اليوم اللي اعواد فيه

— يا فندم، احنا رجعنا كمان الشهادات والتقارير الطبية اللي سارة هانم قدمتها لمؤسسة “السويدي للأعمال الخيرية” عشان تاخد تمويل علاجها برة مصر.
رامي رفع عينه بذهول:
— ولقيتوا إيه؟
— المستشفى في ألمانيا أكدت إن التقارير دي مزورة ومطلعتش من عندهم أبداً.
وش سارة اصفر وبقت شبه الج\ثة.
على مدار سنين، كانت بتفهمه إن الحادثة سببتلها عاهة ومحتاجة علاجات بآلاف الدولارات.. ورامي كان بيلغي سفرياتي معاه، وأعياد جوازنا، وعزوماتنا عشان يفضل جنبها أو يمول علاجها. حتى يوم ولادتي ونزيفي، كان معاها عشان “حالتها تدهورت”!
بس السجلات الرسمية أثبتت إنها في نفس الفترة دي اللي المفروض بتتعالج فيها برة، كانت بتحضر مؤتمرات رجال أعمال في سينجابورة وبتسعى تقابل مسؤولي شركة “شاهين”.. وده يفسر هي ليه عرفت شكل تيتا حكمة وسقطت بلسانها!
في الوقت اللي كان عالم رامي بيتهد فوق دماغه وبيكتشف إنه كان أكبر مغفل في القصة، أنا كنت بسترد صحتي وقوتي.
بعد شهر من الولادة، الدكاترة سمحولي أسافر أنا وياسين لـ سينجابورة، حيث المقر الآسيوي لشركات تيتا. رجعت لملفي القديم في إدارة خطط التوريد والشراء.
في أول أسبوع شغل، عينيا وقعت على ملف باسم عرفاه كويس أوي: “مجموعة السويدي”.
شركة رامي كانت قايمة على 3 عملاء دوليين كبار، والـ 3 كانت عقودهم هتتجدد، واثنين منهم طلبوا عروض من شركة “شاهين”.
مديرتي في القطاع بصلتلي وقالتلي:
— فريدة.. تحبي تنحي نفسك عن الملف ده؟
— لأ.
— ممكن يتقال إنك بتنتقمي منهم.
— يبقى نشتغل بأرقام رسمية، وبيانات مفيهاش غلطة، وتحليل سوق دقيق.. مفيش حرف واحد هستخدمه من اللي عرفته أيام جوازي منه. شغل بشرف ومنافسة شريفة وبس.
حتى تيتا حكمة مأثرتش على القرار، وقالتلي:
— لو كسبتي عشان أنا ضغطت على حد، عمرك ما هتعرفي انتي شاطرة بجد ولا لأ.
— وأنا مش محتاجة حد يضغطلي على حد يا تيتا.. أنا هكسبهم بمجهودي.
عرضنا مكنش الأرخص، بس كان الأقوى؛ وفرنا للمصانع دي بدلاء توريد في منطقتين مختلفين، وبضاعة احتياطية وخطوط شحن طوارئ تضمن إن مصانعهم متقفش ولا ثانية.
العميل الأولاني ساب عيلة السويدي بعد 12 سنة شغل معاهم واختار شركة “شاهين”.
العميل التاني طلب تعديل شروط ومناقصة جديدة.
والعميل التالت قلل حجوزاته مع رامي بنسبة 30%.





