدري، وأخو جوزي بينزل بعده.
يرجع حوالي الساعة تلاتة، أما جوزي…فما يرجعش قبل ستة.
تلات ساعات كاملين…أنا وهو في نفس الشقة.
كنت بقفل على نفسي أوضة النوم، وأقعد مع بنتي ، ولما تعيط من الجوع…أطلع أجري على المطبخ أعملها أكل وأرجع بسرعة ، ولو احتاجت تغيير حفاضة…أ جري، ولو عطشت…أجري، بقيت حتى وأنا ماشية ببص يمين وشمال.
مش لأنه عمل معايا حاجة. لأ…لكن الخوف نفسه بقى عايش جوايا…يمكن من اللي بنسمعه كل يوم…يمكن من القصص اللي بقراها…يمكن من إحساسي إن الوضع نفسه غلط.
والمشكلة إنه بدأ يعتمد عليا في كل حاجة.
“ممكن كوباية شاي؟”
“لو سمحتي سخني الأكل.”
“في مية ساقعة؟”
“فين الشاحن؟”
طلبات ورا طلبات، وأنا كل مرة أرد بابتسامة مصطنعة.
لكن من جوايا كنت بتخنق. أنا أصلاً عندي بيت، وعندي طفلة مبتعرفش تقعد دقيقة ، وعندي غسيل وطبخ وتنضيف.
هو أنا ناقصة؟





