روايه للكاتبه ميرا

دي، يبقى فؤاد كذب عليك عشر سنين كاملة.
حسام رفع عينه ناحية فؤاد.
كذب في إيه؟
فؤاد ما ردش.
حسام كمل القراءة.
رجب مش خائن ورجب ماقتلش أمك.
محمود قرب منه.
كمل.
حسام قلب الورقة.
لكن قبل ما يقرأ السطر اللي بعدها
انطفأت أنوار القصر بالكامل.
وفي الظلام
سمعوا صوت باب بيتفتح.
ثم صوت رجل من بعيد
سلّموا البنت ومحدش هيموت.
ليلى قربت من حسام وهي مرعوبة.
حسام ضمها إليه.
وقال بهدوء مخيف
خلاص.
سعاد بصت له.
خلاص إيه؟
حسام قفل الرسالة.
وعينيه ثبتت على الظلام.
الليلة دي هنعرف مين كان بيحمي مين.
وفجأة، ظهر ظل رجل عند نهاية الممر.
وفي إيده مسدس.
لكن قبل ما حد يتحرك
الرجل قال
حسام
حسام عرف الصوت.
وتجمد.
كان صوت شخص مستحيل يكون موجود.
صوت أبوه.
لو سمحت ماتفتحش الخزنة.
حسام همس
بابا؟! بابا؟!
الصوت خرج من حسام مبحوح، لأول مرة من سنين من غير أي ذرة من الثبات اللي اتعود عليه الناس منه.
الرجل اللي واقف في آخر الممر خرج من الضلمة خطوة.
لكن وشه ماكانش واضح.
حسام رفع سلاحه.
لو إنت فعلًا أبويا اطلع للنور.
الرجل وقف مكانه.
ماينفعش.
حسام صرخ
اطلع!
وفجأة اشتغلت أنوار الطوارئ.
الراجل ظهر.
ملامحه كانت مختلفة عن والد حسام، لكن صوته
نفس الصوت.
محمود رفع سلاحه ناحيته.
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا فؤاد الحقيقي.
حسام بص ناحية فؤاد اللي كان واقف عند آخر الممر.
ثم بص للرجل الجديد.
فؤاد الأول ابتسم.
اتأخرت.
حسام حس إن دماغه وقفت.
اتأخرت؟
الرجل الجديد قال
لأن الخطة كلها اتأخرت عشر سنين.
حسام بص لمحمود.
حد يفهمني اللي بيحصل.
لكن محمود كان باصص للرجلين بصدمة.
مستحيل
حسام قال
إيه؟
محمود قرب ببطء من الرجل الجديد.
أنا أعرفك.
الرجل رد
طبيعي.
محمود وشه اصفر.
إنت
وسكت.
الرجل قال
قولها.
محمود همس
رجب.
سعاد شهقت.
ليلى خرجت من ورا أمها.
بابا؟
رجب بص للبنت.
وعينيه اتملت دموع.
لكنه ماقربش.
ليلى
البنت جريت عليه.
سعاد حاولت تمسكها، لكن رجب رفع إيده.
سيبيها.
ليلى حضنته.
إنت كنت فين؟
رجب قفل عينه.
بعيد.
ليه؟
عشان أحميكي.
حسام كان واقف مشلول.
كل حاجة اتجمعت قدامه مرة واحدة.
الرجل اللي أبوه قال إنه مات.
أبو ليلى.
والرجل اللي أمه ماتت بسببه أو هكذا كان يعتقد.
حسام قال
إنت اللي كنت واقف تحت الشجرة؟
رجب هز راسه.
أيوه.
وإنت اللي اديت ليلى المفتاح؟
أيوه.
حسام رفع الرسالة.
إيه اللي في الخزنة؟
رجب بص لفؤاد.
ولأول مرة، الخوف ظهر في عينيه.
الدليل.
حسام سأل
دليل على إيه؟
رجب قال
إن أبوك ماقتلش أمك.
حسام قبض على الورقة.
أمال مين قتلها؟
رجب بص ناحية فؤاد.
لكن فؤاد ابتسم.
اسأل والدك.
حسام اتجمد.
والدي مات.
فؤاد قال
مش كل اللي بيموت بيدفن.
ثم أخرج هاتفه.
ضغط على زر.
وفجأة
صوت قديم خرج من السماعة.
صوت والد حسام.
حسام لو وصلت لك الرسالة دي، ماتصدقش أي حد يقول لك إن رجب خانني.
حسام قرب من الهاتف.
الصوت كمل
الخيانة الحقيقية كانت من الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد.
محمود بص لفؤاد.
ثم بص لرجب.
حسام قال
كمل.
الصوت
ولو سألتني مين قتل أمك هقول لك الحقيقة.
سكت التسجيل ثانيتين.
ثم جاء صوت والده
أنا.
حسام وقع منه الهاتف.
إيه؟!
سعاد غطت فمها.
رجب غمض عينه.
أما فؤاد
فابتسامته رجعت.
حسام بص له.
إنت كنت عارف؟
فؤاد رد
كنت مستنيك تعرف بنفسك.
حسام قرب منه.
أبويا قتل أمي؟
فؤاد هز راسه.
لأ.
حسام اتجمد.
التسجيل قال
التسجيل اتقص.
سكت.
ثم قال
والدك قال أنا كنت السبب مش أنا قتلتها.
حسام بص لرجب.
السبب في إيه؟
رجب رد بصوت مكسور
لأن أمك اكتشفت الحقيقة.
أي حقيقة؟
رجب مد إيده ناحية المفتاح.
الحقيقة اللي جوه الخزنة.
حسام أخد نفس طويل.
هنروح نفتحها.
فؤاد قال فورًا
لو فتحتها مش هتقدر ترجع زي الأول.
حسام بص له ببرود.
أنا من عشر سنين مش زي الأول.
ومسك إيد ليلى.
يلا.
لكن قبل ما يتحرك
رجب قال
حسام.
حسام وقف.
إيه؟
رجب بص له في عينيه.
الخزنة مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
رجب بص لليلى.
اللي هي شايلة في إيدها.
حسام بص للبنت.
ليلى كانت ماسكة الساعة اللعبة.
لكن الساعة
بدأت تضيء.
وبصوت إلكتروني خافت، ظهر رقم على شاشتها
1000
ثم بدأ العد التنازلي.
0959
0958
حسام رفع عينه لرجب.
إيه ده؟
رجب قال
فؤاد حط لها جهاز تتبع من الصبح.
فؤاد ابتسم.
مش جهاز تتبع.
ثم نظر إلى الساعة.
دي إشارة.
سكت لحظة.
وناس كتير بره القصر دلوقتي عرفت مكانها العد التنازلي كان مستمر.
0947
حسام بص للساعة، وبعدها لف ناحية فؤاد.
إنت عملت إيه في بنت صغيرة عشان تستخدمها كطُعم؟
فؤاد ضحك بهدوء.
أنا ماعملتش حاجة. أبوك هو اللي بدأ اللعبة من عشر سنين.
رجب اندفع ناحيته.
اخرس!
لكن قبل ما يوصل له، صوت دوّى من بره.
ضربة قوية على باب القصر.
وبعدها صوت رجالة
سلّموا البنت ومحدش هيتأذى!
سعاد ضمت ليلى لصدرها.
حسام رفع سلاحه.
محمود، خد سعاد وليلى للممر السري.
محمود هز راسه.
وإنت؟
هأخّرهم.
رجب قال بسرعة
لأ. إنت مش فاهم. الناس دي مش جاية عشان ليلى بس.
حسام بص له.
أمال جاية ليه؟
رجب قرب منه وقال بصوت واطي
جاية عشان المفتاح.
حسام بص للمفتاح اللي في إيد ليلى.
مفتاح الخزنة؟
رجب هز راسه.
لأ.
سكت لحظة.
مفتاح مكان تاني.
حسام اتوتر.
مكان إيه؟
رجب قال
المكان اللي أبوك خبّى فيه الحقيقة قبل ما يموت.
وفجأة
الساعة قالت
0859
ثم انطفأت.
ليلى بصت لها بخوف.
عمو حسام؟
حسام نزل لمستواها.
متخافيش.
الساعة بطلت.
حسام ابتسم لها رغم القلق.
عشان إحنا هنكسب.
لكن في اللحظة دي
المفتاح اللي في إيد ليلى بدأ يهتز.
وصدر منه ضوء أخضر خافت.
محمود رجع خطوة.
ده مش مفتاح عادي.
رجب قال
عشان كده أبوها مات وهو بيحاول يحميه.
حسام بص له بصدمة.
أبوها؟
رجب قال
أنا أبوها ولسه عايش.
ثم أشار للمفتاح.
لكن اللي عمله المفتاح ده كان والدك.
فؤاد فجأة انفجر ضاحكًا.
كفاية أسرار!
وأخرج مسدسه.
انتهى الوقت.
حسام رفع سلاحه في نفس اللحظة.
لكن فؤاد ماوجّهش السلاح لحسام
وجّهه ل محمود.
لو عايز تعرف الحقيقة، اسأل أكتر شخص كان قريب من أبوك.
محمود اتجمد.
حسام بص له.
محمود؟
فؤاد قال
اسأله ليه كان موجود يوم موت أمك.
محمود سكت.
حسام قرب منه ببطء.
كنت موجود؟
محمود ما ردش.
محمود كنت موجود يوم موت أمي؟
رفع محمود عينه.
وكانت عينه مليانة دموع.
أيوه.
حسام شد على سلاحه.
وإنت اللي خبيت عني؟
محمود قال
أبوك أجبرني.
على إيه؟
محمود بلع ريقه.
إني أقول لك إن أمك ماتت في حادثة.
سكت القصر كله.
حسام قال
ليه؟
محمود بص لرجب.
لأن أمك ما ماتتش في الحادثة.
حسام همس
أمال ماتت إزاي؟
قبل ما محمود يرد
اتسمع صوت تكسير زجاج من الدور العلوي.
وبعدها صرخة سعاد
ليلى!
حسام لف بسرعة.
لكن ليلى
ماكانتّش جنب سعاد.
المكان كان فاضي.
وساعتها فقط
لاحظ حسام إن المفتاح اختفى.
أما فؤاد، فكان بيبتسم.
وقال بهدوء
دلوقتي بدأت اللعبة بجد. دلوقتي بدأت اللعبة بجد.
الكلمة دي كانت كفاية تخلي حسام يفقد آخر ذرة هدوء عنده.
اندفع ناحية الدور العلوي، ومحمود ورجب وراه.
ليلى!
سعاد كانت واقفة في نص الممر، وشها أبيض من الخوف.
كانت واقفة جنبي والله كانت واقفة جنبي!
حسام مسك كتفها.
حصل إيه؟
سمعت صوت تكسير من الشباك لفيت ثانية واحدة بس ولما رجعت أبص عليها، اختفت!
رجب نزل على الأرض وفحص آثار الزجاج.
محدش دخل من هنا.
حسام بص له.
أمال خرجت إزاي؟
رجب أشار للأرض.
كان فيه أثر صغير جدًا على السجاد.
آثار حذاء طفل.
لكنها كانت متجهة للداخل مش للخارج.
حسام رفع عينه ببطء.
يعني هي لسه هنا.
محمود قال
بس فين؟
فجأة
سمعوا صوت ضحكة طفلة من آخر الممر.
عمو حسام؟
حسام لف بسرعة.
ليلى!
الصوت جه من ورا باب مكتبة والده.
جرى وفتح الباب.
المكتبة كانت فاضية.
لكن في نص الغرفة
كان فيه كرسي صغير.
وعليه كانت ليلى قاعدة.
وفي إيدها المفتاح.
حسام قرب منها بحذر.
مين جابك هنا؟
ليلى أشارت للوحة كبيرة معلقة على الحائط.
الراجل ده.
حسام بص للوحة.
كانت صورة والده.
لكن الغريب إن الصورة كانت مفتوحة من النص.
وراءها ظهر تجويف صغير في الحائط.
رجب قرب.
مستحيل
حسام سأله
إيه؟
رجب قال
دي كانت غرفة السر.
محمود بص له.
غرفة السر؟
رجب هز رأسه.
والد حسام كان بيستخدمها قبل ما يموت.
حسام أخذ المفتاح من ليلى.
أول ما حطه في التجويف
سمعوا صوت قفل بيتفتح.
جزء من الحائط اتحرك ببطء.
وظهر سلم نازل لتحت.
حسام بص لرجب.
إنت كنت تعرف إن ده موجود؟
لأ.
كداب.
رجب رد
لو كنت أعرف، ماكنتش سيبتك تعيش عشر سنين فاكر إن أبوك مجرم.
حسام سكت.
وبدأ ينزل السلم.
محمود وراه.
رجب كان آخر واحد.
لكن قبل ما ينزل
سمع صوت فؤاد من فوق
لو نزلتوا مش هتعرفوا تطلعوا تاني.
حسام رفع عينه.
فؤاد كان واقف عند باب المكتبة.
وفي إيده جهاز صغير.
ضغط عليه.
وفجأة
أبواب القصر كلها اتقفلت إلكترونيًا.
فؤاد ابتسم.
القصر اتقفل.
حسام قال
وإنت هتفضل فوق؟
لأ.
فؤاد رفع الجهاز.
أنا هنزل وراكم.
ثم ضغط زر تاني.
السلم بدأ يتحرك.
الأرض تحت أقدامهم اهتزت.
ليلى صرخت.
حسام حملها فورًا.
ماتخافيش.
رجب بص لفوق.
فؤاد!
فؤاد قال
افتكر يا حسام أبوك خبّى الحقيقة عشان يحميك.
ثم ابتسم.
وأنا هخليك تعرفها بس بالطريقة اللي تخلّيك تكره نفسك.
السلم توقف فجأة.
وانفتح باب حديدي تحتهم.
دخلوا غرفة ضخمة تحت الأرض.
في منتصفها
كانت خزنة سوداء.
لكن المفاجأة إن على باب الخزنة كان مكتوب اسم واحد
ليلى رجب السيوفي
حسام قرب ببطء.
إزاي؟
رجب وقف مكانه كأنه شاف شبح.
أبوك كان عارف إنها هتتولد.
حسام بص له.
قبل ما تتولد؟
رجب هز رأسه.
أيوه.
ليلى شدت هدوم حسام.
عمو
نعم؟
أشارت للخزنة.
بابا قالي ماتفتحهاش لوحدك.
حسام سألها
قالك مين؟
ليلى بصت لرجب.
ثم قالت
الراجل اللي كان شبهك.
حسام اتجمد.
شبه مين؟
ليلى رفعت إصبعها ناحية باب الغرفة.
شبه أبو عمو حسام.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت خطوات جاية من الظلام خلفهم.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت رجل عجوز
حسام
حسام استدار ببطء.
والصوت قال
أخيرًا رجعتلي حفيدتي الرجل العجوز خرج من الضلمة خطوة.
حسام رفع سلاحه فورًا.
لكن أول ما شاف وشه
إيده نزلت لوحدها.
مستحيل
الرجل كان شبه والده بشكل يخض.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه كانت موجودة.
رجب وقف قدامه مصدوم.
إنت مين؟
الرجل رد
أنا الشخص اللي كان المفروض يموت من عشر سنين.
حسام قرب منه.
أبويا؟
الرجل هز راسه.
لأ.
وسكت لحظة.
لكني كنت أخوك.
حسام اتجمد.
أنا ماليش أخ.
الرجل ابتسم بحزن.
دي بالضبط الكذبة اللي أبوك عاش ومات وهو بيحميها.
محمود قرب خطوة.
مستحيل أنا كنت موجود وقتها.
الرجل بص له.
وكنت فاكر إنك شفت كل حاجة؟
محمود ما ردش.
الرجل أشار للخزنة.
الحقيقة كلها جوا.
حسام شد على المفتاح.
وإنت عايزني أفتحها؟
لأ.
حسام اتفاجئ.
أمال؟
الرجل بص لليلى.
هي اللي لازم تفتحها.
سعاد صرخت
دي طفلة!
عارف.
أمال بتعملوا فيها كده ليه؟!
الرجل رد بهدوء
لأن الخزنة اتبرمجت على بصمتها.
حسام بص لليلى.





