الشيخ

كل يوم كانت توصل المطعم قبل الجميع.
وكل ليلة كانت آخر واحدة تمشي.
وبدل ما تحاول تمثل إنها مديرة محترفة وعارفة كل حاجة، عملت حاجة بسيطة جدًا
بدأت تسأل.
قعدت مع الطباخين.
واتكلمت مع الجرسونات.
وسألت عمال النظافة.
وحتى عمال غسيل الأطباق، قعدت تسمع منهم.
ومع الوقت، بدأت تلاحظ حاجات غريبة جدًا.
اكتشفت إن المطعم كان بيرمي كميات ضخمة من الأكل كل يوم.
وكان بيطلب سمك غالي تقريبًا ضعف الكمية المطلوبة.
وكان فيه عدد كبير جدًا من الجرسونات في ساعات الهدوء، لكن بمجرد ما الزبائن تبدأ تيجي بالليل، عدد الموظفين ما كانش كافي لخدمة كل الناس.
لكن أكتر حاجة لفتت نظر إيما كانت فواتير أحد الموردين.
قعدت تراجع الأسعار، ولاحظت إن بعض المنتجات بيتحاسب عليها المطعم بأسعار تقرب من ضعف سعرها الحقيقي في السوق.
ما اكتفتش بالملاحظة.
اتصلت بعدة شركات تانية، وطلبت منهم عروض أسعار لنفس المنتجات.
ولما بدأت تقارن الأرقام
اتصدمت.
الفرق كان ضخمًا.
وعلى طول، قررت تغيّر المورد.
وبعدها بدأت تعيد تنظيم مواعيد الموظفين، وقللت المشتريات اللي مالهاش لازمة،
وطلبت من الطباخين يعملوا قائمة إضافية صغيرة باستخدام المنتجات اللي
لمحة نيوز

كانوا في العادة بيرموها.
لكن إيما ما وقفتش عند كده.
لاحظت حاجة تانية.
المطعم كان فخم جدًا، والديكور تحفة، والأكل غالي ومميز
ومع ذلك، زبائن كتير كانوا بييجوا مرة وميرجعوش تاني.
فقررت تسأل بنفسها.
كانت تروح للزبائن وتسألهم بكل بساطة
إيه الحاجة اللي ما عجبتكمش؟
وبدأت تسمع نفس الشكاوى تتكرر.
الانتظار طويل جدًا.
والموظفين تعاملهم بارد.
والخدمة مش بالمستوى اللي الناس متوقعاه من مطعم بالسعر ده.
إيما غيرت نظام الخدمة بالكامل.
نظمت توزيع الموظفين.
وخلت فيه طريقة أسرع للتعامل مع الطلبات.
وبدأت تتابع بنفسها آراء الزبائن.
ومرت الأيام
وشهر كامل عدى.
طوال الفترة دي، مايكل تقريبًا ما اهتمش بالمطعم.
كان متأكد إن إيما هتفشل.
وكان متخيل إنه لما يرجع، هيلاقي خسائر ضخمة، وساعتها أصحابه هيعترفوا إن الرهان من البداية كان فكرة
سخيفة.
وجاء اليوم المنتظر.
وصل مايكل للمطعم ومعاه دانيال.
لكن أول ما قربوا من الباب، مايكل عبّس.
كان فيه ناس واقفة قدام المطعم!
بص حواليه باستغراب وسأل
إيه اللي بيحصل هنا؟
ابتسمت موظفة الاستقبال وقالت
كل الترابيزات الليلة محجوزة بالكامل.
دخل مايكل المطعم.
وتوقف مكانه.
المطعم كان مليان بالزبائن.
الموظفين شغالين بهدوء.
محدش بيجري.
محدش بيتخانق.
والخدمة ماشية بشكل منظم.
أما إيما، فكانت واقفة عند الكاونتر، لابسة بدلة أنيقة ونظيفة، وبتراجع الحجوزات بكل ثقة.
ولما شافت مايكل، راحت ناحيته وقالت
الشهر خلص.
مايكل ما ردش عليها.
طلب فورًا التقرير المالي.
وبعد دقائق قليلة
الابتسامة اختفت من على وشه.
المصاريف انخفضت بحوالي 20.
وعدد الزبائن الدائمين زاد.
والأرباح اللي حققها المطعم خلال الشهر كانت أعلى أرباح حققها في السنة
كلها!
فضل مايكل ساكت لحظات، وبعدين قال
إزاي؟
لكن المحاسب كان لسه ماسك ملف تاني.
وحطه قدام مايكل وقال
دي مش كل الحكاية.
فتح مايكل الملف.
وهنا كانت المفاجأة الأكبر.
إيما كانت اكتشفت إن المدير السابق للمطعم كان بياخد أموالًا من أحد الموردين منذ سنوات، مقابل إنه يجبر المطعم يشتري المنتجات بأسعار أعلى بكتير من سعرها الحقيقي.
يعني كل شهر، شركة مايكل كانت بتخسر عشرات الآلاف من الدولارات من غير ما يعرف.
رفع مايكل عينيه ببطء.
وفهم الحقيقة الصادمة
الرجل اللي كان معتبره مديرًا محترفًا، وكان بيدفع له مرتبًا ضخمًا، كان بيخدعه لسنين.
وفي المقابل
بنت مشردة، ما كانش عندها خبرة في إدارة المطاعم، اكتشفت عملية الاحتيال دي في أقل من أسبوعين!
ضحك دانيال بهدوء وقال
شكلي كده أنا اللي كسبت الرهان طلعت فعلًا واحدة من الشارع قدرت
تدير المطعم.
لكن مايكل فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين بص لإيما وقال
لأ
الكل بص له باستغراب.
فقال
أنا اللي خسرت.
استغرب دانيال وسأله
ليه بتقول كده؟
رد مايكل
أنا كنت عايز أثبت إن إدارة المطاعم شغلانة بسيطة لدرجة إن أي حد يقدر يعملها.
وسكت لحظة، وبعدين كمل
لكن اللي حصل علّمني حاجة مختلفة تمامًا.
المشكلة عمرها ما كانت في الشهادة، ولا البدلة الغالية، ولا المنصب.
أنا قضيت سنين بثق في شخص لمجرد إن شكله كان محترف، ومنصبه كان كبير، ومرتبُه كان ضخم.
وماخدتش بالي إنه كان بيسرقني.
ثم نظر إلى إيما وقال
وفي نفس الوقت كنت على وشك أعدّي من جنب شخص موهوب جدًا، بس لمجرد إنها ما كانش عندها بيت.
وسكت مايكل.
لأنه لأول مرة فهم إن المظهر والمكانة الاجتماعية مش دايمًا دليل على قيمة الإنسان.
وأحيانًا
الشخص اللي الناس كلها بتبص له
باحتقار، ممكن يكون هو الوحيد اللي يقدر يشوف الحقيقة اللي محدش غيره قدر يشوفها.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *