حكايات محمد نور

مددت قدمي.
وفقاً للتقليد الذي أعدته صديقاتي، كان على أيمن أن يجثو على ركبتيه ويضع الحذاء في قدمي.
وفعل ذلك.
بينما كان يضبط المشبك، التقت أعيننا.
— هل أنت غاضبة؟
كانت هذه هي المرة الأولى التي يسألني فيها شيئاً عني منذ أن دخل الغرفة.
— لماذا تسأل؟
— أنت هادئة.
كدت أضحك.
خمس سنوات معاً وكانت هذه كل قدرته على الملاحظة.
— هل تعتقد أن لدي أسباباً؟
تنهد أيمن.
— سارة، كانت مجرد لعبة.
— والحضن؟
— نعم.
— والخلط بين حذائها وحذائي؟
— أرجوك.
رفع نظره.
— لا تحولي هذا إلى شيء غريب.
كان هناك ناس حولي.
كاميرات.
هواتف.
زهور.
لم أكن أريد النقاش هناك.
— لن أفعل.
بدا أن أيمن استرخى.
وضع لي الحذاء الثاني وقبل ركبتي من فوق الفستان.
صرخ الآخرون.
وصفر أحدهم.
من الخارج، كان يبدو مشهداً رومانساً.
أما أنا فلم أشعر إلا بالبرود.
خلال الطريق إلى مكان المراسم، سافر أيمن مع أصدقائه.
أما أنا فذهبت مع مي.
لم يكن ذلك مخططاً له أيضاً.
في الأصل، كان أيمن قد أصر على أنه يريد الذهاب معي.
لكن ريم ذكرت أنها لا تعرف أحداً جيداً من المجموعة بعد كل هذه السنوات خارج البلاد.
قال أيمن فوراً:
— تعالي معنا.
وهكذا كان.
من نافذة سيارتي رأيت ريم تصعد إلى سيارة خطيبي.
ورأت مي ذلك أيضاً.
— هل تريدين أن نصدمهم بالسيارة؟
نظرت إليها.
رفعت يديها.
— إنه سؤال نظري.
ضحكت.
كانت ضحكة صغيرة.
الأولى في ذلك اليوم التي لم أضطر لتصنعها.
بعد ذلك فتحت هاتفي.
بحثت عن المحادثات مع أيمن خلال الأشهر الأخيرة.
بينما كنا نعد للزفاف، لاحظت أنه كان مشتتاً.
لكن كان هناك دائماً تفسير.
العمل.
الضغط.
التعب.
الاجتماعات.
الآن بدأت أراجع التواريخ.
عادت ريم إلى البلاد قبل أربعة أشهر.
كنت أعرف ذلك لأن أيمن ذكره لي بالصدفة خلال العشاء.
— عادت ريم —قال وهو يقطع قطعة من السمك.
— ريم؟
— نعم.
— كيف عرفت؟
— مجموعة المدرسة.
لم أسأل أكثر.
لماذا كنت أسأل؟
كنت أثق به.
الآن فتحت محادثة المجموعة القديمة.
كنت لا أزال مضافة إليها، رغم أنني نادراً ما كنت أشارك.
كتبت “ريم”.
مئات النتائج.
صور.
مزاح.
خطط.
قبل ثلاثة أشهر نظموا عشاء للطلاب القدامى.
كنت في رحلة عمل.
وقال أيمن إنه سيبقى في المنزل.
لكن في المجموعة كانت هناك صورة.
عشرة أشخاص حول طاولة.
ريم تجلس بجانب أيمن.
كبرت الصورة.
تحت الطاولة، كانت أرجلهما تكاد تتلامس.




