اليوم اللي اعواد فيه

المحامي كان بيبصلي وأنا بوقع واستغرب:
— مدام فريدة.. حضرتك متأكدة إنك عايزة تخلصي كل حاجة في الظروف دي؟
— أنا عمري ما كنت متأكدة من حاجة في حياتي قد دلوقتي.
لما السكرتير بتاعه جالي بعد الضهر وبياض بيض في إيده وبيسألني بخبث بكل بجاحة: “الاستاذ رامي بيسأل حضرتك هتسفري إمتى وتسبي التجمع؟”، بصيتله في عينه وقلت بصوت عالي وواضح:
— قول لسيدك إن طلاقه مني يقدر يفرضه عليا، لكن صحتي وقراري لأ. هخرج لما الدكتور يقولي إن جسمي يستحمل، وساعتها أنا اللي هحدد ابني هيعيش فين ومع مين.
في نفس اليوم بعد الظهر، طلبت رقم بقالي 3 سنين ملمستوش.
الخط رن، وجالي صوت ست كبيرة وقور:
— أيوة؟
— تيتا.. أنا فريدة.
السكوت طول أوي لدرجة إني افتكرتها قفلت الخط.
— فريدة؟!
— أنا عايزة أرجع يا تيتا.. تعبت.
الست حكمة شاهين مأسألتنيش عن رامي ولا كلمة.
— والولد؟
— معايا.
— يبقى مكانك مش عندك، متتحركيش من مكانك وأنا هتصرف في كل حاجة.
تيتا حكمة كانت هي المأسسة والصاحبة الحقيقية لشركات “شاهين للوجستيات والنقل الدولي”، عملاق التجارة والشحن في مصر والخليج وشرق آسيا. أمي كانت بنتها الوحيدة، ولما توفت، بابا اتجوز مراته التانية “مرڤت” اللي عملت كل المستحيل عشان تبعدني عن عيلة أمي وتاكل حقي.
أنا وأنا عندي 24 سنة اشتغلت مع تيتا، اتعلمت إدارة الأزمات والشحن الدولي والتوريدات. بس لما قررت أتجوز رامي، رفضت معفرة تيتا ومساعدتها وقررت أعتمد على نفسي:
— طالما اخترت الجوازة دي، أنا اللي هشيل شيلتي يا تيتا.
يومها قالتلي جملة واحدة:
— النهار ده اللي تعوزي ترجعي فيه، بيتك ومكانك مفتوحين مش محتاجة استئذان.
بعد الولادة بـ 3 أيام، اتنقلت بسيارة إسعاف مجهزة لمستشفى خاص في الجونة، ومحدش من عيلة السويدي كلها عرف طريقيا.
بطلب مني، كل التعاملات بقت مع المحامين وبس. تيتا بعتت رسالة واحدة شديدة اللهجة لرامي بتقوله إن حالتي تدهورت جداً بعد النزيف وإن العيلة استلمت الولاد وإن ملوش أي حق يدور علينا. وفي وسط العك، خرجت إشاعة في شركته وبسببه هو شخصياً إن أنا مت في النزيف!
رامي جيه المستشفى في القاهرة متأخر أوي.. قعد يزعق ويدور عليا ويسأل عن الولد، فتصدم إن الورق كله مخلص، وإنه بعظمة لسانه تنازل عن الحضانة، وإن فريدة مابقتش مراته.





