اليوم اللي اعواد فيه

​اليوم اللي اتولد فيه ابني، وفي الوقت اللي كانت فيه الممرضة بتضغط على بطني بكل قوتها عشان توقف النزيف اللي كان شغال، جوزي كان بيطلب مني الطلاق في التليفون، وبيأمرني أختفي من مصر كلها أنا واللي جه في بطني.

​— رامي.. أنا لسة طالعة من الولادة وبنزف جامد، تعالي أرجوك، أنا بموت.

​على الناحية التانية من الخط، سمعت الأول صوت نفسه العالي، وبعدها على طول جه صوت واحدة ست.

​— هو انت لسة بتتكلم معاها لحد دلوقتي؟

​كانت سارة.. الست اللي رامي كان بيموت فيها قبل ما يتجوزني.

​غمضت عيني، وفي أوضة المستشفى في القاهرة، كانت أجهزة المتابعة بتصفر وابني بيصرخ على بعد أمتار مني.

​— انت مع سارة؟

​— مش ده الموضوع يا فريدة.. المهم الواد اتولد كويس، صح؟

​— أيوة.. بس أنا…

​— يبقى ننهي المهزلة دي بقا. المحامي بتاعي هيجيبلك الورق لحد عندك، أنا وقعت خلاص. الحضانة هتكون معاكي، وهديكي نفقتك ومبلغ محترم تعيشي بيه.. خدي الولد وسافري برة مصر خالص لو تحبي، المهم مش عايز أشوف وشك تاني، لا قدامي ولا قدام سارة.

​على مدار 3 سنين كاملين، استحملت مع رامي إنه يعاملني كأني غريبة أو ضيفة تقيلة في بيتي. جوازنا من الأول كان “جواز صالونات” وصفقة بين العيلتين؛ شركة بابا الله يرحمه كانت بتمر بأزمة مادية كبيرة، وجد رامي اتدخل وطلب يجوزنا لبعض مقابل إنه ينقذ الشركة. رامي وقتها كان رافض وتمرد عشان كان بيحب سارة، بس وافق في الآخر لما هددوه إنه هيتشال من إدارة “مجموعة السويدي”.

​أنا عمري ما طلبت الصفقة دي ولا كان ليا ذنب، ومع ذلك، رامي قرر إني أنا الشماعة اللي يشيلها كل ذنبه وعقده.

​كنت بعمل الفطار بايدي ومابيمسوش، أحضر عزومات عيلته ووالدته تتعمد تتجاهلني، أضيع أعياد جوازنا وأنا قاعدة مستنياه وهو سهران مع سارة تحت بند “عنده ظروف ومحتاجة تساعده”. لما حبلت، عشم نفسي بعشم إبليس في الجنة، وقلت يمكن لما يشوف حتة منه كل حاجة تتغير.

​بس طلع هبل مني.

​— أنا كل اللي كنت عايزاه إنك تيجي وتقف جنبي —قلتهالُه بصوت مكسور.

​سكت شوية، وبعدين قال ببرود:

— ما أقدرش أسيب سارة لوحدها.

​في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتطفت للأبد.

​— تمام.. فهمت.

​وقعت على ورق الطلاق تاني يوم وأنا لسة على سرير المستشفى. رامي كان كاتبلي 3 مليون جنيه كمؤخر ومبلغ تسوية، غير النفقة الشهرية لـ “ياسين”. وافقت على كل حاجة، مش طمعاً في فلوسه، بس عشان ده حق ياسين ولازم ياخده من أبوه الداير ده.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *