روماني مكرم 2

بعد مكالمة أمي، كل حاجة هديت بشكل غريب. حمايا قعد على الكنبة، وأنا قعدت قصاده، بينما مراتي فضلت واقفة بعيد. قولتلها: — تعالي اقعدي، محدش هنا جاي يحاكمك. قالت: — أنا مش عاوزة أرجع. رديت: — وأنا مش هطلب منك ترجعي النهارده. اتصدمت، حتى إخواتي بصوا لي. كملت: — إحنا دلوقتي لو رجعنا نفس البيت وإحنا بالحالة دي، أول خناقة جاية ممكن تبقى أسوأ.
حمايا سأل:
— يعني إيه؟ هتطلقها؟
قولت:
— الطلاق مش لعبة تتقال وإحنا متنرفزين. لكن الرجوع كمان مش هيحصل كأن مفيش حاجة حصلت.
بصيت لمراتي:
— أنا عليت صوتي عليكي، ومديت إيدي عليكي. تلات حاجات غلط وأنا مش هلف ولا أدور فيهم.
كانت ساكتة، فكملت:
— وإنتِ أهنتي أمي وإخواتي، وبعتيلها رسالة عشان توجعيها وهي مالهاش ذنب في خناقتنا.
قالت بصوت أوطى:
— كنت متعصبة.
— وأنا كمان كنت متعصب، بس العصبية مش هتبقى مبرر ليا ولا ليكي.
سكتنا، وبعدين قلت:
— لو هنكمل، يبقى في شروط علينا إحنا الاتنين.
مراتي رفعت عينيها:
— إيه؟
— أول شرط: إيدي عمرها ما تتمد عليكي تاني مهما حصل.
— والثاني؟
— مفيش تجريح للأهل، لا أمي ولا أبوكي ولا أي حد.
— والثالث؟
اترددت شوية قبل ما أقول:
— وإحنا محتاجين نبني بيتنا بعيد عن تدخل العيلتين. أنا واضح إني كنت بدخل أمي وإخواتي في تفاصيل زيادة.
أخويا الكبير ابتسم وقال:
— دي أول مرة تعترف بالحاجة دي.
بصيتله:
— اسكت إنت.
ضحك حمايا لأول مرة من ساعة ما دخلت، وخف التوتر ثانية، لكن مراتي ما ضحكتش.
قالت:
— ولو أنا مش قادرة أنسى اللي حصل؟
رديت:
— من حقك.
الجملة فاجأتها، فكملت:
— ومن حقي أنا كمان ما أنساش الرسالة اللي بعتيها لأمي. عشان كده إحنا محتاجين وقت، ومحتاجين حد عاقل يساعدنا نتكلم قبل ما نقرر نكمل أو ننفصل.
حماتي قالت:
— يعني بنتي تفضل هنا؟
قولت:
— طبعًا.
وبعدين بصيت لمراتي وقلت:
— خدي وقتك، ومش هضغط عليكي.
قمت عشان أمشي، لكن قبل ما أوصل للباب نادتني:
— استنى.
لفيت، وقالت وهي بتبص في الأرض:
— أمك… عاملة إيه؟
قولتلها:
— زعلانة.
سكتت ثواني وبعدين قالت:
— هكلمها.
حمايا قال بسرعة:
— لأ، دلوقتي مش لازم.
لكن مراتي هزت راسها:
— لازم.
طلعت موبايلها وفتحت الخط، وأنا واقف عند الباب سمعتها بتقول:
— ألو يا طنط… أنا عارفة إني آخر واحدة حضرتك حابة تسمعي صوتها دلوقتي…





