حكايات محمد نور

— إذن…
— إذن هل يجب أن أشعر بتحسن؟
— لا، أنا…
مرر يده على وجهه.
— لقد أخطأت.
كان هذا أول اعتذار حقيقي في ذلك اليوم.
— نعم.
— لا أعرف ماذا حدث لي.
— أنا أعرف.
نظر إلي.
— كنت مغرماً بذكريات.
تجمد أيمن.
— وبدلاً من الاعتراف بذلك، قررت الاحتفاظ بي كواقع بينما تزور خيالك عندما يروق لك.
— لم أكن أريد خسارتك.
ابتسمت بلا فرح.
— هذه هي المشكلة بالتحديد.
— ماذا؟
— أردت امتلاك كل شيء.
أشرت إليه بلطف.
— أردت استقراري. حبي. منزلنا. حياتنا.
ثم أشرت نحو الباب الذي خرجت منه ريم.
— وأردت الاحتفاظ بإمكانية وجودها.
بدأ أيمن يبكي.
لم أره يبكي هكذا أبداً منذ أن تركته ريم قبل سنوات.
يا للغرابة.
حتى دموعه جعلتني أتذكرها.
— سارة، أعطني فرصة.
هززت رأسي بنفي.
— أعطيتك خمس سنوات.
— لم أكن أعلم أنني لا أزال أشعر بشيء.
— لكنك كنت تعلم أنك تكذب علي.
لم يستطع النفي.
— يمكننا الذهاب إلى علاج نفسي.
— ربما ينبغي عليك ذلك.
— معاً.
— لا.
— يمكنني حظرها.
— لست بحاجة لأن تحظر ريم.
— سأفعل أي شيء.
— أيمن.
نظرت إليه بحزن عميق.
— ريم ليست هي المشكلة.
ارتجفت شفتاه.
— أنت هو المشكلة.
في تلك الليلة نمت في منزل والدي.
أرسل لي أيمن سبعاً وأربعين رسالة.
لم أجب.
في اليوم التالي كانت اثنتين وثلاثين رسالة.
ثم عشرين.
بعد ذلك بدأ يتصل.
حظرت رقمه لمدة أسبوع.
كنت بحاجة إلى الهدوء.
انتشرت القصة بسرعة بين معارفنا.
وكما يحدث دائماً، ظهرت روايات متعددة.
أنني كنت أغار من ريم.
أنني أهنت أيمن.
أنني ألغيت الزفاف بسبب مزحة.
أنني بالغت.
ثم حدث شيء غير متوقع.
كتبت ريم في مجموعة المدرسة القديمة.
رسالة واحدة فقط.
“كي تتوقفوا عن اختراع الأشياء: سارة لم تلغِ زفافها بسبب مزحة. أيمن كان يبحث عني لشهور سراً عنها واعترف لي بشكوك حول علاقتنا القديمة. سارة لم تفعل لي شيئاً. كفوا عن لومها.”
ساد الصمت في المجموعة.
بعد ذلك بدأ عدة أشخاص يعتذرون لي.
لم أجب.
لم أكن بحاجة للفوز في ذلك النقاش.
بعد أسبوعين، ظهر أيمن أمام شقتي.
كانت لا تزال لدي أشياء تخصه.
وكانت لديه أشياء تخصني.
كنا قد اتفقنا على تبادلها.
عندما فتحت الباب، كدت لا أعرفه.
كان قد فقد وزناً.
— مرحباً.
— مرحباً.
سلمته صندوقين.
— هنا كل شيء.
نظر إلى الصناديق.
— هل يمكنني الدخول لخمس دقائق؟
ترددت.
ثم هززت رأسي موافقة.




