روماني مكرم 2

وسكتت، وبعدين بدأت تعيط:
— بس أنا غلطت فيكي… وإنتِ ما عملتيليش حاجة.

ما سمعتش أمي قالت إيه، لكن شفت وش مراتي يتغير، وبعد حوالي دقيقة قالت:
— حاضر… ربنا يخليكي.

وقفلت.

سألتها:
— قالتلك إيه؟

مسحت دموعها وقالت:
— قالتلي: “أنا زعلانة منك، بس لو عاوزة تسيبي ابني سيبيه باحترام… ولو عاوزة تكملي معاه، كمّلوا من غير ما تدخلونا في حربكم.”

أخويا الكبير قال:
— ست عظيمة والله.

بصيتله:
— دي أمي.

لكن المفاجأة الحقيقية إن حمايا بعدها قام من مكانه وقال:
— استنى يا ابني.

بصيتله فقال:
— أنا كمان غلطت في طريقة الكلام العصبية.

وبص ناحية بنته:
— وإحنا لو هنطلب منه يحترمك، يبقى لازم إحنا كمان نحترمه.

كانت أول مرة أحس إن الحرب بدأت تطفي.

بعد حوالي ربع ساعة، جرس الباب رن، وحمايا فتح.
دخل أخويا الكبير، ومعاه أخويا الصغير وأختي. كنت متوقع يدخلوا متعصبين، لكن المفاجأة إنهم كانوا هاديين جدًا؛ الهدوء اللي يخوف.

أخويا الكبير سلّم على حمايا وقال:
— إحنا مش جايين نعمل مشكلة، إحنا جايين نقفل مشكلة.

مراتي قالت بسخرية:
— ما شاء الله… العيلة كلها حضرت.

أختي بصتلها وقالت:
— لأ، مش كلها. أمي قاعدة في البيت لأن ضغطها علي بسبب الرسالة اللي بعتيها.

مراتي بصت بعيد، فأخويا طلع موبايله وحطه على الترابيزة وقال:
— أنا ما كنتش ناوي أتكلم في الكلام ده، عشان أخويا كان عايش مرتاح معاكي.

بصيتله باستغراب:
— كلام إيه؟

فتح محادثة قديمة بين مراتي وأختي من شهور.
قريت أول رسالة:
“أخوك محتاج يفهم أصول البيت أكتر.”
والرسالة اللي بعدها:
“أمك مدلعاكم زيادة عن اللزوم، وعشان كده المشكلات بتزيد بيننا.”

رفعت عيني ناحية مراتي:
— الكلام ده حصل إمتى؟

أختي قالت:
— من حوالي سبع شهور.

زعقت:
— ومقولتيليش ليه؟

ردت:
— لأنك كنت بتحبها، وأمي قالتلي ما أخربش بيتك.

مراتي قالت بسرعة:
— كانت خناقة بيني وبين أختك!

أختي ردت:
— لأ، الخناقة كانت إنك طلبتي مني أقنع أمي تبيع دهبها وتديكم تمن عربية جديدة، ولما رفضت قلتي الكلام ده.

أنا حسيت الأرض بتتحرك من تحتي، وبصيت لمراتي:
— طلبتي من أمي تبيع دهبها؟

قالت:
— كنت بقول اقتراح وخلاص.

أخويا الصغير تدخل:
— وفي حاجة تانية.

طلع هو كمان موبايله وراني رسالة مراتي كانت باعتاها له من حوالي شهرين:
“لو أخوك كان اعتمد على نفسه أكتر، ما كانش اتأثر برأي أهله في كل حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *